طمأن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني قادة الجاليات الاسلامية بأن معركة الغرب ليست ضد الاسلام، ولا ضد الشعب الافغاني، مشددا على ان الاسلام دين التسامح وحب السلام. وقال في تصريحات عقب استقباله قادة الجاليات الاسلامية في مقره الرسمي يوم الخميس الماضي في داوننج ستريت ان الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الامريكية لم تكن عملاً قام به ارهابيون اسلاميون بل كان عملاً ارهابياً محضاً. وشدد بلير على ضرورة عدم مكافأة الارهابيين بإعطاء عملهم اي تبرير ديني مضلل. وأوضح بلير في لهجة تهدف لتبديد مخاوف المسلمين قائلا: هؤلاء الذين قاموا بذلك العمل هم اناس ليس لديهم اي عطف أو رحمة تجاه اخوانهم من بني البشر. فهؤلاء اناس على استعداد لقتل الابرياء من رجال ونساء وأطفال. فهم على استعداد للقتل من دون تمييز بما في ذلك قتل اعداد كبيرة من المسلمين. فالذين ارتكبوا تلك الهجمات في امريكا انتهكوا تعاليم الاسلام. فما قاموا به هو، كما يقول من هم أعلم مني في هذا الموضوع والموجودون هنا معي، يتنافى تنافياً واضحاً مع الشريعة الاسلامية التي لا تجيز أبداً قتل المدنيين الأبرياء أو قتل النساء والأطفال وغير المحاربين. وأضاف بقوله: دعوني أؤكد لكم بقوة وحزم بأن معكرتنا ليست ضد الاسلام ولا هي في الواقع ضد الشعب الافغاني. معركتنا هي مع الذين خططوا لهذه الاعمال الوحشية وضد الذين يوفرون لهم الملاذ والمأوى. الاسلام هو دين تسامح يحب السلام. فهناك عدد كبير من ديانات العالم، بما فيها الدين المسيحي، تشترك معاً في تراث روحي واحد. فنحن نشترك معاً بالقيم وبالاحترام التام لقدسية الحياة البشرية. وهذا هو السبب الذي دعا الناس على اختلاف معتقداتهم للاشتراك معاً في التنديد بتلك الاعمال الشنيعة التي حدثت في امريكا. وهذا هو السبب الذي دعا الدول الاسلامية للتصويت مع باقي دول العالم في الأمم المتحدة. هؤلاء الناس، مثل الناس الموجودين هنا اليوم، وليس الشبكات الارهابية، هم الصوت الحقيقي للمسلمين في العالم. ولهذا السبب ايضاً ادين من غير تحفظ، وألح على الجميع ان يدينوا من غير تحفظ، تلك الاعتداءات الحقيرة التي تعرض لها بعض المواطنين في بلادنا بسبب ديانتهم أو لون بشرتهم. ونحن لا نبالغ او نغالي في القول بأن الغالبية الساحقة من البريطانيين قد استجابوا بوقار ونبل للهجمات التي تعرضت لها امريكا، فخورون مثلي بمجتمعنا المتنوع ومتعدد الثقافات. ولكن هناك اقلية يسعدها ان تستغل الاحداث الاخيرة كغطاء ملائم لعنصريتها. فقد رأينا اباً تركه الاعتداء مشلولاً ورأينا اعتداء على امرأة كما جرى انتهاك لحقوق الانسان تعرض له السيخ والمسلمون. اقول بل اعتقد بأني اتكلم نيابة عن السواد الاعظم من الشعب البريطاني، بأن مثل تلك الافعال ومثل تلك المواقف ليس لها أي مكان في بلادنا. وحول الاوضاع الانسانية في افغانستان قال بلير: ان حالة الفوضى والتمرد على القانون والنزاع الدائم في البلاد التي غذت الارهاب في ذلك البلد قد دمرت ايضاً منذ عشرات السنين حياة الملايين من الناس. والذي نشاهده الآن في تلك البلاد ليس الا مأساة وآخر تشريد في موجة طويلة من اللاجئين الذين اضطروا اضطراراً الى الفرار من بلادهم. واشار الى ان بريطانيا قد تعهدت بتقديم مبلغ قدره 25 مليون جنيه استرليني بالاضافة الى مبلغ 35 مليون جنيه استرليني قدمناه هبة لأفغانستان في العام الماضي. ويمكنني ان اقول ان هذا المبلغ يزيد على ما قدمته اية دولة اوروبية اخرى، ونحن نشجع الآخرين ان يحذوا حذونا ويعملوا كما نعمل. وبالإضافة الى هذه المساعدات فقد جرى توزيع نحو 15 مليون جنيه استرليني الى وكالات الامم المتحدة والصليب الاحمر. وقد تم انفاق معظم تلك المساعدات على توفير الطعام الذي لا يزال يصل الى افغانستان عن طريق الحدود الشمالية والغربية. ولكن لا شك على الاطلاق بأن هناك حاجة تدعو الى القيام بتقديم معونات اكثر من ذلك. وهكذا ما اريد ان اقوله لكم اليوم هو انه مثل ما بنينا التحالف السياسي والعسكري في اعقاب الاحداث التي وقعت في امريكا يترتب علينا الآن ان نبني تحالفا انسانيا لمعالجة الازمة الانسانية في تلك المنطقة. وختم بلير حديثه بقوله: ان هذه الايام هي ايام صعبة جداً. فنحن نخوض معركة ضد الارهاب على كافة الجبهات، دبلوماسيا وسياسيا وعسكرياً. كما وأن الناس هنا في البلاد يتساءلون عما يمكنهم ان يقوموا به في هذا الوقت. والجواب هو انه يجب عليهم ان يستمروا في مجرى حياتهم اليومية، في العمل وفي العيش وفي السفر وفي التسوق وفي القيام بكل الامور التي كان الناس يقومون بها قبل 11 سبتمبر. نعم سنبقى يقظين محترسين ولكن يجب الا ندع تلك الاحداث تهز ثقتنا بأنفسنا وببلادنا وبطريقة حياتنا اليومية. لندن ـ خاص: