فيما يعد خطوة مهمة نحو مزيد من التعاون بين الرياض وطهران، توصلت المملكة العربية السعودية وإيران في ابريل العام الماضي إلى اتفاقية أمنية لتنظيم التعاون في مختلف المجالات الأمنية التي تهم البلدين، حيث تتضمن الاتفاقية بنوداً لمكافحة الجريمة والإرهاب وغسيل الأموال إضافة إلى مراقبة الحدود البحرية والمياه الإقليمية بين البلدين وبقية الأمور ذات الصلة بوزارتي الداخلية في البلدين. وأثارت الاتفاقية الأمنية الموقعة بين إيران والمملكة العربية السعودية ردود الأفعال على الجانبين. فعلى الصعيد الإيراني أكد الرئيس الإيراني محمد خاتمي أن «الاتفاقية الأمنية بين البلدين يمكن أن تكون نموذجاً جيداً للتعاون المثمر والناجح بين دول المنطقة معرباً عن أمله في أن تكون مثل هذه الاتفاقية مقدمة للتوصل إلى أساليب جماعية للتعاون بين دول المنطقة لتأمين الأمن والاستقرار فيها دون الحاجة إلى الآخرين» وبالطبع لم يخف على المتابعين للشأن الخليجي أن هذا التصريح لا يخلو من إشارة إلى موقف طهران المعارض للوجود الأجنبي خاصة الأمريكي في الخليج، فيما اعتبر وزير الداخلية الإيراني الاتفاقية الأمنية «تطوراً مهماً ونقلة نوعية وجيدة في مجالات التعاون بين المملكة وإيران» مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية سيكون لها أثر إيجابي على المنطقة وستسهم في فتح مجالات كثيرة لآفاق التعاون والتعامل البناء الإيجابي بين البلدين. ومن جانبها اعتبرت المحللة الإيرانية فرحناز أمر إلهي أن «زيارة الأمير نايف لإيران تشكل مدخلاً لإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن مكانة البلدين سواء على صعيد منطقة الخليج أو على صعيد الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي إضافة إلى دورهما وأهميتهما على صعيد دول الأوبك- يحتم عليهما توطيد العلاقات وإرساءها والسعي لحل المشكلات الأساسية التي يعاني منها العالم الإسلامي والمنطقة». أما صحيفة «إيران ديلي» الصادرة باللغة الإنجليزية شبه الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، فقد حثت في افتتاحيتها دول المنطقة الأخرى على الحذو حذو السعودية والتخلص من الخلافات الجانبية وذلك لمصلحة دول المنطقة ومستقبلها كافة، وأضافت الصحيفة أن التقارب السعودي - الإيراني يخلق حالة من التواصل والتعاون بين دول المنطقة التي يجب أن تدعم سبل تعزيز الأمن فيما بينها. وعلى الجانب السعودي، صرح وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز قائلاً «إننا مصممون ونرغب في التعاون الوطيد مع الجمهورية الإسلامية من أجل تحقيق الأمن لأننا نعتقد أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق دون إرساء الأمن أولاً في البلدين». ابعاد عسكرية بيد أن التساؤل الذي طرح نفسه وبشدة في أوساط المراقبين والمتابعين للشأن الخليجي هو: هل تتضمن هذه الاتفاقية أبعاداً عسكرية؟ ويبدو أن المسئولين في الجانبين كانوا حريصين على توضيح هذا البعد، حيث تم التأكيد أكثر من مرة على أن الاتفاقية الأمنية بعيدة كل البعد عن أي نوع من التعاون العسكري بين الدولتين، وصرح مسئولون سعوديون بأن إيران «دولة مسلمة وجارة وشقيقة إلا أن المملكة لم تطلب أي تعاون عسكري معها إلى الآن». ولدى مغادرته إيران متوجهاً إلى المملكة ورداً على سؤال وجه له بشأن تأثير توقيع الاتفاقية الأمنية على تقليل القوات الأجنبية في المنطقة، قال وزير الداخلية السعودي: إن المملكة العربية السعودية ليس بها قوات أجنبية في أي حال من الأحوال وأن الموجود طيران دولي متواجد على أساس قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن لمراقبة الحظر الجوي، وأن هذا الوجود تحدده رغبة المملكة العربية السعودية. وبرغم هذه التصريحات فإنه لا يمكن النظر إلى توقيع الاتفاقية الأمنية بين المملكة العربية السعودية وإيران بوصفها حدثاً عابراً أو اتفاقية عادية شأنها شأن أي اتفاقية أخرى، فإنها وإن خلت من المكون العسكري فإنها تبقى مؤشرًا كبيراً على طبيعة التغييرات التي تعمل في المنطقة على جانبي الخليج العربي. وفيما يتعلق بالعلاقات الخليجية الإيرانية بوجه عام فيرى المراقبون أن الاتفاقية بين السعودية وإيران ربما تقود إلى اتفاقيات من نوع مماثل مع الدول الخليجية، حيث أثمرت جولات المسئولين الإيرانيين في المنطقة لاسيما في الكويت وقطر خطوات جدية لتوقيع اتفاقيات وتشكيل لجان عمل مشتركة للتعاون الأمني، كما أن التوصل إلى اتفاق أمني بين السعودية وإيران ربما يقود إلى تقريب في وجهات النظر بين إيران ودول المنطقة تمهيداً للسير في خطوات سلمية تؤدي إلى حل كل المشاكل العالقة بينهما وأهمها قضية الجزر الإماراتية التي أعلنت المملكة بوضوح أنها ضد استمرار الاحتلال الإيراني لتلك الجزر. الجوانب الاقتصادية احتل الملف الاقتصادي مكانة بارزة، إذ مثل جسرًا قويا لتوطيد العلاقات الإيرانية ـ السعودية بوتيرة سريعة، والجدير بالذكر أن زيارة هاشمي رافسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام للمملكة في مطلع عام 1998 قد دشنت العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، إذ تم خلال الزيارة إبرام عدة اتفاقيات للتعاون التجاري والاستثماري، وقد تجسد هذا بداية في توقيع اتفاقية عامة في مجالات التعاون التجاري والاستثماري والفني والعلمي والتعليمي والرياضي والثقافي في يونيو عام 1998، وتلا ذلك تشكيل أول لجنة تجارية مشتركة بين البلدين في ديسمبر 1998. وأقدمت إيران على خطوة واسعة في هذا السبيل حين قامت بإعفاء المواطنين السعوديين من شرط الحصول على تأشيرة لدخول أراضيها، وفي الوقت نفسه مثلت أروقة أوبك ساحة مثلى لتجسيد التعاون بين البلدين في أكثر القضايا الاستراتيجية أهمية بالنسبة لهما، ألا وهي قضية أسعار النفط في الأسواق العالمية وكيفية العمل دون تدهورها. من المعروف أن أسعار النفط شهدت خلال السنوات الأربع الماضية وحتى الآن تذبذبا واسعا احتاج إلى إدارة مُحْكَمة وتنسيق عال بين الدول الأطراف لتلاشي أزمات ضخمة محتملة في الاقتصادات الخليجية المعتمدة اعتمادا كليا على النفط. فقد شهد عاما 1997و1998 انخفاضا متتاليا في أسعار الخام هوى به خلال عام 1998 إلى ما دون 10 دولارات للبرميل، ثم عادت الأسعار للارتفاع شيئا فشيئا خلال النصف الأخير من عام 1999 ثم2000 و2001 