يريد تيار اليمين الجديد في الولايات المتحدة الآن ـ بقيادة الليكودي ريتشارد بيرل ـ ان يرغم كولن باول على ترك وزارة الخارجية، وان يرغم جورج تينت على ترك وكالة المخابرات المركزية. ولكن من الصعب ارغام وزير الخارجية على الخروج بسبب شعبيته الكاسحة في الولايات المتحدة، وبسبب حساسية اللحظة الراهنة. الا ان الهجوم على الاثنين بدأ على اي حال، وان كان يختلف في حالة باول عن حالة تينت. فنظراً للاحترام الذي يحظى به وزير الخارجية فإن المقترحات التي يروج لها بيرل واعوانه هي ـ باختصار ـ «نقل» باول إلى وكالة المخابرات المركزية وذلك على نحو ما ورد تلميحاً في تصريح للسيناتور ريتشارد شيلبي نائب رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ. ولان ريتشارد بيرل وبول وولفيتز وانصارهما لا يضعون كل البيت في سلة واحدة، فقد طرحوا بديلاً لجورج تينت وحده، اذا ما استعصى عليهم التهام كولن باول. اما هذا البديل فإنه عمدة نيويورك رودلف جولياني. ذلك ان جولياني جمهوري مخلص، «يميني جديد» متعصب، شارك بكل قوته في حملة التيارات الدينية الامريكية ضد بيل كلينتون، فضلاً عن ذلك فانه يتمتع بدعم كافة المنظمات الموالية لإسرائيل في نيويورك، وهي منظمات «مرعبة» بحق في هذه المدينة التي تضم اكبر جالية يهودية تعيش خارج إسرائيل. جولياني اتصل بعمدة القدس المحتلة «على الهواء» ـ اي امام كل كاميرات التلفزيون ـ بعد حادث 11 سبتمبر بيومين فقط. وافاض في مدح السياسة الإسرائيلية المعادية للإرهاب، وفي تقدير المغزى النفسي «لوجودنا معاً في خندق واحد» حسب قوله. وعلى الرغم من ان الرئيس بوش قدم دعماً قوياً لجورج تينت فان الحملة تتواصل الآن ضد باول وتينت على امل ارغامهما على اتخاذ مواقف «دفاعية»، أو ـ في احسن الاحوال ـ التعاون مع بيرل ورجاله بالموافقة على قصف العراق وسوريا وجنوب لبنان وايران.. والجميع. وبتقديم ادلة تؤكد وقوف هؤلاء جميعاً وراء جريمة 11 سبتمبر.