ابدى رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان استعداد بلاده للقيام بدور عسكري في الحملة الأمريكية لمكافحة الإرهاب ودافع بشدة عن السياسة الكندية تجاه الهجرة واحتج على التلميحات الأمريكية التي اشارت إلى ان كندا صارت ملجأ أمنياً للإرهابيين. واثار كريتيان انتقادات لاذعة في الداخل بسبب ما اعتبره بعض المعلقين السياسيين وساسة المعارضة ردا فاترا على تلك الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي. ولكن كريتيان بدد على ما يبدو الشكوك خلال مقابلة في برنامج «مع لاري كينج على الهواء «في شبكة «سي. ان. ان » الاخبارية بان كندا ستلتزم برد عسكري تقوده امريكا على الهجمات. وتساءل كينج عما اذا كانت كندا سترسل قواتها اذا شاركت قوات في التحالف العالمي ضد الارهاب فقال كريتيان «بالطبع» وقال «اذا طلبوا منا القيام بدور عسكري فالطبع كندا ستكون سعيدة بدورها. لقد قمنا به دائما.» مشير الى الدور العسكري لكندا في الحرب العالمية الثانية وفي الصراع في يوغسلافيا. ورداً على سؤال حول استعداد كندا لاشراك طائراتها من نوع سي أف ـ 18 في سماء المعركة، قال: اذا احتاجت الحكومة الأمريكية طائراتنا، نحن بالتأكيد سنكون راغبين بالمساعدة، لكنني لا أعرف نوع العملية التي تخطط لها في هذه اللحظة. وحاول كريتيان الموازنة بين تقديم تأييد صريح للرئيس الامريكي جورج بوش والظهور بمظهر من يسلم سيادة كندا لجارتها الشمالية القوية. وزار كريتيان بوش في البيت الابيض يوم الاثنين الماضي وتفقد موقع مركز التجارة العالمي امس الاول. وقال كريتيان بعد اجتماعه مع بوش ان الزعيمين اتفقا على تشديد الامن على الحدود ولكنه اوضح ان بوش لم يطلب مساعدة عسكرية. كما جدد رئيس الوزراء الكندي التأكيد على عدم وجود اية صلة تربط بين بلاده وبين الإرهابيين الذين هاجموا أمريكا. وقال في المقابلة التلفزيونية ان 19 من الإرهابيين الذين شاركوا في الهجوم على نيويورك وواشنطن كانت لديهم اوضاع قانونية تسمح لهم لكي يكونوا في الولايات المتحدة. ودافع كريتيان بشدة عن السياسة الكندية حيال الهجرة، وقال: «اعتقد، نحن يجب ان نستمر بالترحيب بالكنديين الجدد»، وذلك في رد غير مباشر على مطالب أمريكية بتشديد شروط الهجرة إلى كندا والتنسيق مع واشنطن فيما يتعلق بمنح تأشيرات السفر. وأضاف: «على الرغم من الإرهاب، نشعر ان الهجرة جزء مهم من مكونات كندا، والحقيقة ان 50 في المئة من سكان كندا هم من المهاجرين من جميع انحاء العالم، وارى ان سياسة الهجرة الكندية تضرب مثلا عظيما لبقية العالم». وأشار كريتيان إلى «ان اللغات المختلفة والأديان المختلفة وألوان البشرة المختلفة كلها في كندا، وفي كندا كلنا اخوة واخوات». واحتج كريتيان على ملاحظات أمريكية ترى ان كندا باتت ملجأ آمنا للإرهابيين، بالقول ان كندا اعادت 24 الف شخص قدموا اليها من الولايات المتحدة لأنهم كانوا مهاجرين غير شرعيين. وأضاف: الإرهابيون مواطنون عاديون جداً، وفي اغلب الاحيان يعيشون اربع او خمس سنوات في منطقة واحدة التي ستكون جاهزة لـ «لحظتهم العظيمة». وقال ان قضية الإرهاب مشكلة قاسية جداً ولكن يجب ان لا تشوش على موضوع الهجرة أو تشل الحريات. وأعلنت كندا انها رفعت مساعداتها الانسانية لأفغانستان إلى 6 ملايين دولار. وجاء ذلك في بيان بعد اجتماع كريتيان بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك التي كان قد زارها السبت الماضي لتفقد الاثار المدمرة التي خلفتها الهجمات الإرهابية ومواساة عوائل الضحايا الكنديين في الحادث. مونتريال ـ رضا الاعرجي: