تحتل الاستخبارات المرتبة الأولى في مهمة القوات الخاصة الامريكية التي تستعد لشن حرب من نوع جديد ضد افغانستان وذلك بغية تحديد مكان تواجد اسامة ابن لادن، المشتبه فيه الرئيسي في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. وبعد الدعوة الى العثور على ابن لادن «حيا او ميتا» بحسب التعبير الذي استخدمه الرئيس الامريكي جورج بوش، سيكون الهدف الرئيسي لواشنطن جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول تنظيم «القاعدة» الذي يتزعمه للحيلولة دون وقوع اعتداءات جديدة شبيهة بتلك التي استهدفت نيويورك وواشنطن. واعتبر مسئول في البنتاجون «ان ليس، في هذه الحرب، ما هو اهم من المعلومات التي يمكننا جمعها بأي وسيلة». وقد سرت في نهاية الاسبوع معلومات مفادها ان قوات امريكية خاصة موجودة في افغانستان، ما يعتبر بمثابة المؤشرات الاولى لبدء معركة خفية ضد ابن لادن وشبكته وبالتالي ضد نظام طالبان الذي يدعمه. واوضح اندرو كريبنيفيتش، مدير مركز التقييم الاستراتيجي والمالي، وهو مكتب متخصص في الشؤون العسكرية في واشنطن «ان ما نحاول القيام به هو الحصول على معلومات حول طريقة التنظيم الذي يعتمدونه، كيف ينشطون واين يمكن ان يتواجد المسئولون عنهم ومن هم». وبحسب محللين فان الوسيلة الافضل لتفكيك «القاعدة» تمر عبر شن عمليات كوماندوس تهدف الى اسر معاوني ابن لادن احياء ومصادرة ملفات ووثائق حول الشبكة. والقوات الخاصة التي تتمتع بليونة في التحرك وباستقلال ذاتي، تلقت تدريباتها على اساس كيفية الانخراط في البيئة الجديدة لأيام عدة وحتى لأسابيع قبل ان تتسلل وراء خطوط العدو وتنتقل الى التنفيذ. كما ان بعض هذه القوات الخاصة، مثل «قوة دلتا» السرية جدا، متخصص في عمليات الافراج عن رهائن، في حين يشكل البعض الآخر، مثل «رانجرز»، طليعة سلاح المشاة ويمكنه التحرك اثناء عمليات مجوقلة. ويحظى تحرك هذه القوات بدعم تجهيزات تكنولوجية حديثة ومتطورة. وهكذا فإن طائرة سلاح الجو آر سي ـ 135 «ريفت جوينت» تقوم بتسجيل الاشارات الالكترونية في المنطقة المستهدفة، بينما تقوم طائرات التجسس «يو ـ 2» بتنفيذ مهمات استطلاع جوية. وفي الساعة صفر، سيكون لمهمة الاستخبارات التكتيكية اهمية حاسمة في تحقيق النصر بحسب كريج نيشون الاستاذ في المدرسة الحربية في كارلايل (بنسلفانيا). واعلن نيشون «نعرف اننا نبحث عن ابن لادن منذ وقت طويل. ولذلك فقد بات لدينا على ما يبدو نقاط على الارض». والى ذلك فإن فصل الشتاء يقترب في افغانستان مع بدء تساقط الثلوج اعتبارا من نهاية اكتوبر، الأمر الذي يحول دون شن أي معركة برية. وحتى لو توصلت الوحدات الامريكية الى رصد مكان وجود ابن لادن في الايام المقبلة، فإن أي هجوم لن يتم اذن قبل فصل الربيع. أ.ف.ب