مع اختلافات في متوسطات الأسعار التي كانت تتذبذب بين 22دولارًا حتى 30 دولارا للبرميل. وقد جاء أول اتفاق سعودي -إيراني بهذا الشأن أثناء زيارة هاشمي رافسنجاني للمملكة في 22فبراير عام 1998، حيث بحث الطرفان مقترحات لرفع أسعار الخام ذلك قبل أن يتفق وزراء النفط في اجتماعهم الطارئ بفيينا في الشهر ذاته على خفض يصل إلى 1.25مليون برميل يوميا، وهو الاتفاق الذي لم يكن كافيا لتصحيح الأسعار التي ارتفعت مؤقتا في مارس (15 دولارًا) وعادت للانخفاض الحاد في مايو ويونيو 1998. وفي اجتماع المنظمة العادي في يونيو 1998 تم الاتفاق على خفض جديد بحجم 1.355مليون برميل أي بإجمالي خفض 2.6مليون برميل لدول المنظمة في عام 1998. تلا ذلك تشكيل تحالف بين سبع دول بينها إيران والسعودية ومعهم الإمارات والكويت وفنزويلا والمكسيك وليبيا مما أدى إلى تحسن الأسعار نسبيا مجددا وإن ظلت على انخفاضها. وفي التاسع من مارس عام 1999 ـ وفي تطور غير مسبوق ـ اتفق الطرفان السعودي والإيراني حول سقف ثابت للإنتاج النفطي الذي تنفذ إيران أي تغييرات في إنتاجها على أساسه، حيث كان مستوى الإنتاج الإيراني الفعلي أعلى من المستوى الذي حُدد لها في أوبك، وهو ما كان يشكل خلطا حين احتساب التخفيضات المقررة. وفي 11مارس من العام نفسه كانت كل من السعودية وإيران طرفا في مباحثات رباعية ضمت أيضا فنزويلا والمكسيك بشأن إجراء تخفيضات جديدة في الإنتاج وبالفعل قرر اجتماع المنظمة الدوري في 23مارس1999 خفض الإنتاج بحجم 1.7مليون برميل أخرى. ونتيجة لهذه التحركات انتعشت الأسعار التي بدأت مسار الارتفاع منذ ذلك الحين مدعومة بالتزام مشهود من قبل سائر دول المنظمة وضمنهم إيران رغم تاريخها في انتهاك حصص الإنتاج المقررة. وقد بدأت مشاكل النفط تأخذ مسارا مختلفا في عام 2000حيث حدث ما يطلق عليه أزمة ارتفاع أسعار النفط، فرغم أن ارتفاع أسعار الخام هو ملمح مبشر لاقتصاديات الدول المنتجة عامة لاسيما أن معظمها ـ سواء داخل أوبك أو خارجها-من الدول النامية التي تعتمد اقتصادياتها بشكل كبير على الخام، كما أن أسعار الخام حتى في أحسن حالاتها تعد متدنية بالمقارنة بتطورات أسعار سائر المواد الخام والسلع المصنعة الأخرى وهو أمر تكشفه بوضوح المقارنات التي تجري بالأسعار الثابتة بين سعر الخام حاليا وأسعاره في السبعينيات، إلا أن الضغوط الخارجية التي تمارس من قبل الدول المستهلكة في هذه الأثناء ممثلة في التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تنصب على المنتجين، جعلت من ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق حاجز الثلاثين دولارا للبرميل أزمة توجب على دول أوبك ومن بينها السعودية وإيران أن تواجهها خلال العامين الماضي والجاري. العلاقات التجارية يتصدر توثيق العلاقات التجارية بين السعودية وإيران أهداف التعاون الاقتصادي بينهما، وقد تم في هذا الإطار تبادل الوفود التجارية بين الطرفين لتنمية التعاون الثنائي وتنشيط التبادل التجاري، والعمل على إزالة معوقات التبادل التجاري بينهما دون استخدام بلد ثالث كوسيط، حيث كان جزء كبير من الصادرات بينهما يتجه في السابق إلى المنطقة الحرة بجبل علي بدبي أو عن طريق البحرين مما أدى إلى عدم رصدها ضمن التبادل التجاري بين البلدين. ويشدد المسئولون من الطرفين على أهمية العمل على المستويين الرسمي والخاص لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين كماً ونوعاً؛ لأن التبادل التجاري شهد مؤخراً انخفاضاً حاداً مقارنة بالأعوام الخمسة الماضية، إذ لم يتجاوز حجمه عام 1999 مبلغ 355مليون ريال (95 مليون دولار) منخفضاً عن عام 1998 بنسبة 30% وعن عام 1997 بنسبة 51%. وقد حقق الميزان التجاري بينهما خلال عامي 1996و1997 فائضا لصالح السعودية ثم بدأ بالميل لصالح إيران التي سجلت صادراتها ارتفاعا عام 1998. وتشكل السلع الاستهلاكية نسبة 59% من واردات السعودية من إيران والبقية للسلع الوسيطة، فيما تتوزع صادرات السعودية بنسبة تفوق 90% للسلع الوسيطة والبقية للسلع الاستهلاكية. والجدير بالذكر هو مبادرة الجانب الإيراني في مطلع عام 2000 بافتتاح مركز دائم للمنتجات الإيرانية في الرياض سعيا وراء زيادة صادرات الشركات الإيرانية للمملكة، وإن كان الخبراء يشيرون إلى وجود معوقات للتبادل بين الطرفين تقع معظمها على الجانب الإيراني نظرا لغياب ضمانات الدفع لدى بعض رجال الأعمال الإيرانيين وانعدام التنسيق المباشر بين رجال الأعمال في البلدين. كذلك طالب كثير من رجال الأعمال السعوديين المهتمين بإبرام اتفاقات تجارية مع الجانب الإيراني (بصفة خاصة في مجال استيراد المعدات واللوازم الطبية والسجاد وكذلك الأغنام الإيرانية) بضرورة حصولهم كموردين على موافقات وزارة الخارجية الإيرانية والسفارة السعودية في طهران، غير مكتفين بموافقة الغرفة التجارية الصناعية الإيرانية، كذلك اشتكى بعض هؤلاء من تأخر وصول الأوراق الرسمية الخاصة بالبضائع الإيرانية إضافة إلى استخدامها اللغة الفارسية مما يعوق وصولها إلى الأسواق، فضلا عن أنها تكلف التجار السعوديين إيجار أرضيات داخل الجمارك بسبب تأخر أوراقها الرسمية. وقد تناولت أعمال اللجنة السعودية الإيرانية المشتركة (في دورتها الثالثة) التي عقدت بالرياض في يناير الماضي - مسألة تسهيل منح التأشيرات لرجال الأعمال الإيرانيين وكذلك إزالة العقبات الجمركية أمام المنتجات المتبادلة بين البلدين، للوصول إلى حجم مليار دولار سنويا للتبادل التجاري بينهما. وتم الاتفاق على إنشاء كيان مؤسسي يرعى نمو العلاقات التجارية بين البلدين هو «مجلس الأعمال السعودي الإيراني»، والذي تتمثل مهمته في دراسة وتحليل مستوى التبادل التجاري بين البلدين وبحث أسباب تراجع هذا التبادل وحث مؤسسات القطاع الخاص في البلدين لبذل جهود أكبر للنهوض بحجم التبادل التجاري وتنويع مكوناته بما يتناسب مع الإمكانات والفرص المتوفرة فيهما. ويعمل المجلس كذلك على تسهيل إصدار التأشيرات لرجال الأعمال الإيرانيين إضافة إلى إيجاد مستوى رفيع من التعاون بين مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودي واتحاد الجمعيات التعاونية الإيراني. كما سيسهم في تكثيف الاتصالات وإقامة المعارض للتعريف بالإمكانات التصديرية ومختلف برامج وآليات تمويل التجارة وائتمان الصادرات التي يوفرها البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وضمان ائتمان الصادرات، إلى جانب مؤسسات تمويل الصادرات الوطنية. استثمار ومشروعات مشتركة يعمل البلدان ـ بالمثل ـ على تنمية المشروعات المشتركة وتبادل الخبرات في المجالات العلمية المختلفة. وقد بلغ عدد المشاريع المشتركة بينهما عام 1998 نحو 12مشروعا استثماريا يصل إجمالي رأس المال المستثمر فيها إلى مليار ريال (266 مليون دولار) تمثل حصة الشريك السعودي فيه نحو 77.29% والشريك الإيراني 12.82% والنسبة المتبقية لشركاء آخرين. وخلال أعمال اللجنة المشتركة بالرياض في يناير 2001 تم بحث مسألة وضع قواعد لتسهيل التعاون المصرفي وإقامة المشاريع المشتركة بين البلدين، كما ناقشت التعاون العلمي والفني والصحي والبيئي وتبادل الخبرات في مجالات الصحة والزراعة ومكافحة التصحر وتوفير التسهيلات في مجال الشحن ونقل الركاب وخاصة النقل الجوي. وضمن أعمال اللجنة بحث رجال الأعمال السعوديون مع نظرائهم الإيرانيين إمكانية الحصول على 300وكالة للشركات الإيرانية في السعودية تعمل في مختلف المجالات بدءا من المنتجات الاستهلاكية والغذائية ومرورا بالمنتجات البتروكيماوية والزراعية. وبحثوا أيضا 13مشروعا مشتركا تتعلق بتصنيع السيارات بالسعودية ونقل المياه من إيران إلى المملكة عبر أنابيب، وكذلك إنتاج المكيفات والمعادن وغيرها من المشروعات. كما نوقشت اتفاقية التعاون في مجال النقل البحري بين البلدين، ومشروع اتفاق للتعاون الفني في مجال المواصفات والمقاييس، وجرى الإعداد لإقامة عدد من المعارض التجارية في البلدين، منها معرض للمنتجات الإيرانية تم تنظيمه بمدينة جدة خلال شهر فبراير 2001، وآخر سعودي لخدمات الحج والعمرة نظم في طهران خلال شهر مايو 2001. هذا إضافة إلى التشديد على ضرورة مواصلة تبادل الزيارات بين الوفود التجارية ورجال الأعمال من البلدين لتوثيق علاقات العمل وبناء جسور التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص فيما بينهما. وقد شهد العامان الماضي والجاري عدة مبادرات من شركات حكومية وقطاع خاص تنتمي للبلدين للاستثمار في البلد الآخر، ويمكن التعرض هنا لأمثلة لهذه المبادرات: ففي ابريل 2001، كشف مسئولون في الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» ـ التي تمتلك الحكومة 70% من رأسمالها ـ عن رغبة الشركة في دخول السوق الإيراني من خلال إبرام اتفاقيات مع شركة البتروكيماويات الوطنية الإيرانية في طهران. وبين هؤلاء أن السوق الإيرانية مهمة للغاية من حيث حجم الطلب وملاءمة منتجات «سابك» لتلك السوق، وقد جرت بالفعل مباحثات بين مسئولي «سابك» ومسئولي شركة البتروكيماويات الإيرانية لبحث استثمارات محتملة في مصنع للبوليمرات. ومن المعروف أن كلا من الدولتين منتج أساسي للبتروكيماويات وتبذل كلاهما جهودا متواصلة لزيادة إنتاجها منها، فتسعى إيران لمضاعفة إنتاجها السنوي من البتروكيماويات إلى 30مليون طن بحلول عام 2005، فيما تطبق «سابك» برامج لزيادة طاقتها إلى 48مليون طن بحلول عام 2010. وفى مايو من عام 2000، طرحت شركة إيرانية تدعى «كيش اليت» فرصًا للاستثمار السياحي بجزيرة كيش الإيرانية أمام