أكد خبراء باكستانيون وهنود ان نجاح الحملة العسكرية الامريكية المرتقبة ضد أفغانستان سيعتمد على استطاعة واشنطن الاغداق بالأموال على بعض القبائل الأفغانية لضمان ولائها ومساعدتها للجيش الأمريكي لإسقاط طالبان. ونقلت صحيفة «فرانكفورت إلجماينة» الألمانية عن هؤلاء الخبراء التي لم تشر لأسمائهم ان حركة طالبان نفسها استخدمت أسلوب رشوة بعض قادة القبائل والعسكريين لكي تسيطر على كابول وقندهار في الفترة بين عامي 1994 و1997، مشيرين الى ان هذه الأموال دفعها كل من باكستان وابن لادن. وأشار هؤلاء الخبراء الى ان الامريكيين يمكن ان يركزوا على العشائر الموجودة في جنوب أفغانستان، لأن من بينهم مقاتلون لا يعرفون الولاء لأحد، ويحملون السلاح لقاء الحصول على القوت، وهؤلاء على استعداد لتغيير مواقعهم من طرف إلى طرف آخر. وذكرت الصحيفة الألمانية انه يمكن للاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع نظيرتها الباكستانية رشوة عدد من الطيارين الذين تستخدمهم حركة طالبان في قتالها مع تحالف الشمال، وهو ما سيعجل بسقوط الحركة، كما ان اسلام اباد ستمنع ارسال أي دعم لصيانة أسلحة طالبان، وسيتم ايقاف أي مؤن غذائية وطبية وقطع غيار كانت باكستان تنقلها من قبل بصورة دائمة الى قاعدة افغانية تابعة لطالبان. من جهة أخرى، نقلت صحيفة «فرانكفورت إلجماينة» عن ورقة استراتيجية اعدتها وزارة الدفاع الهندية انه بوسع الولايات المتحدة استخدام طائرات مقاتلة بصورة محدودة، ولا تحتاج واشنطن الى استخدام قوات برية تابعة لها اذا استقطبت مقاتلين أفغاناً تجندهم لضرب حكم طالبان. وحسبما تشير الورقة الهندية، فسوف يقود انقطاع المؤن الغذائية الى ظهور نقمة شعبية واسعة ضد طالبان، ستغذيها القوى التي سيتم رشوتها للمساعدة في القضاء على حكم طالبان. ولكن حسب الصحيفة الألمانية فإن المشكلة التي قد تقع فيها أمريكا إذا تم اسقاط حكم طالبان من خلال رشوة بعض القبائل هي نشوب حرب أهلية، خاصة ان الفرقاء الأفغانيين يرتبط كل منهم بدولة تدعمه، فالملك السابق ظاهر شاه بدأ يتم طرحه كبديل لطالبان من خلال دعم أوروبي، كما أن الرئيس برهان الدين رباني لا ترغب باكستان في قيادته لدفة الأمور، بسبب المساندة التي يحصل عليها من الهند وروسيا وإيران ودول أخرى.. وإذا فكرت أمريكا في استخدامه لإسقاط طالبان فستواجه برفض شعبي، لأنه مسئول عن تدمير البلاد. أما المشكلة الأخرى بحسب «فرانكفورت إلجماينة» فهي ان أمريكا لابد أن تضمن استمرار مساندة الرئيس الباكستاني مشرّف الذي سوف يكون من بين الخاسرين، لأنه سيفقد طالبان كحليف، كما سيكون صعباً على مشرف تبرير موقفه للشارع الباكستاني، ولذا فإن الأموال الأمريكية قد تستوعب رد فعل الشارع.