استبقت مصادر مطلعة خطاب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امام حزبه العمل بالكشف عن ورود قرار بدء الحرب على افغانستان وضرب مواقع حركة طالبان واسامة بن لادن بعد رفض الحركة تسليم الاخير في هذا الخطاب وسط استمرار الحشود العسكرية، وعرض تشيكيا ارسال وحدات متخصصة في الحرب الكيماوية للمشاركة في هذه الحرب. اعلان بلير ورد في خطابه بعد ظهر امس امام مؤتمر حزب العمال السنوي في منتجع برايتون جنوب بريطانيا وزعت مقتطفات منه قبل إلقائه افادت بأن الضربات العسكرية ضد افغانستان اصبحت لا مناص منها وانه تقرر البدء فيها بسبب رفض طالبان تسليم ابن لادن. وقالت المصادر ان بلير تطرق في كلمته الى بعض عناصر الحملة العسكرية المقبلة بقيادة الولايات المتحدة مع امكانية مشاركة بريطانية. واوضحت انه حذر من انه «كان امام حركة طالبان فرصة لتسليم الارهابيين (الذين تؤويهم على اراضيها) وقد اختارت عدم انتهازها. سوف نقضي على تجهيزاتها الثقيلة ونقطع مواردها التموينية ونستهدف قواتها». واضافت المصادر نفسها في مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت في لندن ان «اي عمل عسكري سيتناسب مع الاهداف المقصودة» تفاديا لسقوط ضحايا مدنيين قدر الامكان ولكنها ألمحت بوضوح الى ان الحملة القادمة ستكون واسعة النطاق. واشارت هذه المصادر الى ان الحملة «ستستهدف المنشآت العسكرية ومعسكرات التدريب التابعة لاسامة ابن لادن وقوات طالبان ومصادر تموينها وتمويلها». ولم تذكر المصادر اي موعد للبدء بالحملة العسكرية. واضافت المصادر ان بلير ركز ايضا في خطابه على ان الحملة الانسانية لتقديم المساعدات للسكان الافغان «سيتم تحضيرها بذات الاهتمام الذي يحضر فيه للرد العسكري» على الاعتداءات. وتأتي تصريحات بلير في سياق مؤشرات اخرى تدل على وشك القيام بعمل عسكري اذ اعتبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف في مقابلة مع الـ «بي بي سي» من اسلام اباد ان ايام نظام حركة طالبان الحاكمة في افغانستان «تبدو» معدودة وان باكستان «اعادت تقييم» سياستها حيال جارتها افغانستان. ورفض مسئول في البيت الأبيض رفض كشف اسمه التعليق على تصريحات بلير هذه. وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قال أمام العاملين في وكالة ادارة الطواريء الاتحادية أمس الأول: «هذه حرب من نوع مختلف. من الصعب خوض حرب عصابات بقوات تقليدية لكن قواتنا مستعدة وكما قلت للكونجرس فانهم سيجعلوننا نشعر بالفخر». وحث بوش علي التحلي بالصبر. وقال «احيانا سنحقق نجاحا في الاجل القريب واحيانا سوف يتعين على التحلي بالصبر. الشعب الامريكي لن يرى علينا وجه الدقة ما حدث على شاشات التلفزيون ومع ذلك فلا شك ان النتائج قادمة ولكن ببطء». كما ذكر المستشار الألمانى جيرهارد شرويدر أمس انه لايستبعد أن تساهم بلاده عسكريا فى الحملة التى تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب. ونقلت شبكة «سى ان ان» الاخبارية عن شرويدر قوله ان موقف ألمانيا سيتضح أكثر عندما تحصل على فكرة محددة بشأن الرد الأمريكى على الهجمات الارهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية التشيكي جان كافان من جهته ان بلاده عرضت وحدات عسكرية منها وحدات لمكافحة الحرب الكيماوية شاركت في حرب الخليج للمساهمة في الحملة الامريكية على الارهاب. واستدرك بقوله ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول لم يطلب في اجتماع معه الاثنين مساعدة ملموسة. واضاف كافان قوله «انه شكرنا على هذا العرض الملموس واهمية الوحدات التي نعرضها لكنه لم يطلب مساعدة ملموسة. انه يعلم انه عرض قائم». وقال ان عرض جمهورية التشيك يشمل مساعدة انسانية واقتسام معلومات الاستخبارات والسماح باستخدام مجالها الجوي ووحدات عسكرية «منها وحدات كانت ناجحة في الخليج». وأوضحت مصادر بريطانية انه لن يكون للجيوش والدبابات دور فى العمليات المتوقعة حيث ان الحرب المنتظرة ستكون فى اغلبها حربا سرية تقوم بها قوات خاصة على شكل حرب عصابات.. مبينة ان الولايات المتحدة تبذل حاليا جهودا تستهدف الحصول على شرعية دولية لما ستقوم به حتى لاتبدو وكأنها تتصرف بمفردها او بتعاون بريطانى فقط.. وتشير كل المؤشرات الى ان الولايات المتحدة نجحت الى حد كبير فى حشد التأييد الدولى. وفي غضون ذلك غادرت ثلاث سفن برمائية وكاسحتا ألغام تابعة للقوات البحرية الامريكية ميناء ساسيبوفى بمقاطعة ناجازاكى جنوبى غربى اليابان أمس متجهة الى جهة غير معلومة. وقد رفضت السلطات العسكرية الامريكية تقديم أية تفاصيل تتعلق بالجهة النهائية التى تقصدها تلك السفن.. غير انه نظرا للتطورات الاخيرة فإنه من المتوقع ان تنضم هذه السفن الى القوات متعددة الجنسيات التى تقودها الولايات المتحدة للقيام برد عسكرى على الهجمات الارهابية التى تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن فى الحادى عشر من سبتمبر الماضى. ونقلت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية عن مصادر فى قاعدة ساسيبو قولها ان هذه السفن البرمائية الثلاث سوف تتجه أولا الى وايت بيتش فى فى مقاطعة اوكيناوا لتحميل جنود من مشاة البحرية قبل التوجه الى جهتها النهائية. وتقوم قوات الدفاع الذاتى البحرية اليابانية حاليا بمراقبة المياه المحيطة بميناء ساسيبو حيث تقوم مدمرة وطائرتا هليكوبتر بدوريات منتظمة تحسبا لوقوع أية أعمال أرهابية. الوكالات