المستثمر السعودي، حيث قامت بالترويج لمشاريع تقدر بمبلغ 45مليون دولار تشمل بناء عدد من الفنادق ومساكن وناد لليخوت ومرفأ للقوارب ومركز للمؤتمرات على أرض الجزيرة التي تقع في الخليج العربي على بعد 18كيلومترا جنوب الشاطئ الإيراني، وهي منطقة حرة إيرانية. وفي المقابل أعلنت شركة «اميانتيت» السعودية في أكتوبر 2000عن نيتها للدخول في مشاريع صناعية خارج البلاد في عدة مناطق على رأسها إيران. وشركة «اميانتيت» هي شركة صناعية متميزة يبلغ رأسمالها نحو 400مليون ريال ولها 11مصنعا في كل من الدمام والرياض وجدة وهي تصدر إلى 40 دولة منها دول مجلس التعاون وعدة دول عربية إضافة إلى دول غربية من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا. وفي أحدث تطور على هذا الصعيد، وقع البلدان في يونيو 2001، اتفاقا يقضي بإنشاء بنك استثماري مشترك يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير النشاط المصرفي بينهما، على أن ينشط البنك الذي سيبدأ أعماله في العام المقبل في مجال تأمين المصادر المالية للمشاريع التنموية والتجارية، ويكون مقره بالبحرين إضافة إلى عدة فروع أخرى في باقي الدول وفي المناطق الحرة الإيرانية، مع دعوة أحد البنوك العالمية للمساهمة فيه بغية تطوير النشاط المصرفي في البلدين. وقد تم طرح هذا المشروع الضخم خلال زيارة قام بها وفد سعودي يمثل القطاع الخاص لطهران، ووقع خلالها مع أكبر ثلاثة بنوك إيرانية على مذكرة لإنشاء البنك المشترك، وذلك بعد مباحثات مكثفة أجراها الوفد مع هذه البنوك وهي: بنك «ملي إيران» وبنك «صادرات إيران» وبنك «تجارات» بالإضافة إلى البنك المركزي الإيراني وأطراف إيرانية أخرى. وقد صرح أعضاء الوفد الذي كان ممثلا للأمير نواف بن عبد العزيز أنه سيشارك في البنك ـ إضافة إلى الأمير نواف- عدد من كبار المستثمرين السعوديين وقد تكون من ضمنهم مؤسسات مالية سعودية. ولن يقتصر نشاط البنك على البلدين بل سيشمل كل أنحاء العالم وبشكل خاص المنطقة المحيطة بالبلدين بما في ذلك الجزيرة العربية والجمهوريات الإسلامية المحيطة ببحر قزوين. وسيتركز نشاطه على عمليات الاستثمار وتمويل المشاريع التجارية في المنطقة وباقي أنحاء العالم. والجدير بالذكر أن فكرة إقامة البنك المشترك قد ولدت عام 1999خلال مباحثات جرت بين الرئيس خاتمي الذي كان يزور المملكة آنذاك في شهر مايو، والأمير نواف بن عبد العزيز، وقامت إحدى المؤسسات الدولية المتخصصة بإعداد دراسة جدوى اقتصادية أولية للمشروع تكلفت أكثر من ربع مليون دولار واستغرقت حوالي ستة أشهر. وهكذا يتواصل التعاون الاقتصادي السعودي ـ الإيراني على المستويين الحكومي والخاص، ولا شك أن التعاون الاقتصادي يمثل ملفا بارزا بل قائدا على مستوى التعاون العام بين البلدين والذي يشهد الآن فترة من أشد فتراته ازدهارا على مدى السبعين عاما الماضية على حد تعبير المراقبين في إيران. وفي عالم أصبح للاقتصاد الصوت الأعلى فيه في إطار تيار العولمة الغالب، ليس بمستغرب أن يتزايد هذا التعاون وينشط بين دولتين نفطيتين بارزتين لهما ما لهما من ثقل سياسي واقتصادي في منطقة الخليج الحيوية. الرياض ـ «البيان»: