فور اقتحام الطائرات المدنية المخطوفة مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاجون في واشنطن ولج العالم إلى مرحلة جديدة عنوانها: «اصطفاف دولي واسع لمحاربة الإرهاب سيفرض خريطة جيوسياسية جديدة للكرة الأرضية». والحال كذلك فإن أخطر ما يواجهنا الآن الإجابة الواثقة على سؤال الانتفاضة الفلسطينية وانعكاس المستجدات هذه عليها. يتزامن هذا السؤال مع توقيت العام الثاني لانتفاضة الحرم التي أرست قواعد جديدة للصراع في الشرق الأوسط وكشفت مدى التهديد الكامن لاستقرار المنطقة في مخططات السياسة الاسرائيلية. عام مضى على الانتفاضة حققت فيه انجازات مذهلة تمثلت في تكبيد الدولة العبرية أكبر خسائرها منذ نكبة العرب باغتصاب فلسطين .. فيما شاب مسار الانتفاضة بعض من عراقيل غير ضرورية أبرزها الفجوة بين خطابها المقاوم والخطاب السياسي للسلطة الفلسطينية، والتلكؤ في بلورة قيادة موحدة للشعب الفلسطيني على المستوى السياسي بعد ان ضرب نموذجاً راسخاً للوحدة على المستوى الميداني. بمناسبة مرور عام على تفجر انتفاضة الاقصى نظم «بيان الأربعاء» ندوة في رام الله لتقييم الواقع والانجازات شارك فيها: د.حنان عشراوي المفوض الاعلامي العام للجامعة العربية وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، د.عبد العزيز الرنتيسي الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الاسلامية «حماس»، مروان البرغوثي امين سر اللجنة الحركية العليا لحركة «فتح» في الضفة الغربية وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني ،قيس عبد الكريم «ابو ليلى» الرجل الثاني في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو مكتبها السياسي، عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، صالح رافت الامين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»،عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، حسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، حنا عميرة عضو الامانة العامة لحزب الشعب الفلسطيني، د.حسن خريشة عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، د.معاوية المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني. فيما يلي نص الحوار الذي دار في الندوة: ـ انقضى عام على تفجر انتفاضة الاقصى،بماذا تقيمون واقعها وانجازاتها ؟ وهل ما زلتم تؤمنون بانها ستوصلنا الى الاستقلال والتحرير؟ وكيف؟ ـ عشراوي: الانتفاضة الفلسطينية هي وسيلة يجب ان تواكبها وسائل اخرى تحرك سياسي واعلامي ودبلوماسي ،ومطلوب تجميع اطراف اخرى للمشاركة في الحل النهائي بالاضافة الى توفير حماية للشعب الفلسطيني ومساءلة لاسرائيل، لا يمكن ان نقول بان الانتفاضة يمكنها ان تحقق هدف دحر الاحتلال والانتفاضة تفضح سياسة شارون ونظرية الامن الاسرائيلي وتعري طبيعة اسرائيل العدوانية ولكن هذا يحتاج الى اعلام وتحرك سياسي ودبلوماسي والانتفاضة تعبر عن قدرة واستعداد الشعب الفلسطيني على الصمود وعلى الدفاع عن النفس والمقاومة ويجب ان لا تصبح الانتفاضة عدمية،فاستمرار الانتفاضة هو رد فعل طبيعي على العدوان الاسرائيلي، والانتفاضة كانت مبادرة لمواجهة الخطر والتصعيد الاسرائيلي لمواجهة الاحتلال . ومطلوب فلسطينيا تفعيل ادوات اخرى داعما الانتفاضة لاعطائها الزخم والحماية واضافة الخطاب السياسي وتوضيح اهداف الانتفاضة للراي العام العالمي. ـ الرنتيسي: عندما تدخل في تقييم الانتفاضة يجب الا تنسى انها جاءت بعد موت اوسلو وموت خيار المفاوضات ،ولذا اصبحت الانتفاضة بعد تنكر العدو الصهيوني لكافة حقوق الشعب الفلسطيني خيارنا الوحيد ، وهذا يعني اننا امام خيارين اما ان نستسلم للعدو ليفعل بنا وبقضيتنا ما يشاء او تقاومه، من هنا نستطيع القول ان اهم انجاز للمقاومة هو حفظ القضية من الضياع ومن انجازات الانتفاضة ايضا ان احتلال العدو لوطننا اصبح مكلفا جدا ، ومن هذا اصبح العدو امام خيارين اما ان يواجه حرب استنزاف تنهكه بشريا ونفسيا واقتصاديا وتفقده الامن والاستقرار او يخرج من ارضنا كما ان الانتفاضة شكلت حالة من وحدة الصف الفلسطيني غير مسبوقة ولها اثر ايجابي عظيم على معنويات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والاسلامية مما يساهم في يقظة هذه الامة ، واما تحرير كامل التراب الفلسطيني فنحن ندرك انه يحتاج الى جهد وطاقة اكبر من الانتفاضة، فهو بحاجة الى الامة بكاملها، وهذا لن يتوفر الا اذا اسيقظت الامة من سباتها، والانتفاضة احد اهم عوامل يقظتها، اما التراجع من قبل العدو بدون ثمن يدفعه كما فعل في جنوب لبنان فهذا امر يمكن جدا شريطة الا تكون هناك عروض سخية من اي طرف فلسطيني. ـ البرغوثي: الانتفاضة خلال عام مضى حققت انجازات على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي، واثرت على الاسرائيليين ، وهي اكثر واهم حلقة نضالية في تاريخ الشعب الفلسطيني ،والانتفاضة دفعت نضال الشعب الفلسطيني قدما الى الامام وعظمت اهدافه وانجازاته الوطنية ، والحقت ضربات وخسائر داخل المجتمع الاسرائليي السياسي ،الامني ، البشري، الاقتصادي ما لم يلحقه من قبل النضال الفلسطيني منذ النكبة عام 1948. وعلى ابواب العام الثاني من الانتفاضة جاءت الاحداث في امريكا لتلقي بظلالها على الوضع العربي والاسلامي والدولي والفلسطيني والاسرائيلي بشكل عام ولاحداث امريكا تأثيرات كبيرة ، لكن على الفلسطينيين التفكير بتحويل التأثيرات من محاولة امريكية اسرائيلية لخنق الانتفاضة تحت شعار