تظاهر الآلاف من أنصار حركة طالبان في باكستان وأفغانستان أمس ضد الولايات المتحدة في وقت نفت طهران زيارة وفد من الحركة للقاء المرشد الايراني علي خامنئي وسط ارتياح باكستاني لاقتراح طالبان تقاسم السلطة مع زعماء القبائل الشرقية. وأعربت دوائر باكستانية مسئولة عن ارتياحها حيال ما اعلنته حركة طالبان الافغانية الحاكمة عن اعتزامها توسيع نطاق حكومتها وتقسيم السلطة مع القبائل فى أقاليم الجنوب وهى خوست وباكتيا وباكتيكا. ووصف مراقبون فى اسلام اباد هذه الخطوة من جانب حركة طالبان بأنها محاولة تستهدف تقليص التأييد الذى يحظى به العاهل الافغانى السابق ظاهر شاه «يقيم منذ عام 1973 فى منفاه بالعاصمة الايطالية روما» بين مواطنيه داخل افغانستان والحيلولة دون قيامه بأى دور محورى فى اطار مايسمى بالترتيبات المستقبلية لافغانستان. وتبدى باكستان تحفظات قوية على عودة الملك السابق ظاهر شاه لممارسة دور فى بلاده فى ضوء مواقفه غير الودية حيال اسلام اباد كما تناهض تولى التحالف الشمالى المعارض لطالبان السلطة فى كابول. وكان رحمات وحيد يار المتحدث باسم حركة طالبان اعلن فى وقت سابق فى تصريح بثته اذاعة كابول ان ممثلين للقبائل سيمنحون مناصب فى الحكومات الاقليمية بأقاليم خوست وباكتيا وباكتيكا. وكان الرئيس الباكستانى برويز مشرف أكد فى تصريح أمس الأول أن حكومته على اتصال بحكومة طالبان لاضفاء قدر من الاعتدال على توجهات الحركة ومواقفها. ونوه الرئيس الباكستانى بأن بلاده تعترف بحركة طالبان كحكومة شرعية لافغانستان فى ضوء الحقيقة المتمثلة فى ان هذه الحركة تسيطر على مساحة تصل نسبتها الى 95 فى المئة من الاراضى الافغانية. واكد مشرف مجددا امكانية تسليم حركة طالبان لاسامة ابن لادن زعيم تنظيم القاعدة تبدو ضئيلة للغاية. في هذه الأثناء اعلنت مصادر رسمية في العاصمة الافغانية ان وفدا رفيع المستوى من طالبان غادر كابول أمس متوجها الى ايران تلبية لدعوة من مرشد الجمهورية الايرانية اية الله على خامنئي. وقال مسئول في وزارة اللاجئين لوكالة «فرانس برس» ان الوفد الافغاني برئاسة وزير اللاجئين مولوي عبد الرقيب يضم نائب وزير الخارجية عبد الرحمن زاهد. واضاف المسئول نفسه «ان الزيارة تأتي تلبية لدعوة من اية الله خامنئي» من دون اعطاء اي ايضاحات اخرى. وتخشى ايران ان يحاول مئات الالاف من اللاجئين الافغان العبور الى اراضيها في حال بدأت القوات الأمريكية ضرب افغانستان. وتوجه الوفد جوا الى هراة في غرب البلاد على ان يتوجه بعد ذلك بالمروحية الى الحدود الايرانية قبل ان يستقل طائرة اخرى الى طهران. غير أن المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي سارع لنفي هذا الأمر جملة وتفصيلاً.وكان آلاف الباكستانيين لبوا دعوة حزب اسلامي راديكالي للتظاهر أمس في كويتا (غرب) دعما لحركة طالبان الحاكمة في افغانستان رغم الحظر الحكومي. وافادت تقديرات المراسلين الصحافيين ان اكثر من 50 الف شخص بعضهم حمل العصي والسيوف جابوا شوارع هذه المدينة الكبرى في باكستان عاصمة اقليم بالوشستان. وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لطالبان ولاسامة ابن لادن المشتبه فيه الرئيسي في اعتداءات 11 سبتمبر الذي يرفض نظام كابول تسليمه. وقال ناطق باسم الشرطة انه كان هناك «اكثر من عشرة آلاف شخص». وجرت بعض المواجهات مع الشرطة التي عززت انتشارها في محيط المدينة قبل التظاهرة. وكانت السلطات منعت التظاهر في الشوارع وتلقى الصحافيون امرا بالبقاء في الفنادق. لكنهم تمكنوا من رؤية المتظاهرين الذين حمل بعضهم اعلام طالبان ودية تمثل الرئيس الأمريكي جورج بوش. والتظاهرة التي نظمت بدعوة من جماعة علماء الاسلام بزعامة مولانا فضل الرحمن هدفها توجيه تحذير للولايات المتحدة لكي لا تهاجم افغانستان كما اعلن ناطق باسم هذا التنظيم. وقد ترأس مولانا فضل الرحمن تظاهرة أمس ودعا الى الجهاد في حال مهاجمة حركة طالبان. وتصاعدت حدة التوتر في كويتا، المدينة الواقعة بالقرب من الحدود الافغانية خلال الايام الاخيرة مع شعور السكان باقتراب الضربات الأمريكية ضد افغانستان. وابلغت مصادر مقربة من طالبان وكالة الانباء الكويتية فى بيشاور ان اكثر من 10 آلاف افغانى تجمعوا فى وسط قندهار مقر طالبان واحرقوا العلم الامريكى وهتفوا بالموت للملك الافغانى السابق محمد ظاهر شاه والرئيس الامريكى جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا تونى بلير. وجدد المتظاهرون تأييدهم للملا محمد عمر واكدوا استعدادهم للجهاد ضد اية حكومة تفرض عليهم من الخارج كما اكدوا استعدادهم للجهاد ضد اى هجوم امريكى.واكد المتظاهرون بأن افغانستان لن تسلم ضيفها اسامة ابن لادن. وعلى جانب آخر اشارت «الجارديان» البريطانية الى تدفق الطلاب على الحدود الافغانية الباكستانية من اجل الجهاد وان آلافاً من طلاب المدارس الدينية فى جميع انحاء باكستان يتدفقون على الحدود مع افغانستان استعدادا لخوض حرب ضد الولايات المتحدة الامريكية.. ورغم انهم لايتسلحون بغير نسخ من القرآن الكريم الا انهم تلقوا تدريبا عسكريا على حرب العصابات اثناء قتالهم ضد الجيش الهندى فى كشمير وقوات المعارضة الشماليه المناوئه لحركة طالبان. الوكالات
