أنهت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» اعداد تقريرها حول استراتيجيتها العسكرية المقبلة حيث وضعت على رأس أولوياتها حماية الولايات المتحدة وتكثيف الحشود في آسيا والخليج وضمان قوة كافية لسحق واحتلال دولة والتصدي لأخرى في ذات الوقت. وقال التقرير ان وزارة الدفاع ستنشر لواء عسكريا مختلف الشكل في أوروبا بحلول عام 2007 وستزيد قدرات القوات البرية في منطقة الخليج وستعزز تواجدها البحري في غربي المحيط الهادي، بما في ذلك نشر مجموعة قتالية إضافية تضم حاملة طائرات وغواصات جديدة مسلحة بصواريخ موجهة. وسيتم نقل (مشاة البحرية) من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي ومنطقة الخليج، حسبما جاء في التقرير. وكما هو متوقع، شددت المراجعة على أهمية الدفاع الصاروخي والحاجة إلى تطوير قدرات للرد السريع لمحاربة الاعداء «غامضي الهوية» الذين يهاجمون المصالح الامريكية باستخدام أسلحة غير تقليدية أو «لا متساوقة». وقال مسئولون انه تم إنجاز الجزء الاكبر من التقرير، الذي استغرق إعداده خلال سبعة أشهر بتكليف من الكونجرس، قبل هجمات 11 سبتمبر الارهابية على نيويورك وواشنطن. غير أن التقرير الواقع في 65 صفحة مليء بالاشارات إلى آثار تلك الهجمات. وكتب وزير الدفاع دونالد رمسفيلد في مقدمة التقرير أن الهجوم على الولايات المتحدة والحرب التي شنت ضدنا، يبرزان حالة جوهرية في ظروفنا .. لا يمكننا ولن نعرف على وجه التحديد أين ومتى ستكون مصالح أمريكا مهددة، متى ستتعرض أمريكا للهجوم، أو متى قد يموت أمريكيون كنتيجة للعدوان. وقال التقرير أنه لم يعد من الممكن أن يركز التخطيط العسكري الامريكي على سؤالي من و أين في أي حرب مستقبلية، لان أعداء الغد ربما لا يكونون ظاهرين اليوم. بالاحرى، ستركز الاستراتيجية على سؤال كيف في الحرب المستقبلية أي بالتركيز على القدرات بدلا من التركيز التقليدي على التهديدات. وتشمل تلك القدرات بصورة متزايدة أسلحة الدمار الشامل. وقال التقرير لقد تجاوزت سرعة ومدى انتشار الصواريخ الباليستية مؤخرا التقديرات الاستخباراتية السابقة بما يوحي بأن هذه التهديدات قد تزيد بمعدل أسرع عما كان متوقعا في السابق. وأضاف بالمثل، فإن ثورة التكنولوجيا الاحيائية تثير احتمال زيادة تهديدات الحرب البيولوجية. كما تدعو الدراسة الاستراتيجية إلى زيادة التركيز على القدرة على التحكم في الفضاء من أجل حماية معدات الاتصالات المدنية والعسكرية الحيوية. وفي ضوء الهجمات الاخيرة، قال التقرير أن الدفاع عن أرض الوطن يجب أن يكون الهدف الرئيسي للاستراتيجية العسكرية الامريكية. وقال التقرير البنتاجون كما أظهرت أحداث سبتمبر 2001 بشكل مروع، فإن الموقع الجغرافي للولايات المتحدة لم يعد يضمن حصانتها من هجوم مباشر على سكانها وأراضيها وبنيتها الاساسية. ويعكس التقرير رغبة رامسفيلد المعلنة في تحويل الجيش إلى مواجهة التحديات غير التقليدية، وهي نقطة أخرى أوضحتها هجمات الشهر الماضي. وقال مسئول كبير في البنتاجون ليس مفاجأة أن نهاجم بطريقة لم تكن قواتنا العسكرية التقليدية مجهزة للتصدي لها في تلك اللحظة. ودعا التقرير إلى منح دور أكبر لقوات الاحتياط في الدفاع عن الاراضي الامريكية. وبالنسبة للخارج، حذرت المراجعة من تزايد احتمالات نشوب نزاع عسكري في آسيا ودعت إلى منح القوات الامريكية تسهيلات أكبر في القواعد العسكرية ومنشآت المساندة في تلك المنطقة. وأوصت بإيجاد رادع أمامي وبخلق قدرة على ردع العدوان أو الاكراه بواسطة تعزيز متواضع فحسب من خارج المسرح (العمليات). وقال التقرير أن آسيا تظهر تدريجيا كمنطقة عرضة لمنافسة عسكرية واسعة النطاق .. وإلى جانب قوس عريض من عدم الاستقرار يمتد من الشرق الاوسط إلى شمال شرقي آسيا، تحتوي المنطقة على خليط متفجر من القوى الاقليمية الصاعدة والافلة. وأشار إلى احتمال الاطاحة ببعض الحكومات بواسطة قوى راديكالية أو متطرفة في الداخل. وقال ان الكثير من الدول في ذلك القوس تنشر جيوشا كبيرة وتمتلك إمكانية تطوير أو الحصول على أسلحة دمار شامل. ولمواجهة أعداء غامضي الهوية مثل الارهابيين، دعا التقرير إلى زيادة قدرات القوات على النقل البحري والجوي. وقال مسئول كبير في البنتاجون ان حرمان العدو من الملاذ هو من بين الاهداف المهمة فيما بدأت القوات الامريكية في الانتشار في آسيا الوسطى لتعقب الارهابيين في أفغانستان. وعرف هذا المسئول الملاذ بالقول أنه قدرة الخصوم على الاختباء والخداع وجعل عثورنا عليهم أمرا صعبا، والتوجه إلى منطقة في أعماق أراضيهم حيث قد لا يكون بوسع الطائرات والسفن التي ننشرها حاليا الوصول إليهم. وحدد التقرير اربعة اهداف استراتيجية هي طمأنة حلفاء واصدقاء الولايات المتحدة والعمل على عدم تشجيع سباق التسلح وردع مطلقي التهديدات وفي الاخير اللجوء الى سحق اي عدو. ولتحقيق هذا الهدف فان على القوات المسلحة الامريكية ان تكون قادرة ليس فقط على خوض صراعين اقليميين كبيرين في ذات الوقت بل ان تكون قادرة على سحق عدو واحتلال اراضيه مع التصدي لعدو آخر في الوقت ذاته.الوكالات