حذر العراق أمس من احتمال قيام اسرائيل بشن عدوان شامل يستهدف سوريا ولبنان وربما العراق لتنفيذ مشروع الوطن البديل للفلسطينيين من سكان الأرض المحتلة، فيما اتهم القوات البحرية الأمريكية بالقرصنة ودعا الأمم المتحدة إلى وضع حد لأعمالها في الخليج. وفي مقال نشرته صحيفة «الثورة» العراقية أمس في ذكرى مرور عام على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، قال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ان «الكيان الصهيوني سيجد نفسه مضطرا الى القيام بعملية عسكرية واسعة يفرض فيها هجرة فلسطينية كبيرة من مناطق سكناهم». واضاف ان «تقديرنا في القيادة (العراقية) هو انها (اسرائيل) ستفعل ذلك في اطار عدوان اشمل تخترع له ذرائع ومسوغات وخلاله تنفذ مشروع الوطن البديل»، معتبرا ان «الهدف من هذا العدوان الشامل هو اولا سوريا ولبنان وربما العراق ايضا». ودعا عزيز الدول العربية الى «التحسب لعدوان صهيوني واسع يمكن ان يقع في اي لحظة يستهدف في النهاية انجاز مشروع الوطن البديل او تحقيق جزء مهم من هذا المشروع المرتبط اساسا بالحركة الصهيونية وبالكيان الصهيوني». واضاف «من المستحيل على الكيان الصهيوني تحمل الوجود الفلسطيني داخل الارض التي اغتصبها قبل عام .1967. وبقاء الحالة الراهنة مع استمرار الانتفاضة خاصة في الضفة الغربية والقدس مستحيل». ورأى عزيز ان «التحركات الاسرائيلية الاخيرة داخل الارض المحتلة وخصوصا ما يتعلق منها بدخول قوات الكيان المتواصل الى مدن وقرى عديدة خاضعة للسلطة الفلسطينية» تشكل «تمهيدا لذلك المخطط». وقال ان «هذه العمليات وخصوصا هدم المنازل واقتلاع الاشجار وتدمير الأرض الزراعية وضرب البنى التحتية والممتلكات الاقتصادية للمواطنين وتدمير مؤسسات السلطة وخاصة الامنية والادارية منها يعني عمليا ازالة مقومات حياة المواطنين في هذه المدن ودفعهم تحت سيف الارهاب الى النزوح خارجها». ورأى عزيز ان اسرائيل يمكن ان «تستغل العاصفة العدوانية الامريكية الهوجاء» لتحقيق هذا الهدف، وتوقع ان تقوم الادارة الامريكية «بدعم سلوكيات الكيان الصهيوني العدوانية والتوسعية كما فعلت منذ عقود». إلى ذلك اتهمت الحكومة العراقية القوات البحرية الأمريكية المرابطة في الخليج بالقيام بأعمال القرصنة ضد السفن المتجهة إلى العراق أو الخارجة من موانئه. وطالبت الامم المتحدة بوضع حد لاعمال «الارهاب والعدوان» هذه والطلب من هذه القوات «مغادرة المنطقة». وقالت وكالة الانباء العراقية الرسمية ان هذه الاتهامات وردت في رسالة بعث بها وزير الخارجية العراقية ناجي صبري إلى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. قال صبري «تواصل السفن الحربية الامريكية المتواجدة في الخليج العربي على الضد من رغبة شعوب المنطقة القيام بأعمال القرصنة والارهاب والعدوان المسلح على البواخر والسفن التي تنقل الركاب والتجارة المدنية في الخليج وتفتيشها والاعتداء على طواقمها وركابها وأحيانا تعمد إلى إغراق بعضها مثلما حصل للباخرة (جورجس) التي احتجزتها القوات الامريكية لمدة 34 يوما وعلى ظهرها 12 بحارا وتسببت في إغراقها» يوم الخامس من أغسطس الماضي. وقال ان البحرية الامريكية قامت يوم الحادي عشر من سبتمبر الجاري باقتحام إحدى بواخر نقل المسافرين العاملة على الخط البحري بين ميناء جبل علي في الامارات العربية المتحدة وميناء أم قصر العراقي وفتشت جميع أفراد طاقم السفينة وركابها واعتدت عليهم. وقال المسئول العراقي «إن هذه القرصنة الامريكية المستمرة عمل إرهابي يهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها، كما تمثل استخفافا بأبسط قواعد السلوك القانوني الدولي». ودعا صبري الامين العام للامم المتحدة إلى «اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لوقف تلك الممارسات غر المشروعة والكف عن عمليات الارهاب واستعراض القوة ضد التجارة المدنية التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية بشكل متواصل ومغادرة أساطيلها وقواتها منطقة الخليج العربي». د.ب.أ