في خطوة مهمة نحو فتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية الايرانية، استقبل الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته أحمد ماهر أمس، وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الذي أكد وجود تفاهم مصري ايراني، في أسلوب معالجة الارهاب، نافياً استعداد بلاده للتعاون مع التحالف ضد الارهاب مقابل الحصول على مساعدات مالية لحل مشكلة اللاجئين الأفغان، معرباً عن أمله في عقد مؤتمر دولي للحوار بين الحضارات، وهو ما بحثه في وقت لاحق من أمس مع أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى. وصرح ماهر عقب استقبال مبارك لوزير الخارجية الايرانى بأن زيارة خرازى تعد زيارة مهمة ومفيدة حيث حمل الى الرئيس مبارك رسالة موده وصداقة من الرئيس الايرانى محمد خاتمي. واضاف ماهر انه جرى خلال اللقاء مناقشات للاوضاع فى منطقة الشرق الاوسط وكان هناك توافق تام فى الآراء حول اسلوب معالجة الازمة الحالية بعد الاحداث التى وقعت فى الولايات المتحدة او بالنسبة للقضية الفلسطينية ودعم الموقف الفلسطينى كما كان هناك توافق فى الرأي بين الدولتين. من جانبه صرح خرازى بأن هناك تفاهما تاما فى الآراء بين مصر وايران فيما يتعلق باسلوب معالجة الارهاب، وهناك تحليل مماثل فيما يتعلق بضرورة معالجة جذور هذه الظاهرة. واضاف ان مواقف كل من مصر وايران تعتبر واضحة وصريحة ونحن على اقتناع تام بانه يجب الا يتم التعامل مع الارهاب بشكل سطحى بل يجب التعرف على جذور هذه الظاهرة واسبابها كما اننا على اقتناع بانه يجب الا نتعامل مع ظاهرة الارهاب بازدواجية فى المعانى مشيرا الى انه فى الوقت الذى تأوى فيه دول غربيه بعض العناصر الارهابية فانه يجرى الحديث فقط عن ضرورة مكافحة الارهاب فى الدول الاسلامية. واضاف انه من الضرورى ان نفرق بين ماهو ارهاب وماهو حق مشروع للشعوب فى الدفاع عن حقوقها ومقاومة المحتلين والاحتلال. وقال وزير الخارجية الايرانى ان العالم الاسلامى لايمكنه ان يتغاضى عن قيام العالم الغربى بغض الطرف عن العمليات الارهابية التى ترتكبها اسرائيل وفى نفس الوقت يسمى ماتقوم به الشعوب فى الشرق الاوسط للدفاع عن نفسها ارهابا. واضاف خلاصة القول ان هناك متطرفين فى كل من العالم الاسلامى والعالم الغربى يعملون على اشعال صراع بين الحضارات ويجب علينا ايجاد فهم وحوار بين الحضارات من خلال عمل دولى مشترك تحت رعاية الامم المتحدة. وردا على سؤال حول مانسبته احدى الصحف الامريكية للرئيس الايراني استعداد بلاده للتعاون مع التحالف ضد الارهاب فى مقابل حصول ايران على مساعدات مالية لحل مشكلة اللاجئين الافغان. نفى خرازى ماذكرته الصحيفة فى هذا الشأن ووصفه بأنه غير حقيقى مشيرا الى استعداد بلاده للمشاركة فى اى تعاون دولى تحت مظلة الامم المتحدة وان هذا الامر ليس مرهونا بقبول ايران لمساعدات مادية لحل مشكلة اللاجئين الافغان، فايران تستضيف اكثر من مليونى لاجيء وهذا لا يدفعها الى طلب اى مساعده لحل هذه المشكله. وردا على سؤال حول المعوقات التى تقف دون عوده العلاقات الدبلوماسية بين مصر وايران رغم التقارب بين الدولتين. قال وزير الخارجية الايرانى اننى ووزير الخارجية احمد ماهر قد كلفنا من قبل القيادتين فى البلدين بالعمل على تحقيق هذه المهمه مشيرا الى ان اتخاذ الدولتين لخطوات كبيرة وراسخه للتقارب حتى الآن. وقال انه مقارنة بما سبق فان المرء يلاحظ اننا الآن اقرب على نحو اكثر. ومن جانبه قال ماهر ان ما ذكره الوزير خرازى يعبر عن الموقف فهناك اتفاق فى كثير من المواقف بين الدولتين، وان لقاء اليوم زاد من هذا التقارب بين مصر وايران، وان موضوع العلاقات الدبلوماسية وان كان لم يتم التطرق له خلال هذا الاجتماع الا انه امر وارد وهناك تقارب واتفاق فى المواقف وكل ذلك يقربنا من استئناف العلاقات الدبلوماسية، ودعونا لانتحدث عن توقيت معين. وأبدى خرازي تأييده لعقد مؤتمر دولي للحوار بين الحضارات، وكذلك لفكرة عقد مؤتمر مماثل لمكافحة الإرهاب. وخلال نشاطه المكثف في مصر، التقى خرازي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أكد انه بحث معه موضوع الهجمة الخطيرة على الحضارة الإسلامية. واضاف موسى للصحافيين في ختام اللقاء انه ناقش مع الوزير الايراني الهجمة الخطيرة على الحضارة الاسلامية ومختلف الاتهامات غير المقبولة وكيفية مواجهتها فضلا عن اجتماعات وزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامى المقرر عقدها في الدوحه في التاسع من اكتوبر المقبل. وتابع موسى ان الاتهامات ضد الحضارة الاسلامية غير مقبولة مشيرا الى انه بحث مع خرازي مبادرة الجامعه العربية القاضية بتشكيل مجلس للمثقفين والمفكرين بشكل عاجل لمواجهة هذه الحملة والرد عليها. واعلن انه سيتحدث خلال مؤتمر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي حول هذه المبادرة، مشيرا الى اقتراح ينص على ان يكون المجلس مشتركا بين الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وان يتم التحرك بشكل سريع. وقال الامين العام ان وزير خارجية ايران :وافق على المبادرة على ان تستمر المشاورات الخاصة بتشكيل مجلس المثقفين والمفكرين العربي والاسلامي حتى اجتماع الدوحة. واضاف انه تطرق الى تصريحات رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني ووصفها بانها تعبير خطير موضحا انه رغم اعتذار رئيس الوزراء الايطالي فان الموضوع اصبح مثارا في كثير من الغرف المغلقه مما يوضح ان هناك نوايا غير طيبه يجب ان نستعد لها. واشار الى ان هذه القضية وبالشكل الذي اثاره برلسكونى تعني ان العمل جار لاحتواء الاسلام كما تم احتواء الشيوعية. ووصف موسى ذلك بانه امر خطير جدا وهو ما نتحدث عنه وفي كيفية مواجهته. من جانبه عبر خرازي عن الأمل في خروج اجتماع وزراء خارجية المؤتمر الإسلامي بموقف واضح من التحالف ضد الارهاب واضاف ان بلاده لن تفتح حدودها مع أفغانستان، لكنها ستقدم مساعدات للاجئين.الوكالات القاهرة ـ أحمد رجب:
