تبدأ الدول ال189 الأعضاء في الامم المتحدة اليوم الاثنين مناقشة يتوقع أن تكون حادة وطويلة حول سبل تعزيز مكافحة الارهاب اثر اعتماد مجلس الامن الدولي ليل الجمعة الماضي، قراراً يهدد بفرض عقوبات على البلدان التي لن تتعاون كلياً مع حملة الولايات المتحدة ضد الارهاب، وللمرة الأولى منذ تدشين مقر الأمم المتحدة في نيويورك سيخاطب رئيس البلدية رودولف جولياني الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المؤكد ان يسيطر موضوع تعريف الارهاب على مجمل المناقشات حيث تصر العديد من الدول الاعضاء خاصة العربية والاسلامية على تحديد مفهوم الارهاب وستقدم الهند مشروع اتفاقية لتوقيعها في هذا الصدد في حين سيدعو الأمين العام للأمم المتحدة الأعضاء على التوقيع على اتفاقيات مكافحة الارهاب. ومن المرتقب ان يظهر النقاش في الجمعية العامة بحسب الدبلوماسيين، تصميم المجتمع الدولي على مكافحة الارهاب بعد ثلاثة اسابيع على الاعتداءات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) في واشنطن واسفرت عن مقتل او فقدان خمسة آلاف شخص على الاقل. وفي بادرة تضامن غير مألوف بين المنظمة الدولية ونيويورك، دعي رئيس بلدية المدينة جولياني الى القاء كلمة امام مجمل المندوبين. وهذه هي المرة الاولى منذ تدشين مقر الامم المتحدة على ضفاف «ايست ريفر» في مانهاتن عام 1952، التي يدعى فيها رئيس بلدية نيويورك لالقاء كلمة امام الجمعية العامة. وسيفتتح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان النقاش مؤكدا على ان الامم المتحدة هي وحدها القادرة على اضفاء شرعية لا نزاع فيها على معركة مكافحة الارهاب. وقال المتحدث باسم الامين العام للمنظمة الدولية، فريد ايكهارد ان عنان «سيركز في خطابه على ان الارهاب تحد عالمي وان الامم المتحدة تحتل افضل موقع للرد عليه». وقد أبدت العديد من الحكومات تحفظاتها على المشاركة في «حرب» تقودها الولايات المتحدة واعلنت ان التعاون سيكون اسهل لها اذا تمت مكافحة الارهاب تحت رعاية الامم المتحدة، بحسب دبلوماسيين. وسيدعو عنان ايضا الدول الاعضاء الى التوقيع والتصديق بلا ابطاء على الاتفاقيات الدولية الاثنتي عشرة المبرمة لمكافحة الارهاب التي تشكل ترسانة واسعة لكن غير مطبقة في معظم الاحيان. وهكذا فان الاتفاقية التي اعتمدت عام 2000، لمحاربة تمويل الارهاب لم تصدق عليها حتى يومنا هذا سوى اربع دول لا غير. ومن المتوقع ان يستغرق النقاش بين الدول الاعضاء الـ 189 وقتا طويلا وان يشهد جدلا حادا اكثر مما حدث بين اعضاء مجلس الامن الـ 15 الذين تبنوا بالاجماع وخلال وقت قياسي من 24 ساعة قرارا تقدمت به الولايات المتحدة في هذا الصدد. ويتوقع الدبلوماسيون ان يبرز النزاع الاسرائيلي الفلسطيني خلال النقاش عندما ستطرح مسألة تحديد الارهاب الذي ترفض الدول العربية مقارنته بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي. وكانت صحيفة «الثورة» السورية الرسمية اشادت يوم السبت الماضي ببدء بحث موضوع الارهاب اعتبارا من اليوم الاثنين في الجمعية العامة للامم المتحدة معتبرة انه سيتيح التمييز بين المقاومة والارهاب بما فيه ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. واستنادا الى الدبلوماسيين فان تحديد الارهاب، الذي حرص مجلس الامن بعناية على تجنبه، سيطرح في مشروع اتفاقية شاملة مقدمة من الهند وقد تستغرق مناقشته اشهرا. ولا يشكل عدم تحديد الارهاب «البقعة المظلمة» الوحيدة بحسب تعبير سفير بريطانيا جيريمي جرينستوك، في قرار مجلس الامن الدولى الذي يستهدف الارهاب والذين يمولونه ويدعمونه. واعرب ناشطون في الدفاع عن حقوق الانسان عن خشيتهم في ان يمثل هذا القرار شيكا على بياض للحكومات الاستبدادية لقمع معارضيها. واعترف جرينستوك بانه سيتعين تعديل تشريعات غالبية الدول كي تصبح متلائمة مع القرار. والمح المتحدث باسم الامم المتحدة الى ان هذا الامر لا ينبغي ان يؤدي الى اعتماد تشريعات استثنائية وقال «نأمل في ان يتم ذلك بطريقة عادلة وفعالة لا تمس الحريات المدنية ولا تؤدي الى تجاوزات من قبل اي حكومة». ا.ف.ب.