الاصطفاف الدولي الجديد ،الى موقف فلسطيني يحمي الانجازات الفلسطينية ورأس الانتفاضة واستمرارها . وهذه مهمة ملحة ملقاة على عاتق الفلسطينيين ،والعالم اصبح اكثر ادراكا بعد احداث امريكا لأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الاوسط، والتوتر سببه الاحتلال وغياب السلام والاستقرار ، هذا يؤثر على الاستقرار الدولي، فغياب الحل للقضية الفلسطينية سيؤدي الى توتير الاجواء الدولية ،لان القدس والاقصى وفلسطين تسكن في قلوب العرب والمسلمين في العالم ، والانتفاضة في عامها الجديد ستتعزز في صفوف الشعب الفلسطيني، وهذا يأتي من خلال المحافظة على الوحدة الوطنية الفلسطينية لانه هناك كمين ينصب من قبل امريكا واسرائيل من اجل تقسيم الشعب الفلسطيني مرة اخرى، فالشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والاسلامية يناضلون ويقاومون وفق الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، والفلسطينيون لا يقبلون بتصنيفات امريكا للنضال الفلسطيني ، والارهاب في المنطقة رأس حربته هو اسرائيل، فالاحتلال هو قمة الارهاب، فحماية الانتفاضة تتم من خلال المحافظة على الوحدة الوطنية وتوحيد الخطاب الساسي ونقله من خطاب ميداني موحد الى خطاب للقيادة السياسية الفلسطينية ايضا. والانتفاضة ابلغت رسالة تؤكد على ان المشروع الامريكي الاسرائليي الذي طرح في كامب ديفيد لا يمثل سقفا لحل القضية والانتفاضة اثبتت رفضها للمشروع الامريكي الاسرائيلي، لان المشروع الامريكي الاسرائيلي اراد ان يلغي حق العودة ونسف السيادة على القدس وعدم اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، والمشروع الامريكي الاسرائيلي اراد ابقاء الاحتلال والاستيطان مع ترتيبات امريكية ذات طابع اسرائيلي، والانتفاضة اتت لتكرس حق العودة والسيادة على القدس واقامة الدولة الفلسطينية ذات سيادة وكنس الاحتلال، وهذا ما اكدته دماء الجرحى والشهداء في مواجهة الاحتلال. الانتفاضة حولت مشروع الاحتلال الاسرائيلي الى مشروع خاسر فمثلا اذا قسنا الانجازات هناك ما يقارب من 180 ـ 200 اسرائيلي قتلوا في هذه الانتفاضة وهذا الرقم لم يتم تحقيقه منذ عام النكبة حتى الان والانتفاضة هي اكبر معركة يخوضها الشعب الفلسطيني، فهناك عشرات الفنادق الاسرائليية اغلقت والسياحة تراجعت بنسبة 44% حسب الاحصاءات الاسرائيلة، 26% من المستوطنين غادروا المستوطنات ،64% من طلاب المستوطنات ذهبوا لتلقي تعليمهم داخل الخط الاخضر ،80% من الطرق الالتفافية لم تعد تستخدم من قبل المستوطنين، هذه انجازات ملموسة حققتها الانتفاضة. الانتفاضة الفلسطينية استطاعت ان تحقق انجازا كبيرا في دوربان، فالمنظومات الاهلية ساوت الصهيونية بالعنصرية كما انها حركت الشارع العربي. فالانتفاضة أو المقاومة هي الاداة الرئيسية لتحقيق الاهداف الفلسطينية ، فطاولة المفاوضات لن تنتزع الحقوق الوطنية في ظل غياب فعل مقاوم على الارض، فالركيزة التي يجب ان تستند لها اية مفاوضات هي الفعل المقاوم الذي يجرب المجرب يكون عقله مخرب فالفلسطينيون جربوا سبع سنوات من المفاوضات، وحول الاسرائيليون الوفد الفلسطيني المفاوض الى اسير لطاولة المفاوضات. ـ أبوليلى: العنصر الرئيسي في الاستراتيجية التي توصل الى تحقيق الاهداف الوطنية هو استمرار الانتفاضة والمقاومة مهما كانت التضحيات حتى يرغم الاحتلال الاسرائيلي على التراجع والقبول بحل سياسي يضمن العودة الى حدود عام 1967 وقيام دولة مستقلة ذات سيادة للشعب الفلسطيني على ارضه وعاصمتها القدس، من اجل نجاح الخيار الفلسطيني يتطلب توفير عدد من العناصر التي تكفل مقومات الصمود لشعبنا الفلسطيني في مواجهة العدوان الاسرائيلي المتصاعد وفي ظروف المجابهة المحتدمة مع الاحتلال. اولا يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية والارتقاء بها من مستوى الوحدة في الميدان القائمة الآن على ساحة الانتفاضة الى مستوى الوحدة الوطنية الشاملة التي تضم السلطة الفلسطينية وسائر القوى الحية في المجتمع على قاعدة سياسية واضحة تمكن من التناغم ما بين كل هذه القوى في الصراع ضد الاحتلال على مختلف جبهته السياسية والاقتصادية والنضالية والعسكرية. وهذا يقود الى عنصر النجاح لهذه الاستراتيحجية وهو انهاء الازدواجية في الخطاب السياسي الفلسطيني وبلورة موقف سياسي واضح وموحد تلتزم به كل الاطراف الفلسطينية الفصائل الوطنية والاسلامية بالاضافة الى السلطة الفلسطينية لمواجهة العالم. ان الاحتلال هو سبب الصراع الجاري والصراع لا يمكن ان يتوقف الا بزوال الاحتلال فعشر سنوات من المفاوضات العقيمة ضمن فهم واطار مدريد واوسلو، لم تؤد سوى الى المزيد من الكوارث والمجابهات وبات واضحا ان السبيل الى السلام هو ليس العودة للدوران في دوامة المفاوضات او وثيقة ميتشيل، خطة تينيت ويجب تركيز الانظار على معالجة جوهر المشكلة وهو الاحتلال فالعنف هو وليد للاحتلال ومعالجة العنف تأتي وفق مفهوم معالجة الاحتلال لانهائه وازالته عن الارض الفلسطينية . يمكن ان يتطور من هذا الموقف موقف سياسي موحد برنامج سياسي يحدد اهداف الانتفاضة كما يحدد رسالتها إلى الشعب الفلسطيني والى شعوب الامة العربية والعالم وعلى اساس الشرعية الدولية التي تضمنت الانسحاب الاسرائيلي الكامل الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 وتضمن حق اللاجئين بالعودة وحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير بدولة مستقلة ذات سيادة. ويفترض ان يحدد البرنامج الصيغ المناسبة