وسط استمرار الاتصالات بين واشنطن والمعارضة الأفغانية الشمالية كشف النقاب عن اقرار الرئيس الأمريكي جورج بوش مساعدات سرية للمعارضة بهدف اطاحة حركة طالبان، وهو الهدف الذي تشكل من أجله تحالف من اربعين جماعة معارضة للحركة في باكستان والذي أعلن تأييده لعودة الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه إلى الحكم والذي وعد الأمريكيين بتشكيل حكومة انتقالية لسنتين تجرى بعدها انتخابات عامة. وذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أمس الرئيس الامريكي جورج دبليو.بوش صادق على جهود سرية لتقوية مجموعات مختلفة مناوئة لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان. كما وافق بوش على صرف مبلغ 100 مليون دولار لاعمال إغاثة جديدة للاجئين الافغان، وذلك كجزء من المساعي لتخفيف الاستياء في باكستان من تدفق آلاف اللاجئين عبر الحدود يوميا. وقالت الصحيفة أن مسئولي الادارة الامريكية يفكرون فعليا في تنفيذ خطة لاسقاط الاغذية من الطائرات إلى أفغانستان للحيلولة دون حدوث مجاعة مع اقتراب موسم الشتاء. إلا أن المخططين العسكريين مترددون لانهم غير قادرين على التأكد من أن الاغذية لن تقع في أيدي طالبان. وقالت الصحيفة أن برنامج الادارة الامريكية لتقديم المساعدات السرية للجماعات المناوئة لطالبان هو عامل رئيسي في خطة الادارة للاطاحة بنظام طالبان، الذي تتهمه واشنطن بإيواء أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التابعة له. وقالت الصحيفة أن المساعدات لا تهدف فقط إلى مساعدة التحالف الشمالي المتمرد الذي يعمل من قواعده في شمال أفغانستان بل أيضا إلى تحريك المقاومة ضد طالبان بين جماعات قبيلة الباشتون في جنوب أفغانستان. ونقلت الصحيفة عن مسئول بارز قوله ان «الهدف هو تقوية قدرات (تلك الجماعات) للتحرك ضد طالبان.. إنه لا يقتصر على الدعم السياسي». ويتردد أن مسئولي الادارة الامريكية أشاروا إلى أن المساعدات تشمل التمويل إلا أنهم رفضوا الكشف عن المبلغ الذي سيتم إنفاقه كما رفضوا الافصاح عن أية تفاصيل حول المساعي الامريكية بهذا الخصوص. وقالت الصحيفة ان المبالغ المالية يمكن أن تغذي الجماعات المعادية لطالبان وتمكنها من شراء الاسلحة وتجنيد مقاتلين جدد، أو تقديم الرشاوى لقادة طالبان لتغيير ولائهم أو للقيام بأية جهود أخرى لاضعاف نظام طالبان. واكد شقيق القائد الافغاني السابق احمد شاه مسعود الذي اغتيل في مطلع سبتمبر ان الولايات المتحدة والمقاومة الافغانية باشرتا مفاوضات تهدف الى تنسيق تعاونهما للاطاحة بحكم حركة طالبان والعثور على ابن لادن وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «ذاجارديان» البريطانية امس. واعتبر احمد والي مسعود الذي يدير سفارة الحكومة الافغانية المنفية في لندن ان على الولايات المتحدة ان تتدخل بسرعة في افغانستان للافادة من الاضطراب الحاصل في صفوف طالبان. وقال «الوضع لدى طالبان متوتر والمئات منهم فروا ومعنوياتهم منهارة. اذا اخرنا تنفيذ عملية عسكرية سترتفع معنوياتهم مجددا ويسترجعون شجاعتهم ويتمسكون بالسلطة وقد سبق واعلنوا ان الامريكيين بدأوا يتراجعون». واضاف ان ابن لادن المشتبه فيه الرئيسي في اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة موجود حاليا في احد الاقاليم جنوب شرق البلاد معقل طالبان، قندهار او كابول. واكد ان ابن لادن موجود هناك تحت رقابة مشددة وفي ظل تواطؤ اجهزة الاستخبارات الباكستانية. وقال المتحدث باسم الحكومة في المنفى ان تحالف الشمال يستطيع ان يطيح بنظام طالبان «خلال ستة الى ثمانية اشهر» في حال زودته الدول الغربية بالاسلحة والمال. ويجند التحالف 25 الف مقاتل غير ان عديده محدود بكمية الاسلحة المتوافرة لديه وفي المقابل لدى طالبان حوالى 50 الف عنصر، بحسب المصدر نفسه. وقال ان حكومة الرئيس السابق برهان الدين رباني التي اطاح بحكمها طلاب الفقه عام 1996 تقيم اتصالات «عديدة» مع الولايات المتحدة. واعتبر ان على البلدان الغربية ان تعتمد على تجربة المقاتلين في التحالف. ودعا الى «تشكيل قوة مشتركة لمكافحة الارهاب لان لدينا المقاتلين. انه بلدنا، نعرف طبيعته ولدينا مقاتلون ذوو خبرة ولدى المجتمع الدولي الامكانات» لمساعدة المقاومة ماديا. لكن وفدا من الكونجرس الامريكى كان اعرب عن دعمه القوى الى الملك الافغانى السابق محمد ظاهر شاه وذلك اثناء اجتماع عقدوه معه فى روما امس الاول. وقال السناتور الجمهورى كورت ويلدون الذى رأس الوفد انه سيقدم تقريرا الى الكونجرس يعرب فيه واعضاء الوفد عن دعمهم لاقتراحات ملك افغانستان السابق لعقد اجتماع لزعماء القبائل لاختيار رئيس حكومة انتقالية لمدة سنتين يدعو بعدها الى انتخابات عامة. واضاف فى تصريحات اذاعها راديو صوت امريكا ان ملك افغانستان السابق لا يسعى الى اعادة الملكية الافغانية بل الى مساعدة شعبه. وكان ملك افغانستان السابق التقى قبيل اجتماعه بوفد الكونجرس الامريكى مع وفد اخر من التحالف الشمالى. شكلت مجموعات المعارضة الافغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها امس منظمة أطلقت عليها اسم حركة التضامن الوطنية لافغانستان لمساندة عودة الملك الافغاني السابق الى الحكم. وطالبت 44 منظمة اجتمعت في بيشاور أيضا بأن يعقد مجلس باشتون الاعلى، الذي يطلق عليه اسم لويا جيرا، جلسة لتنصيب ظاهر شاه زعيما لافغانستان. وتضم حركة التضامن الوطنية لافغانستان قادة سابقين من المجاهدين السابقين وزعماء أفغان وطنيين وزعماء قبليين. ومن بين المنظمات الداخلة في التحالف السياسي الجديد منظمة أفغانية نسائية، وهي مجلس النساء الافغانيات، وهذه هي المرة الاولى التي تحصل فيها منظمة أفغانية نسائية على تمثيل في تحالف سياسي. وشارك في اجتماع بيشاور أيضا ممثلين عن زعيم الحرب الشيوعي السابق الجنرال عبد الرشيد دستم، وهو عضو في التحالف الشمالي المناهض لطالبان ولباكستان. وكان زعيم طالبان الملا محمد عمر قال في بث تلفزيوني موجه كلامه الى ظاهر شاه «انس افغانستان فانت لن تستطيع حل قضية افغانستان في حياك». «كيف تجرؤ على التفكير في امكان ان تعود الى افغانستان مدعوما من الولايات المتحدة. كيف ستحكم هذا البلد. كيف تفكر في مثل هذه الامور». الوكالات