بدأ وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في تونس جولة تقوده إلى الجزائر والمغرب لمحاولة بلورة رؤية مشتركة تجاه محاربة الارهاب والبحث عن سبل التنسيق الأمني لمواجهته اضافة لإزالة بعض الخلافات العالقة بين باريس والجزائر. ووصل الوزير الفرنسي صباح أمس الى تونس في زيارة قصيرة تستغرق بضع ساعات يجري خلالها محادثات مع نظيره التونسي حبيب بن يحي ومع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وكان في استقبال فيدرين في مطار تونس-قرطاج الدولي كاتب الدولة للشؤون الخارجية يوسف مقدم. وتهدف جولة فيدرين الى الاستماع الى تحاليل المسئولين في هذه الدول الثلاث في المغرب العربي المؤيدة للتعاون الوثيق مع حملة مكافحة الارهاب وليعرض عليهم تقييم فرنسا للوضع الدولي الناشيء من جراء هذه الاعتداءات التي اسفرت عن حوالي 5700 قتيل او مفقود. وسيشدد فيدرين خصوصا على ان الاوروبيين يعتمدون على هذه الدول الثلاث من أجل مكافحة فعالة ضد الارهاب كما يشدد ايضا على رغبة باريس برفض كل خلط بين الاسلام والارهاب. وستكون الجزائر المحطة الثانية لفيدرين حيث يلتقي الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة. وسيتناول فيدرين طعام العشاء مع نظيره المغربي محمد بن عيسى في مراكش حيث يستقبله الملك المغربي محمد السادس اليوم الثلاثاء قبل ان يعود الى باريس في فترة بعد الظهر. وذكرت مصادر مطلعة فى باريس أنه من المتوقع أن تتطرق محادثات فيدرين مع الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة الى ملف العلاقات بين الجزائر وباريس التى شهدت قصورا وتشنجا بعد الاحداث الدموية لمنطقة القبائل والموقف الفرنسى من هذه الاحداث. وكان وزير خارجية فرنسا أعلن انذاك عدم سكوت باريس امام ما يحدث فى الجزائر وهى التصريحات التى اعتبرتها السلطات الجزائرية تدخلا صريحا فى شئونها الداخلية. وأضافت المصادر أنه من المؤكد أن الطرفين سيتجاوزان عن المشاكل العالقة وسيحاولان التركيز على الانعكاسات التى خلفتها تفجيرات نيويورك وواشنطن. وترى المصادر الفرنسية ان زيارة فيدرين الى الجزائر «التى تأتى بعد اسبوع واحد من زيارة ممثل الحكومة البريطانية» تعكس تحولا جذريا للهجة الرسمية الاوروبية ازاء ظاهرة الارهاب حيث قامت هذه الدول باجراءات استهدفت العديد من شبكات الدعم التى تضم نشطاء جزائريين. وتؤكد المصادر أن هذه الاجراءات ستكون من المؤثرات الهامة لزيارة فيدرين للجزائر.. ولاتستبعد ان تكون هذه الاجراءات نتيجة تنسيق أمنى بين الجزائر والدول المعروفة بإيواء شبكات الدعم والمساندة. وكانت مصادر متطابقة فى باريس قد تحدثت عن تسليم الجزائر للولايات المتحدة «وفى غاية السرية» لمكالمات هاتفيه مسجلة بين اسامة ابن لادن وحسن خطاب زعيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر. ومن المتوقع ان تؤدى زيارة وزير خارجية فرنسا للجزائر الى دعم التعاون الأمنى وربما تستغلها الجزائر للمطالبة بإعادة النظر فى الاتفاقات الدولية الخاصة بمكافحة الارهاب لاسيما البند المتعلق بحق اللجوء السياسى للاسلاميين المتورطين فى مأساة الجزائر. وتتوقع باريس أن تدعوها الجزائر الى مزيد من محاربة القواعد الخلفية للارهاب وتسليم الارهابيين اللاجئين فى اوروبا وهو نفس الطلب الذى وجهته مؤخرا الجزائر الى بريطانيا اثناء زيارة وزير الخارجية البريطانى. يذكر ان زيارة فيدرين للجزائر تتزامن مع زيارة وزير الخارجية الاسبانى وهى زيارة تحمل نفس المساعى والاهتمامات علما بأن مدريد شكلت فى السنوات الماضية نقطة عبور الى الدول الاوروبية الأخرى لبعض العناصر النشطة فى الجماعات المسلحة الجزائرية. الوكالات