للعملية السياسية فالمقاومة أو الانتفاضة ليست بديلا للعملية التفاوضية وانما مفترض ان تكون المفاوضات مكملة للانتفاضة والمقاومة، لتكريس المكاسب بانجازات سياسية على الارض ولكن لا ينبغي العودة الى صيغة المفاوضات العقيمة السابقة، ومطلوب الاصرار على صيغة جديدة تؤكد على ان قرارات الشرعية الدولية هي للتنفيذ وليست للمساومة كما تؤكد ضرورة الرعاية الجماعية الدولية لعملية السلام بدلا من الاحتكار الامريكي لهذه العملية. ومطلوب معالجة المعضلات المتفاقمة التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني بعد سنة كاملة من المجابهة المحتدمة مع الاحتلال بما في ذلك معالجة قضايا الفقر والبطالة، والفوضى في عمل الاجهزة الامنية ومحاربة الفساد، فهذه السلبيات يمكن ان تضعف صمود المجتمع وقدرته على المقاومة والبرنامج السياسي الذي نطمح للوصول اليه والذي يجب ان يشمل معالجة هذه القضايا. الانتفاضة ستوصل الشعب الفلسطيني الى الاستقلال اذا ما استمرت وتواصلت وفقا للخطوط العريضة التي طرحتها فقد لا يستطيع الفلسطينيون ان يلحقوا هزيمة عسكرية تقليدية للعدو الاسرائيلي والانتفاضة باستمرارها سوف تستنزف الارادة السياسية للعدو وتجعل الانتفاضة استمرار احتلاله للارض الفلسطيني عملية اكثر كلفة على مختلف الصعد الاقتصادية ،العسكرية السياسية والمعنوية وعند هذه الكلفة ستتصاعد الاصوات داخل المجتمع الاسرائيلي للمطالبة بحل سياسي لهذا الصراع بهدف انهاء الكلفة الباهظة للاحتلال ويستجيب للمطالب الاساسية للشعب الفلسطيني. إنجازات كبيرة ـ ملوح: الانتفاضة المجيدة انتفاضة الاقصى والقدس والاستقلال حققت انجازات كثيرة وكبيرة رغم الظروف الصعبة والمجافية اقليميا ودوليا وميزان القوى المختل بشكل فادح لصالح العدو المحتل وحجم الخسائر الباهظة بشرياً واقتصاديا وماديا التي دفعها شعبنا طوال عام مضى. فقد اعادت الانتفاضة الاعتبار لجوهر الصراع بين شعبنا وبين الاحتلال الكولونيالي لحقوق شعبنا الوطنية وبخاصة حقه بالاستقلال الوطني والعودة وبددت الكثير من الاوهام التي علقتها بعض الاطراف الفلسطينية والعربية والتسليم بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وبحقوق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والعودة. وأرسلت رسالة واضحة لا لبس فيها للعالم أجمع عن استعداد شعبنا للصمود والتضحية والمقاومة من اجل حقوقه الوطنية ورفضه الاستسلام للاملاءات والشروط الإسرائيلية. والحقت بذات الوقت خسائر بشرية وسياسية واقتصادية ومعنوية بإسرائيل لم يسبق لها مثيل. ـ رأفت: برغم العدوان والحصار الإسرائيلي المستمر منذ عام واللذين تركا آثارهما المدمرة على مجمل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للمجتمع الفلسطيني، إلا أن الانتفاضة والمقاومة الشعبية ظلت مستمرة وستتواصل حتى تحقيق أهدافها؛ لأن الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته الاجتماعية وقواه ومؤسساته السياسية والأهلية يرفض الاستسلام لاملاءات وشروط إسرائيل ولا يمكن أن يقبل أن تذهب تضحياته الكبيرة بالأرواح والممتلكات على امتداد عام كامل سدى. وشعبنا على ثقة ان هذه التضحيات الجسيمة ستؤدي إلى إنهاء الاستيطان والخلاص من الاحتلال وتحرير الأرض التي احتلت عام 67 وفي مقدمتها القدس. الانتفاضة حركة شعب يقاوم الاحتلال والعدوان والحصار وليست جيشا منظما يعمل وفق الأوامر وكبسات الأزرار؛ فوفقاً لتطورات العدوان والحصار على هذه المنطقة أو تلك في البلاد تتعاظم وتشتد الانتفاضة والمقاومة الشعبية أو تهدأ قليلا فمثلاً في الأيام الماضية عندما تعرضت مدينتا رام الله والبيرة لعمليات القصف الجوي ومحاولات الاقتحام شهدت المدينتان ومخيماتهما يومياً مسيرات وفعاليات جماهيرية كبرى وتم إعلان الاستنفار الشامل وتكاملت طاقات وإمكانيات قوات وأجهزة السلطة الوطنية بمختلف أجهزتها والقوى السياسية والجماهير الشعبية في التصدي للقوات الغازية للبيرة ورام الله وتم ردعها وإيقاع خسائر بشرية ومادية بقوات الاحتلال. وقبل أسابيع قليلة عندما قامت حكومة السفاح شارون باغتيال القائد الوطني الكبير أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية هبت مئات الآلاف من الجماهير الشعبية في عموم أنحاء البلاد في المخيمات والقرى والمدن ونزلت إلى الشوارع عدة أيام احتجاجاً على عملية الاغتيال الجبانة وتأكيدا على مواصلة الانتفاضة والمقاومة الشعبية حتى تحقيق الأهداف التي ناضل واستشهد من أجلها المئات. لقد حققت الانتفاضة حتى الآن إنجازات رئيسية تمثلت في إعادة إبراز ان أسباب الصراع الأساسية هي استمرار الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وعدم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وتهرب إسرائيل من تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها وفق الاتفاقيات السابقة ورفضها تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وخاصة 242 و338 و194. كما حددت الانتفاضة الخطوط الحمر بشأن الحل النهائي ولم يعد أحد يستطيع التوصل إلى تسوية نهائية بدون استعادة جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت في الخامس من يونيو عام 67 بما فيها القدس العربية والإقرار بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس. واستطاعت الانتفاضة والمقاومة الشعبية في العام الماضي أن تضرب نظرية الاستيطان والتوسع الاستيطاني الصهيوني في الأراضي المحتلة عام 67، وكل المعلومات ذات