ذكرت مصادر مطلعة أن التعاون الأمني القائم بين الجزائر وفرنسا واسبانيا وايطاليا وبلجيكا أعطى حتى الآن نتائج طيبة. وأن اكتشاف مواقع عدد من الارهابيين المقيمين في هذه البلدان ومتابعة نشاطهم كان بايعاز من أجهزة الأمن الجزائرية. وأبدى الأوروبيون تقديرا خاصا لسبق الجزائر فيما يخص طلبها بقيام تعاون ضد الارهاب منذ سنوات. وفي هذا الصدد قال النائب الفرنسي نيكولاس ساركوزي الموجود بالجزائر منذ ثلاثة أيام خلال مؤتمر صحفي بالحرف «إننا نأسف كثيرا لأننا لم نعر الاهتمام اللازم للتحذيرات التي قدمتها الجزائر بصدد انتشار الارهاب وضرورة التعاون لمقاومته». وكان ساركوزي اجتمع مع مختلف الكتل البرلمانية في الجزائر، وتدارس الوضع القائم والحملة الدولية ضد الارهاب ومشاركة أوروبا والجزائر فيها بصفة منسقة. وأجمع المسئولون الجزائريون الذين تحدثوا مع النائب الفرنسي على أن شل القواعد الارهابية التي تنشط بأوروبا لدعم الجماعات الاجرامية في الجزائر يكتسي أهمية قصوى في الكفاح العام ضد الارهاب. من جهة أخرى أجرى محمد الشريف مساعدية رئيس مجلس الأمة وعبد القادر بن صالح رئيس المجلس الشعبي الوطني محادثات مع جانيت ساندرسن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية حول موضوع الترتيبات اللازمة للتعاون الأمني في مكافحة الارهاب الدولي. وذكّر المسئولان الجزائريان الطرف الأمريكي بالكفاح الطويل الذي خاضته القوات المسلحة الجزائرية والمجتمع الجزائري بوجه عام ضد آفة الارهاب، وعبرا عن ارتياحهما لاتساع رقعة الوعي بمخاطر النشاط الارهابي والمنظمات التي تمارسه وتموله وتشجعه. كما أكدا موقف بلدهما بكون الارهاب ليس حالة ملازمة للاسلام والمسلمين والعرب.وكشف مصدر في العاصمة الجزائرية عن زيارة قريبة سيقوم بها وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم في غضون الأيام القليلة المقبلة الى بروكسل للتباحث مع الترويكا الأوروبية حول وضع ترتيبات التعاون في مجال مكافحة الارهاب. من جهة أخرى حذرت الأحزاب الاسلامية وفي مقدمتها حركة مجتمع السلم و«النهضة» و«الاصلاح الوطني» ومجموعة من الشخصيات الدينية والسياسية منهم وزراء سابقون، السلطة من الدخول في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب. وأكدت هذه الأطراف في بيان ختمت به مؤتمرا عاما عقدته بمدينة قسنطينة شرق البلاد على أن أي هجوم تقوم به أمريكا أو غيرها على أي بلد اسلامي يعتبر عدوانا على المسلمين جميعا. وانطلاقا من هذا أصدر الاجتماع ما يشبه الفتوى بتحريم التعاون مع الأمريكان مادام هدفهم هو ضرب أطراف اسلامية. وانتقدت الصحافة المستقلة التي صدرت أمس بالجزائر هذا الموقف واعتبرته مساندة مباشرة للارهاب، من شخصيات دافعت على الدوام على بعث جبهة الانقاذ التي أفرزت عوامل موت أكثر من مئة ألف جزائري وآلاف أخرى خارج الجزائر، حتى أن صحيفة «لوماتان» واسعة الانتشار وضعت على صدر صفحتها الأولى صورة نحناح بجنب ابن لادن وعنونت «نحناح في نجدة ابن لادن» في اشارة الى أن التحذير الذي وجهه مؤتمر قسنطينة الذي ترأسه محفوظ نحناح كان هدفه نصرة ابن لادن وتياره والوقوف في وجه المبادرة الجارية لاستئصال الارهاب. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: