ذكرت تقارير استخباراتية ان الولايات المتحدة ستبقي دعمها المالي والعسكري لتحالف المعارضة الأفغانية سرياً لاحتمال نفيه مستقبلاً وسط الكشف عن اتصالات بين ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه، وأطراف من حركة طالبان لبحث شكل الحكم المقبل وسط تأكيد المضي في خطة عقد اجتماع لاختيار الرئيس والحكومة المؤقتة. وقال خبراء من المخابرات ان العمليات السرية لوكالة المخابرات المركزية الامريكية «سي.اي.ايه» لمساعدة القوات المناهضة لطالبان في افغانستان قد تشمل امدادها بالاسلحة والاموال والتدريب ومعدات الاتصالات. وقد تكون العمليات اعادة معدلة لما حدث في الثمانينيات عندما قدمت المخابرات الامريكية الدعم الذي شمل مئات من صواريخ ستينجر المضادة للطائرات للمجاهدين الذين اخرجوا القوات السوفييتية من افغانستان. وقال خبراء من المخابرات انه في حين اعلنت الولايات المتحدة صراحة انها ستساند معارضي طالبان الا ان السبب في مساندتهم بشكل سري هو اتاحة الفرصة امام الطرفين لنفي هذه المساعدة وهو ما قد يثبت اهميته في المستقبل. وكان آرى فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض قد صرح أمس ان حكومة الرئيس الامريكى جورج بوش مستعدة لتقديم اى مساعدة لمعارضى نظام طالبان فى افغانستان. واضاف ان بلاده لن تتدخل فى امر اختيار من يحكم افغانستان ولكنها ستساعد الذين يسعون الى اقامة نظام مسالم ومتطور واقتصادى فيها ولا يشارك فى الارهاب. واكتفى فلايشر بالقول ان المساعدة الامريكية للمعارضة الافغانية يمكن ان تتخذ اشكالا عديدة سياسية ودبلوماسية وعسكرية ومالية. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية ان واشنطن أقامت لفترة طويلة اتصالات بالعديد من الفصائل الأفغانية في اطار سعيها لايجاد حكومة أفضل للشعب الأفغاني. واضاف باوتشر اننا لم نغير الاهداف السياسية خلال عطلة نهاية الاسبوع، اننا لم نقل ان الاطاحة بطالبان هو أحد أهدافنا، وفي نفس الوقت، فإننا ندرك بوضوح شديد ان طالبان غير ممثلة «للشعب الأفغاني» وانها خانت مصالح الشعب الأفغاني في جوانب كثيرة وان الشعب الأفغاني يستحق ما هو أفضل. وفي هذا الاطار قال زعيم افغاني في المنفى ان انصار محمد ظاهر شاه ملك افغانستان السابق على اتصال بحركة طالبان الحاكمة في افغانستان لمناقشة كيفية انهاء عقدين من الحرب والاتفاق على حكومة للبلاد في المستقبل. وقال حامد قرضاي الذي يحاول استغلال الضغوط الامريكية على حركة طالبان من أجل كسب التأييد لعقد مجلس شوري للزعماء الافغان لرسم طريق للتغيير السياسي في البلاد «اننا نواصل الحوار مع طالبان».واضاف قوله «هناك اناس طيبون في طالبان ونأمل ان ينضموا الينا وهناك اناس اشرار ايضا ونأمل ان يختفوا». وكان قرضاي يتحدث في مدينة كيتا بغرب باكستان قرب الحدود الافغانية في حين توصل الملك السابق إلى اتفاق في روما مع قوة المعارضة الرئيسية التحالف الشمالي يهدف الى اسقاط حكم حركة طالبان في كابول. وبموجب الاتفاق دعا التحالف المناهض لطالبان الى اجتماع مجلس اعلى للزعماء الافغان يدعو بدوره لانعقاد مؤتمر عام لممثلي الطوائف والقبائل الافغانية. وقال ملك افغانستان السابق والتحالف الشمالي المعارض في بيان ان ذلك المؤتمر سينتخب رئيسا للدولة ويعين حكومة انتقالية. وفي هذا الاطار أكد مسئول في التحالف الشمالي ان مجلس الوجهاء الافغاني سيجتمع في أسرع وقت ممكن. واضاف عبد الله عبد الله وزير خارجية التحالف الشمالي الذي ما زال يشغل مقعد افغانستان في الامم المتحدة بالرغم من انه يسيطر على جزء صغير في البلاد ان المجلس سيجتمع سواء سقطت طالبان او لم تسقط. وقال عبد الله ان المجلس الذي يضم زعماء القبائل الافغانية الذين يجتمعون من وقت لاخر لاتخاذ قرارات بخصوص الامور التي تؤثر على البلاد سيضم 120 فردا. ومضى يقول في مؤتمر صحفي في بلدة خوجة بهاء الدين قرب خط المواجهة في القتال مع طالبان ان نصف اعضاء المجلس سيأتون من التحالف الشمالي وان النصف الاخر سيأتون من جماعات افغانية بما في ذلك الجماعات المقيمة بالخارج.واستطرد «سيجتمع في افغانستان في اسرع وقت ممكن.. بامكاننا جمع الناس من داخل افغانستان خلال ايام». وقال عبد الله مرددا تصريحات من يرفضون عودة الملكية ان الدور المتوقع للملك هو «استخدام نفوذه وتقديم اناس لهم نفوذ للمجلس».ولمح عبد الله للاتصالات الجارية بالفعل بين الولايات المتحدة وقواته التي تصارع للفوز على طالبان. الا انه لم يقدم اي ادلة قاطعة عما اذا كانت محادثات تجرى او انه يعلم توقيت شن هجوم على طالبان. وقال «بالطبع لن يكون اليوم ولا غدا ولكن خلال ايام». ومما يعزز الانطباع من الولايات المتحدة ترغب في ان ترى طالبان وقد خلعت من السلطة قال مسئول من وزارة الخارجية رفض نشر اسمه ان واشنطن ستساند المجلس الجديد. وتسعى طالبان الواقعة تحت ضغط من الولايات المتحدة لكسب دعم حلفائها القدامى وجذب اصدقاء جدد والحفاظ على رجالها، وقال عبد الله ان انشقاق قوات طالبان يتزايد. واشار الى ان مئات انشقوا عن طالبان يوم الاحد اثناء القتال الذي اندلع في اقليم باد غيس الغربي قرب تركمانستان كما انشقت قوات اخرى من طالبان في لغمان شمال شرقي كابول. الوكالات