المصادر الإسرائيلية تؤكد أن نسبة كبيرة من المستوطنين قد عادت إلى داخل إسرائيل وأصبحت معظم المستوطنات وخاصة الصغيرة والمتوسطة شبه خالية في قطاع غزة والضفة الغربية وتم رصد مبالغ كبيرة من أجل تحصين المستوطنات وسيارات المستوطنين وتأمين حركتهم وحمايتهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي،وباتت نسبة كبيرة من الرأي العام الإسرائيلي ترى في الاستيطان عقبة في طريق السلام وتدعو إلى إخلاء المستوطنات وعودة المستوطنين إلى داخل إسرائيل. وفي ظل الانتفاضة تم فرض مقاطعة على العمل في المستوطنات والاتجار معها،كما تم مقاطعة العديد من المنتوجات الإسرائيلية التي لها بديل وطني فلسطيني أو عربي أو أجنبي في الأسواق الفلسطينية. ونجحت الانتفاضة والمقاومة الشعبية على امتداد العام الماضي في تسديد ضربات قاتلة لنظرية الأمن الإسرائيلية،ونستطيع أن نقول أن شارون قد فشل فشلاً ذريعاً في تأمين الأمن للإسرائيليين ولقوات الاحتلال والمستوطنين،والإحصائيات تؤكد أن أعداد القتلى الإسرائيليين قد تضاعف في عهد حكومة شارون، وبات مؤكداً لدى الجميع أن لا أمن ولا استقرار لإسرائيل بدون الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وبدون الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني وضمان أمنه وحريته. ولقد أدت سياسة مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية وعدم توفير الأمن لإسرائيل واستمرار وتفاقم الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي إلى إلحاق أفدح الخسائر الاقتصادية في إسرائيل حيث اقفلت العديد من الشركات العالمية الكبرى أبوابها وأنهت استثماراتها في إسرائيل، ويعاني قطاع السياحة من شبه انهيار كامل بالإضافة إلى ما يعانيه القطاعان الزراعي والصناعي من خسائر كبيرة نتيجة الاستغناء عن الأيدي العاملة الفلسطينية الرخيصة والمقاطعة الفلسطينية وتدني قدرة المستهلك الفلسطيني حتى عن شراء البضائع الإسرائيلية التي ليس لها بديل في الأسواق الفلسطينية وإغلاق بعض الأسواق العربية أمام المنتوجات الإسرائيلية التي اقتحمت هذه الأسواق في السنوات الماضية. وترسخت وحدة القوى والمؤسسات الوطنية والديمقراطية والإسلامية التي تقود الانتفاضة سياسياً وفي الميدان وباتت كل القوى تغلب الصراع مع العدو الإسرائيلي على قضايا الخلاف وتبحث دوماً عن القاسم المشترك الذي يوحد الشعب ويعزز صموده في معركة الاستقلال الوطني. بالتأكيد ان هناك بعض السلبيات التي ما زالت عالقة في الانتفاضة وأساليب عمل القوى السياسية، ولم يقع تكامل شامل بين قيادة م.ت.ف والسلطة الفلسطينية وقيادات القوى والمؤسسات الوطنية والديمقراطية والإسلامية .مما يستدعي الإسراع في إدارة حوار وطني شامل بين قيادة المنظمة والسلطة وقيادات العمل الوطني والديمقراطي والإسلامي بما يوحد طاقات كل الشعب بفئاته وقواه ومؤسساته للتصدي للعدوان الإسرائيلي. ـ زكي: لم يكن بمقدور شعبنا أن يستمر في عملية الموت البطيء تحت شعارات السلام المزعوم في فلسطين، الذي بدا واضحاً كلما تقدمت الأيام والشهور والسنين يترجم بالجرافة الاسرائيلية التي تمعن في تقطيع الشجر والارض وبالدبابة والمدفع الذي يوغل بالدم الفلسطيني بما يخدم الفهم الاسرائيلي ويحقق ما أعلنه شامير في بداية عملية السلام في مؤتمر مدريد ان الاسرائيليين بحاجة الى عشر سنوات من حوار الطرشان لخلق حقائق جديدة على الأرض. ولم يعد خافياً على أحد ما حققته اسرائيل على الأرض بفعل تبادل الأدوار بين العمل والليكود واجماعهما الوطني كما يزعمون على التصور النهائي للحل خاصة بعد مقتل رابين الذي شكل أبلغ الرسالات على نوع السلام المقصود اذ أصبح قاتلوه أصحاب اليد الطولى في اسرائيل مع حوافز ومكافآت شملت حتى قاتله المباشر ايجال عمير لتعزيز الفهم والرؤيا الاسرائيلية في نوع الحل القادم الذي يسرع اعادة الاحتلال ويكرس الاحتلال الاسرائيلي لبلدنا فلسطين مع احتفاظ اسرائيل بالأمن والاحتلال وهذا أمر مستحيل واخضاع شعبنا لمفاجآت يتحكم فيها المزاج الاسرائيلي سيء الذكر. وبعد استنفاد شعبنا فرص الانتظار على تواصل الجريمة الاسرائيلية التي فاقت حد الوصف في عهد نتانياهو صاحب الرؤيا في كتابه مكان تحت الشمس وفي عهد باراك الذي تصور نفسه نابليون كما يطلقون عليه من ألقاب وبلوغ العسكرية أوجها بتعاونه مع الجنرال موفاز وباعتماد خطة حقل الاشواك وصولاً الى قمة الغطرسة باستلام شارون ومجموعة متطرفة زمام الأمور في اسرائيل وحقبتهم التي بدأت بسياسة المئة يوم وصولاً الى خطة جهنم، هذا الى جانب مضاعفة الهجرة ... مضاعفة المستوطنات ... مضاعفة نهب الأرض وخلق وقائع جديدة تعتمد على خطة النجوم السبعة لازدهار المستوطنات وتضييق الخناق على الفلسطينيين ليعيشوا في معازل وكانتونات كوافدين رغم أنهم أصحاب الأرض الشرعيين. أضف الى ذلك استمرار الموقف الامريكي المعادي لحقوقنا المشروعة التاريخية والمكتسبة سواء كنا في خنادق الثورة أو خنادق السلام، فهم يؤكدون تحالفهم الاستراتيجي مع اسرائيل في كل مناسبة وخطوة وبأي اتجاه. وجاء هذا الموقف الفلسطيني الذي يشكل مفاجأة لسيد البيت الابيض قياساً بخضوع العالم لجبروته مما يشكل مخالفة تستحق العقوبة، فشرع باراك في استكمال مؤيدات انتصار مؤسسته العسكرية في ظل قيادة تحمل أكثر أوسمة الحروب ضد العرب والمسلمين بل وبالغ بادخال شارون الشخصية الاكثر دموية وكرهاً للعرب والمسلمين بل والقاتل لكل ما يقع تحت يده من الفلسطينيين، كما بدأ في شبابه بمذبحة قبية وانتهى بصبرا وشاتيلا التي أبعدته عن الحكم وصدرت القرارات الاسرائيلية بمنعه من استلام مواقع في وزارة الحرب الاسرائيلية ورغم كل ذلك وكجس نبض للشارع العربي والمسلم وكسر النفسية للفلسطينيين مع تجاوز المحظور بالاعتداء على الأقصى والصخرة المشرفة، فكانت زيارة شارون المشؤومة لتدنيس مقدساتنا في القدس وكانت صيحة الاقصى قد وجدت أصداءها تتردد في أرجاء وطننا العربي فخرج الأوفياء العرب والمسلمون بالآلاف والملايين يملؤون الساحات، يتظاهرون دعماً لانتفاضة الأقصى التي هي بمثابة دم يتدفق وانتفاضة تتجدد في قلب فلسطين بل تجاوز ذلك حد الوصف في المسيرات التي شملت أوروبا وحتى امام البيت الأبيض بواشنطن. لقد فاقت هذه الانتفاضة كل التوقعات سواء الزخم الجماهيري في البدايات أو بتأثيراتها العميقة على اسرائيل التي باتت تفتقد الأمن وهو الاهم في الأجندة الاسرائيلية حيث يشعر الاسرائيليون بالخوف بل ويملؤهم الرعب في الشارع والمطعم والحافلات وتسود حياتهم عدم الاستقرار. كما ظهر واضحاً التراجع في مجال الاقتصاد وهروب الكثير من رجال الأعمال والمال الذين لا يجدون المناخ المناسب لأعمالهم في ظل عدم الاستقرار، كما ظهر التأثير واضحاً على أحد أركان الصهيونية بتراجع الهجرة هذا بالاضافة الى بروز الهجرة المعاكسة مما فرض وضع قيود على المغادرة من اسرائيل. كما ضربت السياحة والمعسكرات الصيفية والكثير الكثير من عناصر الحياة ذات الامتيازات الجذابة لليهود والوافدين الى أرض الغير في فلسطين، هذا بالاضافة الى تحرك قوة السلام بمظاهرات داخل اسرائيل بعد أن استنفدت فرص القضاء على الانتفاضة التي تشرف على نهاية عامها الأول، وبالتالي علينا أن ندرك أن هذه الانتفاضة رغم غياب التحضيرات والبرنامج النضالي الميداني الموحد على صعيد الوطن، وغياب القيادة الموحدة وأذرعها على صعيد المحافظات والمناطق والمواقع وان كان للقوى الوطنية والاسلامية أن تبذل المحاولة تلو المحاولة في هذا المجال الا أنها لا تملك الامكانيات المنسجمة مع التصعيد الواضح على الارض. وعليه فبالتركيز على انعكاسات الفعل الانتفاضي على ملامح وقسمات المجتمع الاسرائيلي يمكن أن نعرف ما خلفته على معسكر العدو من انهيارات وما أحدثته من تحريك للشارع العربي وما فرضته من لقاءات ومؤتمرات قمة وخارجية واعلام وعمل وصحة كلها بالاضافة الى الاتحادات البرلمانية العربية والدولية وكأنها مرحلة نهوض عربي جديد، وما فرضته على الساحة الدولية من اهتمامات ووضعتها على أولويات الاجندة الدولية وأن تراجع ذلك بفعل ما حدث في نيويورك وواشنطن مؤخراً. وفي ظل هذه الأوضاع المذهلة وتردي الموقف الرسمي العربي والهجمة الامريكية الواسعة الساعية لأخذ الثأر دون أن يكون لديها أي دليل أو اثبات بفعل التكنولوجيا التي قضت على الصناديق السوداء في الطائرات، فعلينا أن لا نحمل شعبنا وانتفاضته ما هو فوق طاقته فتحرير الأرض وتحقيق الاستقلال يحتاج الى حرب التحرير الشعبية في الضفة والقطاع والعصيان المدني لأهلنا في حدود سنة 48 وكلا الامرين بحاجة الى حاضنة عربية وتفرغ دولي للدعم المطلوب. ولكن ليس أمامنا الا مواصلة الانتفاضة وتطويرها ما دام الاحتلال جاثماً على أرض فلسطين. وعليه فلا بد من ادراك المستجدات والتغيير الايجابي الواضح في الحياة الفلسطينية وسط هذه الاعاصير ولابد من الاهتمام بأوضاعنا الداخلية بما يسمح مواجهة التحديات وعلى أكثر من صعيد. تراجع المفهوم التقليدي ـ خضر: الانتفاضة كحركة جماهيرية يخوضها شعب من اجل اهداف محددة تراجعت بالمفهوم التقليدي ولكنها غيرت من اسالبيها بفعل الواقع وكرد على ممارسات الاحتلال العميقة وانا مازلت أؤمن بان العقبة الكؤود امام تقدم الانتفاضة وتطور وسائلها هو الوضع الداخلي والذي لو قدر للانتفاضة ان تنهض به اصلاحاً وتعبيراً لشملت قطاعات اوسع ولفت فئات اكثر وان جاءت هذه الانتفاضة كرد على اليأس العام من عملية السلام ونتائجها العملية على الارض وتحديداً ممارسات الاحتلال التي طالت كافة مظاهر حياتنا الفلسطينية وبالتالي كانت بهدف تجديد التأكيد الوطني على نيل الحرية والاستقلال فان هذه الانتفاضة شكلت انتصاراً للتيار الوطني في السلطة والشعب الفلسطينيين ضد تيار أوسلو الاقتصادي المرتبط سياسياً وامنياً واقتصاديا بحماية وامن وسلامة اسرائيل وان الملفت للنظر في هذه الانتفاضة ما حققته من نتائج على صعيد الخسائر البشرية الكبيرة والمادية الجسيمة في الكيان الصهيوني وكذلك اثرها النفسي على معنويات شعبنا! نتائج الانتفاضة تظهر على المدى البعيد الا ان التباين ما بين الموقفين الرسمي والشعبي يشير الى عجز هذه الانتفاضة عن تحقيق نتائج مادية ملموسة على الصعيدين الوطني التحريري والداخلي الاصلاحي. ـ عميرة: لعل اهم انجاز للانتفاضة الفلسطينية الراهنة هو انها نجحت في احباط مشروع الحل النهائي المنقوص الذي حاولت فرضه حكومة باراك السابقة وكذلك ما يسمى ورقة الافكار الاريكية التي حاولت تمرير حل نهائي لا يشمل قضايا القدس واللاجئين والانسحاب الشامل وتفكيك جميع المستوطنات الكولونيالية وانما التحايل على هذه القضايا من خلال تسويات وترتيبات تبقيها قضايا متفجرة للمستقبل ولهذا فنحن نقول بان الانتفاضة جاءت في سياق العملية السياسية وعندما فشلت المفاوضات في التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، انطلقت الانتفاضة لتؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بمجموعه بهذا الحل واستعداده لتقديم كل التضحيات من