حذر البنك الدولي من وقوع عشرة ملايين شخص في دائرة الفقر التي تنهش الدول النامية، ضمن تداعيات الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية الشهر الماضي. وجاء في تقويم اقتصادي مبدئي أصدره البنك ومقره واشنطن مساء الاثنين، أن من المتوقع أيضا أن تعوق الآثار المالية للهجمات الجهود الرامية لمكافحة الجوع وأمراض الاطفال وخاصة في أفريقيا. ويقدر البنك أن الانكماش الاقتصادي العالمي سوف يتسبب في وفاة ما يتراوح بين 20 ألفا إلى 40 ألف طفل آخرين دون سن الخامسة. ومع تباطؤ حركة التجارة والسياحة، فإن تدفقات رؤوس الاموال الخاصة وستنضب وستتراجع الصادرات السلعية. وقال رئيس البنك جيمس ولفنسن «لقد رأينا محصلة الخسائر البشرية للهجمات الاخيرة في الولايات المتحدة حيث أزهقت أرواح مواطنين من زهاء 80 دولة في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا». ومضى قائلا «ولكن هناك محصلة خسائر بشرية أخرى غير مرئية إلى حد كبير، سوف يتم الاحساس بها في كل بقاع العالم النامي لاسيما أفريقيا». وتابع بالقول «نقدر أن عشرات الآلاف من الاطفال الاخرين سيموتون في مختلف أنحاء العالم وأن زهاء عشرة ملايين شخص آخرين على الارجح سيعيشون على دولار واحد في اليوم أي تحت خط الفقر وذلك بسبب الهجمات الارهابية». وأضاف ولفنسن أن «هذا ناجم ببساطة عن فقدان الدخل. وسيسقط الكثير والكثير غيرهم في براثن الفقر، إذا ما توقفت استراتيجيات التنمية». وفي ترديد للتحذيرات التي سبق أن وجهها السكرتير العام للام المتحدة كوفي عنان، أكد رئيس البنك الدولي أن مكافحة الفقر أصبحت الان أكثر أهمية من أي وقت مضى. وحتى قبل وقوع الهجمات، كان من المتوقع أن ينخفض معدل النمو في الدول النامية من 55 في المئة العام الماضي إلى 29 بالمئة هذا العام بسبب الانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا. ومنذ وقوع الهجمات، منيت قطاعات مثل الطيران والتأمين والسياحة بخسائر فادحة الامر الذي أدى إلى الاستغناء عن عشرات الآلاف من الموظفين في الولايات المتحدة وحدوث انخفاض حاد في ثقة المستهلكين والمستثمرين هناك. وقال البنك انه نظرا للدور الحاسم للاقتصاد الامريكي، فإن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في الدول الثلاثين الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد ينخفض بواقع 75. في المئة إلى 125 في المئة عام 2002. وحذر البنك الدولي من أن الآثار ستتوالى مثل انخفاض حجم التجارة العالمية وتقلص الطلب على السلع وتراجع السياحة وانخفاض حجم الاستثمارات في الدول النامية حيث سيؤدي كل ذلك إلى انخفاض معدل النمو في هذه الدول بواقع نصف بالمئة إلى 75. نقطة مئوية في عام 2002. وعلى سبيل المثال، تعرضت دول منطقة الكاريبي لضربة قاسية حيث تم إلغاء 65 بالمئة من الحجوزات السياحية. ومن المتوقع أيضا حدوث انخفاض حاد في عدد السائحين القاصدين منطقة الشرق الاوسط هذا الشتاء. غير أن البنك قال ان أفريقيا ستكون أكثر المناطق تضررا من الازمة حيث أن انخفاض معدل النمو وتراجع أسعار السلع مجتمعين ربما يدفعان بما يتراوح بين أربعة إلى خمسة ملايين شخص آخرين إلى دائرة الفقر المدقع. د.ب.ا