مددت سلطات التحقيق الفيدرالي الأمريكي وأجهزة المخابرات خيوط تحقيقاتها وملاحقاتها للشبكات الارهابية الى أمريكا الجنوبية، وخصوصاً في عاصمة التهريب والمخدرات في باراجواي، بحثاِ عن خيط في غرف خلفية تعود لمدبري لبدء المؤامرات. سلطت أجهزة مخابرات عالمية عدساتها المكبرة على ثويداد دل استي بارواجواي وهي المأوى الامن للمهربين ومجرمين اخرين في حملة دولية بحثا عن أدلة يمكن أن توصلهم الى مدبري حادث الهجوم الارهابي على مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن. ومن الجواسيس الذين تدفقوا على هذه المدينة عملاء من مكتب التحقيقات الاتحادي بالولايات المتحدة يبحثون في أسواقها السوداء عن خيط يوصل الى أموال أو اتصالات بالمتشددين الاسلاميين الذين يعتقد انهم مسئولون عن كارثة 11 سبتمبر التي راح ضحيتها نحو 6000 بين قتيل ومفقود. ويعتقد مسئولون أنه في خضم تجمعات من تجار المخدرات وباعة السلاح ومهربي السجائر ولصوص السيارات تدور شبهات حول اتصالات لمنظمات اسلامية. ويعتقد انه بين نصف مليون نسمة عدد سكان هذه المدينة وضواحيها يوجد نحو 30 ألفا يقال انهم من أصل عربي. وبعد الهجمات على الولايات المتحدة اعتقلت شرطة باراجواي 17 لبنانيا وأردنيا بالقرب من الحدود لاستجوابهم. ويقول مسئولون بالمخابرات ان حملة المطاردة اتسعت لصيد «الحيتان». قال مسئول بارز بشرطة مكافحة الارهاب «توجد خلايا نائمة تضم أناسا شاركوا في عمليات معينة والان يستريحون في المنطقة. كما توجد روابط سياسية مع جماعات في الشرق الاوسط». وتشارك في هذه الشكوك أجهزة شرطة عبر الحدود في الارجنتين على الجانب الاخر من شلالات ايجوازو الموحلة. قال مسئول بوحدة مكافحة الارهاب بشرطة الارجنتين الاتحادية التي جندت 70 ضابطا في عملية مسح واسعة النطاق «يوجد قدر كبير من الاتصالات مع الشرق الاوسط وواضح ان هناك اسهامات اقتصادية لتلك المنطقة». ويقول دبلوماسيون ومسئولون أمنيون ان ثويداد دل استي مركز لاحدى أكبر مناطق الخروج على القانون في أمريكا الجنوبية خاصة في اقليم «الحدود الثلاثية» بين باراجواي والارجنتين والبرازيل حيث يزدهر التهريب في وضح النهار وعلى مرأى من الشرطة. وفي منتصف الطريق الحدودي الذي يفصل باراجواي عن البرازيل يفرغ المهربون بضاعتهم من السجائر ويلتقطها اعوانهم وينقلوها في زوارق سريعة عبر النهر الى البرازيل. وفي 1994 بلع حجم التجارة في ثويداد دل استي نحو 12 مليار دولار سنويا وذلك لا يشمل أنشطة التهريب. ومنذ انفتاح اقتصاد البرازيل تقلصت التعاملات التجارية في المدينة الى 1.2 مليار دولار سنويا. ويقول مسئولون أمنيون في الارجنتين ان نحو 60 في المئة من هذه التجارة تديرها عائلات ذات نفوذ من أصل عربي. ولكنهم يقولون ان حقيقة وجود حلقة عربية لا يعني ان لها صلة بالهجمات على نيويورك وواشنطن أو أي مكان اخر. قال خواكيم مسكيتا المسئول بشرطة بلدة فوس دو ايجوازو البرازيلية «لا توجد أدلة قاطعة بوجود أنشطة ارهابية هنا. الجالية العربية في هذه المنطقة هادئة جدا». وقال مسئولون في منطقة «الحدود الثلاثية» ان ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي كثفوا وجودهم هناك. كما شددت التدابير الامنية في الارجنتين التي عانت من موجة هجمات بالقنابل على أهداف يهودية في 1992 و1994 سقط فيها 114 قتيلا. رويترز