اجل تحقيقه. وبتقديري ان هدف المفاضات وهدف الانتفاضة هو هدف واحد،اي التوصل الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ويضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس كذلك عودة اللاجئين. فموازين القوى الحالية ليست في صالح الشعب الفلسطيني ولو كان هذا الشعب يستطيع تحقيق اهدافه لوحده وبدون دعم الاخرين لفعل ذلك منذ فترة طويلة ولهذا فمن الانسب القول بان الانتفاضة تشكل مرحلة نضالية متقدمة على طريق التحرر والاستقلال وانه من غير المنطقي تحميلها جميع اهداف النضال الوطني الفلسطيني فهذا طرح غير واقعي ومن شأنه توسيع الامال المعقودة على فعل نضالي واحد وعلى مرحلة نضالية واحدة، فالطريق من وجهة نظري لا يزال طويلا وحتى لو اضطر الشعب الفلسطيني وقف تانتفاضته فستعقبها انتفاضات أخرى حتى يحقق اهدافه ولا طريق اخر سوى طريق النضال والمقاومة. ـ خريشة: بعد عام من انتفاضة الأقصى نستطيع الحديث عن انجازات وحقائق جديدة على الارض فاوسلو وما سبقه وما تخلله اصبح جزءاً من الماضي، لا يرغب احد على المستوى الشعبي ان يلتفت اليه لاعتبار انه شكل شرخا كبيرا بشكل عمودي وافقي في وحدة الشعب الفلسطيني والانتفاضة الحالية اعادت الاعتبار الى قضية الوحدة الشعبية والوحدة لا يمكن ان تتحقق على الارض الا من خلال مواجهة العدو الخارجي، انتفاضة الاقصى فجرت امكانات الشعب الفلسطيني الكامنة، وبدأ الحديث عن السلاح الاستراتيجي الذي لا يملكه الا الفقراء والمؤمنون بعدالة قضاياهم والفلسطينيون تعلموا من جون جمال الذي فجر نفسه في سفينة اثناء العدوان الثلاثي على مصر. الانتفاضة اثبتت لكل من حاول التطبيع مع العدو الصهيوني والذين اخذوا يقسمون العدو الى فئات حمائم، وصقور فالعدو له اهداف موحدة ضد الشعب الفلسطيني والعدو يطمح دائما الى سلب الاراضي وطرد الفلسطينيين. والتطبيع مع العدو الصهيوني دائما يخلق اصطفافا شعبيا ضده فالشباب الفلسطيني يموت دفاعا عن القضية الفلسطينية من اجل رفع الراية القومية العربية وفلسطين تشكل الخندق المتقدم في الدفاع عن الامتين العربية والاسلامة، الانتفاضة الفلسطينية اثبتت بان هناك عجزا عربيا رسميا فالحركة الشعبية يمكنها ان تحسن من ادء الحكومات والعجز العربي تجلى بعد القمم العربية لان القرارات الصادرة عن هذه القمم لم تطبق، والبوابة الى واشنطن تأتي عبر تل ابيب هذا هو المفهوم الرسمي العربي، ولكن البوابة الى واشنطن تأتي عبر البوابة الفلسطينية. ـ المصري: بانقضاء يوم 28/9/2001 يكون قد مر على انتفاضة الاقصى الباسلة عام ولا شك ان هذه الانتفاضة المباركة قد احرزت الكثير وأنجزت الكثير على الجانب الفلسطيني وعلى جانب العدو الصهيوني، ففي بداية هذه الانتفاضة كان العدو الصهيوني يتحدث على ان هذه الانتفاضة تهدد وجود الدولة الصهيوينة، متوقعا ان هذه الانتفاضة ستجر العالم العربي الى مواجهة مع هذا الكيان الصهيوني، وكان معظم قادة العدو يتحدثون على أن هذه الانتفاضة تهدد وجودهم. وبعد انقضاء الأشهر الأولى اصبحوا يتحدثون على أن هذه الانتفاضة لن تهدد وجودهم. وقد استطاعت هذه الانتفاضة التأثير بعمق على مجريات الحياة في اسرائيل في جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية. والطريق الوحيد أمام الشعب الفلسطيني هو استمرار هذه الانتفاضة ولا يوجد مواطن فلسطيني يعيش على التراب الفلسطيني يوافق على أن تقف الانتفاضة بالرغم من كل المعاناة التي يعانيها شعبنا، وعبر التاريخ كان تحرير فلسطين من الغزاة والمحتلين يتم بثورة تبدأ من الشعب الفلسطيني وتنتهي في العالم العربي والاسلامي ويتم تحرير فلسطين ونحن مقتنعون بأن هذا سيتم مهما كانت المعوقات الحالية. ضمانات النصر الشعبي ـ من الملاحظ ان هناك تراجعا وانحصارا في العمق الشعبي للانتفاضة ...ويتم تشكيل بداية جنينية لعمل المقاومة ...كيف توضحون لنا هذه الصور ؟وما هي السبل لانضاج العمق الشعبي والمقاوم في آن واحد؟ ـ عشراوي: افضل انواع المقاومة هي المقاومة الشعبية ويجب ان لا نحصر المقاومة في عمليات عسكرية، ففي كثير من الاحيان عندما تكون الضحية ضعيفة يجب استثمار ضعفها من اجل تحويله الى قوة مع عدم السماح للطرف القوي وخاصة العسكري منه بتحويل المواجهة الى مواجهة عسكرية، فالفلسطينيون لا يملكون المتطلبات للمواجهة العسكرية او القدرة او الامكانات الموجودة لدى اسرائيل باعتبارها دولة محتلة ومصدر القوة الفلسطينية هو الموقف الفلسطيني القانوني والاخلاقي والارادة الشعبية في المواجهة والمقاومة. ـ الرنتيسي: لقد بدأت الانتفاضة بزخم شعبي كبير ثم تطورت الى مقاومة عسكرية فاعلة واصبح الشعب يجد في العمل العسكري ما ينفس به عن غضبه فاسند الدور الى المقاومة وجعل من نفسه رديفا لها فالشعب هو الذي يشيع جنازات الشهداء ويجعل منها مسيرات حاشدة وهو الذي يقيم المهرجانات التأبينية وفي ذلك شحذ للهمم وهو الذي يحيي المناسبات المختلفة وما زال يشارك في الاحتجاجات والمواجهات الا ان المقاومة احالت حجره الى رصاصة ومقلاعه لبندقية. ـ البرغوثي: العمق الشعبي للانتفاضة والمقاومة متوفر لان الشعب الفلسطيني بأكمله يرفض الاحتلال ويؤيد الانتفاضة، والمقاومة طريق لانهاء الاحتلال فالمشاركة الجماهيرية لا تقتصر على حجم المشاركين في المسيرات الشعبية فالانتفاضة تمثل الارادة الانسانية للمجموع الانساني الفلسطيني لانها تتشكل من كائن انساني له احتياجاته وظروفه له طاقة وامكانيات لكن القانون الذي يحكمه هو قانون الاستمرار بالانتفاضة فخلال عام شهدت الانتفاضة صعوداً وهبوطاً في المد الجماهيري وكل فلسطيني شارك في الانتفاضة من موقعه ومن خلال امكانياته وقدراته والآن نحن نطالب بالمزيد من تفعيل القطاعات وتنظيم الفعاليات بطريقة اجدى خلال العام المقبل فالفعاليات الشعبية والمقاومة مكملان لبعضهما البعض. ـ أبو ليلى: في الواقع ليس هناك انفصام في العمق الشعبي وانما هناك حالة من عدم الانتظام والتنظيم في المشاركة الشعبية للانتفاضة فالانتفاضة شهدت عند مفاصل معينة تدفقا جماهيريا الى الشوارع خلال الاسابيع الماضية لم تشهده حتى في لحظات انطلاقتها الاولى والتدفق كان ناجما عن احداث معينة اعادت اهداف الانتفاضة ومغزاها السياسي إلى اذهان الجماهير، ما هو مطلوب هو تنظيم هذا الاستعداد الكفاحي العالي لدى الجماهير من خلال تحويل ائتلاف القوى الوطنية والاسلامية الى هيكلية تنظيمية متكاملة تمتد من القيادة المركزية لهذا الائتلاف الى آخر قرية وحي فلسطيني من خلال اللجان الشعبية ولجان الدفاع الذاتي وغيرها من اللجان التي تكفل مشاركة كل الوطنيين الفلسطينيين في العملية الانتفاضية بمختلف جوانبها الانتفاضة الحالية تتميز عن الانتفاضة الاولى بسبب المقاومة المسلحة لكنه الاساس في العملية الانتفاضية لكن كونها تجتذب الشعب كله الى ميدان المجابهة مع الاحتلال بوسائل واشكال مختلفة وينبغي الحفاظ على هذا الطابع الشعبي الجوهري للانتفاضة فهو الذي يبرز مغزاها الى العالم باعتبار الانتفاضة تمثل شعباً يتمرد على الاحتلال الاسرائيلي الذي يحتل الاراضي الفلسطينية. ـ ملوح: لا يجب محاكمة واقع الانتفاضة الحالية وفق ظروف وشروط الانتفاضة المجيدة السابقة فللانتفاضة المتجددة ظروفها المختلفة كلياً فهناك السلطة الفلسطينية والسلاح الفلسطيني والمناطق «أ» والشرعية السياسية للسلطة والمعترف بها إسرائيليا ودوليا ...الخ ولهذا يجب النظر للانتفاضة الحالية في إطار واقعها وظروفها وشروطها الجديدة وهي تدمج بين مختلف الاشكال الدفاع عن المناطق «أ» والمقاومة المسلحة والعمليات العصابية والتحركات الجماهيرية النشاط السياسي والدبلوماسي... الخ، وهي مقاومة الشعب الفلسطيني بكل فئاته وبكل الوسائل المتوفرة بين يديه في مجابهة الاحتلال. ـ رأفت: كما أشرت سابقاً الانتفاضة حركة شعب وليست جيشا منظماً ولن تبقى مشتعلة بوتيرة واحدة في عموم المناطق الفلسطينية على امتداد الشهر أو السنة وهي تتأثر بشكل مباشر بتطورات العدوان والحصار والاستيطان الإسرائيلي، فكلما اشتد العدوان والحصار كلما اشتدت الانتفاضة والمقاومة الشعبية وتنوعت أشكالها. وعلى قيادة القوى والمؤسسات الوطنية والديمقراطية والإسلامية المنخرطة في الإطار القيادي المركزي للانتفاضة ولجان المتابعة والتنسيق في المحافظات والمواقع أن تتابع تنفيذ خططها في تشكيل اللجان الشعبية بمختلف الاختصاصات واستيعاب اكبر عدد من المواطنين في هذه اللجان وتشكيل ونشر لجان الدفاع الشعبي والحراسة في كل المواقع في المدن والقرى والمخيمات واستيعاب الشباب في هذه اللجان، والعمل كذلك مع جميع قيادات الأطر النقابية والقطاعية العمالية والمهنية والشباب والنساء والعمل من أجل أن تساهم هذه الأطر وقواعدها الجماهيرية في الفعاليات الشعبية المناسبة والقادرة على استقطاب قواعد وجماهير هذه النقابات والأطر الجماهيرية.أ ما بصدد أشكال الكفاح في هذه المرحلة فالشعب الفلسطيني يمارس شتى أشكال الكفاح الجماهيري والعسكري والسلمي للدفاع عن نفسه وعن أرضه في مواجهة العدوان والاحتلال والحصار الإسرائيلي ولن يوقف هذا الكفاح إلا إذا أذعنت إسرائيل لمشيئة المجتمع الدولي والتزمت بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها قرارات 242 و 338 و194 القاضية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها القدس والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. ـ زكي: ليس بالأمر السهل أن تأخذ الانتفاضة بعدها الشعبي كما حدث في انتفاضتنا الكبرى التي انطلقت في ديسمبر عام 87 واستمرت متوهجة تقتحم القاموس العصري بهذا المصطلح وصولاً الى اتفاقيات أوسلو في سبتمبر عام 93 وذلك لوجود سلطة فلسطينية ومناطق محررة وقوات مسلحة في اطار الأمن الوطني والاجهزة والشرطة. هذا الى جانب التصعيد الاسرائيلي الذي لم يستثن أحد، والذي يفرض الرد على جرائمه مهما كانت القدرة على ضبط النفس، وحينما يتحدث الرصاص يؤثر ذلك على الفعل الشعبي في الانتفاضة. ورغم الزخم الجماهيري الذي يعلو ويهبط كموج البحر الا أن الاوضاع الاستثنائية وخطط شارون الجهنمية لا تسمح بفعل شعبي متصاعد بمعزل عن الرصاص. الأمر الذي يحدث الخلط بين الفعاليات الشعبية والعمليات العسكرية الانتقائية والتكتيكية الكفيلة باحداث الحضور الفلسطيني الذي تواصل على مدى العام من الدم والعرق والردع المتواصل لهجمات أحدث أسلحة العصر على شعبنا الاعزل الا من ارادته. وفي هذا السياق فان احياء مؤسسات منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في الداخل والشتات هو المدخل لتفعيل قدرات شعبنا ومهرها في اتون انتفاضة الاقصى كنواة لتحرير الأوفياء في آمتنا العربية وانصار قضايا العدل والسلام ومناهضة أخر احتلال على هذا الكوكب تمارسه اسرائيل ضد شعبنا تاريخاً ووجوداً وحضارة. وفي حال انتهاج سياسة واضحة على الصعيد الفلسطيني العربي والدولي في ظل تأثير الحجارة الفلسطينية والبنادق في وجه أحدث التكنولوجيا الامريكية ـ الاسرائيلية في اطار تحالفهم الاستراتيجي. بامكاننا الحديث عن انتفاضة واعدة تعبر مراحلها وبتدرج نضالي متصاعد دون خوف على المستقبل الفلسطيني رغم عنف التحدي باعتبارنا الحقيقة على الأرض خاصة وقدمنا للسلام كل شيء دون أن نجد من الاسرائيليين غير التنكر والجمود بل والعودة بالأمور الى الصفر الذي يحتاج الى استنزاف كافة الطاقات من أجل المواجهة وهذا قدرنا وشأننا كالشعوب التي دفعت الغالي والنفيس في تحرير الأرض وطرد الغزاة وتحقيق السيادة والاستقلال. ـ خضر: حاولت الانتفاضة ان تتطور ذاتيا من جهة وان نتحايل على افرازات اوسلو على الارض من جهة ثانية لذا قفزت مبكراً الى العمل العسكري المسلح وهذا ادى الى انحسار الشكل التقليدي للحركات الشعبية كما اصطدم الموقف الشعبي بعدم قدرة المؤسسة الرسمية ـ السلطة ـ على اتخاذ قرار باستمرار الانتفاضة والمقاومة وتطورهما مما يزاد في حالة الانحسار الشعبي ودفع في فئات وجهات كثيرة الى الوقوف جانباً امام السؤال الذي طرح وهي نتائج الانتفاضات السابقة؟ من سيجني ثمار الدم الفلسطيني؟! هل هم الجناة بحق شعبنا سماسرة المشروع الوطني ذوي الاحتكارات ـ كوكاكولا ـ شوفا ـ عليت ـ شتراوس ـ نالبورو ـ تايم ؟! ام من ؟! ـ عميرة: كما قلت سابقا اعتقد ان النجاح الاساسي للانتفاضة يكمن في رسالتها السياسية التحررية فقد استكمل الشعب الفلسطيني بانتفاضته موقف المفاوض الفلسطيني الرافض لمشروع باراك. ومن هنا يمكن القول بان الانتفاضة مرت حتى الان بمرحلتين المرحلة الاولى احباط الحلول المنقوصة وغير العادلة واما المرحلة الثانية فقد تمثلت في محاولة التوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية وفي هذه المرحلة حصل تطوران اثرا بشكل كبير على الاحداث في المنطقة الاول ويتمثل في انتخاب شارون رئيسا للحكومة الاسرائيلية بما حمله ذلك من ارتفاع لحدة العدوانية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والثاني يتمثل في انتخاب ادارة جمهورية برئاسة جورج بوش الابن في الولايات المتحدة وبما حمله ذلك من عزله وانكفاء عن التدخل في قضايا المنطقة الا بما يتلاءم مع مواقف الحكومة الاسرائيلية لقد ادى هذان التطوران واستمرار المراهنات العربية على الدور الامريكي الى حصول فراغ كبير في الجهود السياسية المبذولة لحل القضية الفلسطينية وهذا بدوره دفع الشعب الفلسطيني الى العمل على سد هذا الفراغ من خلال المقاومة المسلحة وذلك بعد ان ازداد الشعور العام لدى الشعب الفلسطيني بأن المظاهرات الجماهيرية داخل المدن المعزولة والمحاصرة ليست كافية لتحرك الجهود العربية والدولية من اجل ايجاد حل عادل لقضيته. وغني عن القول بأن المقاومة المسلحة الفلسطينية ستكون مقيدة بسلسلة من القيود الموضوعية مثل صغر مساحة المناطق الفلسطينية وعدم توفر طوبوغرافية مناسبة وقلة الكثافة السكانية وعدم وجود عمق استراتيجي امن وكذلك العمق الاستراتيجي العربي وبالتالي العسكري العربي؟ وهل يمكن لهذا الفعل العسكري ان يقتصر على الشعب الفلسطيني لوحده بمعزل عن محيطه العربي وامتداده الاستراتيجي، ومن هنا يتوجب التركيز على اهمية انضاج العمق الشعبي للانتفاضة وعلى اساس اعادة تنظيم شاملة لشئون المجتمع وتقاسم عادل للاعباء الناتجة عن الحصار والعدوان وكذلك التوجه نحو مأسسة الانتفاضة على الصعيدين الشعبي والرسمي وبحيث تتحول انجازته الى جزء لايتجزأ من النظام الفلسطيني وعلى سبيل المثال لماذا لا يجري تبني خطة وطنية لمقاومة الاستيطان ؟ وكيف يمكن استمرار المقاومة المسلحة ضد المستوطنين في الوقت الذي يقوم به الاف العمال العرب في العمل بالمستوطنات؟ ولماذا لا يقوم المجلس التشريعي الفلسطيني بسن قوانين تعالج مثل هذه الظواهر؟ ـ خريشة: لا نستطيع الحديث عن انحسار في العمق الشعبي للانتفاضة وهناك مقولة تتحدث عن ان الانتفاضة الاولى هي التي جلبت أوسلو الذي جاء لانهاء الانتفاضة الاولى 1987 ولبتر اي امكانية لوجود انتفاضة جديدة اخرى، ففي الانتفاضة السابقة كان الاحتلال يتواجد بين المنازل الفلسطينية وكان الفلسطيني يغلق الشوارع بالسواتر الترابية والحجرية امام الاحتلال الاسرائيلي ولكن اليوم تقوم اسرائيل باغلاق الشوارع والطرقات بالسواتر الترابية والحجرية. شعار الوحدة الوطنية ـ شعار الوحدة الوطنية الجميع يتغنى به ...ويتم الحديث على انه متجسد على ارض الميدان ...لكن المتابع للاحداث يخرج باستخلاص آخر.. فمثلا مظاهرة القوى يوم الجمع تتسم بأنها على طريقة التعصب لراية الفصيل وشعاره غير ناضج احيانا حتى يكاد يتلاشى علم فلسطين الذي يجمع الوطن ويجسد الوحدة ولو بشكلياتها...ما هي المعاير وآليات العمل لتجاوز هذا الواقع المؤلم والارتقاء الى تطبيق شعار الوحدة على ارض الواقع وبحقيقة ناصعة؟ ـ عشراوي: الوحدة الوطنية الفلسطينية يجب تعريفها والوحدة ليست تشكيلية شكلية فقط ومثال رمزي فقط يتواجد وكأنه الوحدة الوطنية، والوحدة الفلسطينية هي ليست احادية المنظور والمفهوم السياسي وانما الاستعداد للتعاون حتى ضمن اختلافات في وجهات النظر لوضع استراتيجية وطنية متكاملة واجماع وطني فالاهداف الحالية للانتفاضة تجمع جميع الفلسطينيين وهذه هي بوصلة الشعب الفلسطيني. ـ الرنتسي: ان المسيرات التي تشاهد فيها الرايات المختلفة لكافة الفصائل الوطنية والاسلامية لهي اكبر دليل على تجسيد الوحدة الفلسطينية فالوحدة شيء والذوبان شيء آخر ففي الامم المتحدة ترفع كافة الاعلام ولا يكتفون بعلم الامم المتحدة رمزا للجميع وفي حرب القادسية كان لكل قبيلة راية تعرف بها حتى يكون التنافس في العطاء ولم يخدش ذل