جاسوسة بالصدفة في نيودلهي ، حرب الأجهزة السرية تحتدم في العالم الثالث تحت أقنعة المستشارين يحار المرء في وصف هذه السيدة التي ظلت تخدم في صفوف جهاز المخابرات البريطانية (المسمى بالام.آي 5) لمدة تصل إلى نحو سبعة وعشرين عاما. وتعتبر ستيللا ريمنجتون أول امرأة يشغل منصب المدير العام لذلك الجهاز. والامر لا يقتصر على هذا فحسب، بل هي اول مدير عام يذاع اسمه عند التعيين بشكل علني. وهي تقول عن نفسها ان حياتها لم تصل ابدا إلى ما كانت تتوقعه، فبينما ارادت ان تختار مهنة آمنة انتهى بها الامر إلى ان تصبح قائدة لاحدى ادارات المخابرات الاكثر بروزا في بلدها، وبدلا من أن تكون آمنة كما ارادت، اذا بها تصبح هدفا للارهابيين، كما تقول. وبعد ان تتزوج زواجا تقليديا من زميل دراستها، ينتهي بها هذا الزواج إلى الانفصال لتصبح اما وحيدة، وبعد ان تبدأ عملها في زمان لم يكن احد يهتم فيه بعمل النساء، بل ويحصرها بين التعليم وممارسة الامومة، ينتهي بها الامر إلى قيامها بتقديم المشورة للوزراء ورؤساء الوزارات. وحتى صورتها العامة لدى الناس ظلت تتأرجح بين اقنعة شتى، ففي الثمانينات كانت صنيعة مارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية، وتولت رئاسة مجموعة من العملاء السريين الذين كانوا يساعدونها على القضاء على اضراب عمال المناجم والقضاء على نقابتهم. ومرة اخرى تبدو صورتها في شكل المحقق الذي يحقق في نشاط الحملة المؤيدة لنزع السلاح النووي، ثم في مناسبة اخرى يراها الناس في صورة المرأة التي امرت باغتيال سيدة عجوز من قيادات حركة السلام. وفي عام 1992 عندما ظهرت علنا، بعد تعيينها مديرة عامة لجهاز الامن البريطاني المسمى بالام.آي 5 اصبح بعض الناس يصورونها على انها «جيمس بوند الأنثى» و«ربة البيت الجاسوسة السوبر». وتذكر المؤلفة ان البعض استاء منها بعد اصدارها لهذا الكتاب المثير للجدل واطلق عليها وصف «ريمنجتون الطائشة»، «المستهترة بأمننا القومي». وتقول مؤلفة الكتاب ان مجرى حياتها غير المتوقع القى بها في خضم بعض القضايا المهمة، التي برزت في نهايات القرن العشرين مثل بروز ظاهرة الارهاب، ونهاية الحرب الباردة، وبعض القضايا الاجتماعية الكبرى مثل مكان المرأة في المجتمع (كيف يمكن المزج بين الاسرة والعمل؟)، والحريات المدنية (إلى أى مدى تتدخل الدولة في خصوصيات المواطنين لتأمين سلامتهم؟)، ومثل قضية الحكومة المكشوفة (ما هو حجم اسرار الدولة التي يجب أن يعلمها الجمهور، وكيف يمكن السيطرة عليها؟) ولقد عاصرت ستيللا ريمنجتون تلك القضايا وشاركت فيها من داخل الدولة السرية نفسها. كلوستروفوبيا غريب امر هذه المؤلفة حقا، اذ يكتشف القاريء لسيرتها الذاتية ان هذه «الجيمس بوند الأنثى» صاحبة الخبرة الطويلة في دهاليز المخابرات بكل قسوتها وصعوبة حياتها، ترتعد رعباً في الاماكن المغلقة فهي مصابة بمرض الخوف من تلك الاماكن، والمعروف باسم الكلوستروفوبيا. وتذكر انها اصيبت بهذا المرض، وبدأت تعاني منه وهي في سنوات المراهقة واستمر يلازمها حتى وهي متزوجة، وقد اصبح من الصعب عليها ان تجلس في وسط الصفوف في المسرح او في قاعة حفلات الموسيقى وكانت تمسح القاعة بعينيها لتتعرف على اماكن الخروج لكي تخطط بينها وبين نفسها كيفية الاسراع إلى احد هذه المخارج عند الضرورة، ولكنها اذا وجدت نفسها في موقف لاتستطيع فيه الخروج بسهولة من المكان المغلق فإنها تعتريها رعشة شديدة، ويسيل العرق البارد على جسمها. ومن السهل ان يتعرف قاريء الكتاب على الأسباب الكامنة وراء هذا الخوف، فهي قد عايشت في سنوات طفولتها المبكرة ـ عندما كانت في نحو السادسة من عمرها ـ الغارات الجوية المخيفة التي شنتها المانيا النازية على انجلترا. وتتذكر السيدة ريمنجتون كيف كان ينتابها الفزع معظم الوقت اثناء تلك الغارات، وكيف ظلت ـ مع اسرتها ـ تلجأ على مدى شهور إلى قبو او مخبأ حيث يتناهى إلى اسماعهم ازيز الطائرات واصوات انفجار القنابل. وكانت تنتاب الطفلة ذات السنوات الست نوبة من الارتعاش، عند سماع صفارات الانذار، وتفقد السيطرة على تلك الارتعاشات في جسدها الصغير حتى تسمع صفارة «الأمان» عند انتهاء الغارة الجوية. وتقول مؤلفتنا في هذا الشأن ان تلك الحرب ربما ساهمت ـ مع اسباب أخرى ـ في تكوين شخصيتها المتشائمة والقلقة، وانها بدأت تكبر في السن وهي تشعر بأنه لا جدوى من ان ترنو إلى آمال كبار، وانه لا يوجد شيء سهل، ولا شيء مؤكد تماما في هذه الحياة، ولذلك فالافضل للانسان ان يعتمد على نفسه لاستخلاص الافضل مما هو متاح له، والقدر وحده هو الذي يعلم ما هو آت. وإلى جانب هذه النظرة اليائسة تقول انها شعرت طوال حياتها بأن اظهار الانفعال هو نوع من الضعف، وان اناسا مثلها يفترض فيهم ان يكونوا اقوياء، وان يساعدوا الغير عندما يتعرضون للمحن. وبعد ان تتحدث المؤلفة طويلا عن شبابها ودراستها الثانوية والجامعية التي لا تعنينا كثيرا، نحن القراء العرب، تتناول ريمنجتون حياتها في الهند كزوجة دبلوماسي بريطاني، وهو الرجل الذي تزوجته. ولا يعنينا في هذه الحياة الا تلك اللحظة في احد ايام صيف عام 1967 عندما كانت تسير داخل مجمع مباني المفوضية البريطانية السامية في تلك اللحظة شعرت بيد تربت على كتفها، وصوت رجل يقول لها: «هل تودين أن تكوني جاسوسة؟». كان صاحب الصوت واحدا من السكرتيرين الأوائل في المفوضية. وكانت ستيللا تعرف انه يقوم بعمل ما ذي طابع سري، ولكنها لا تعلم بالضبط طبيعة ذلك العمل اذ لم يكن مستحبا ان يتساءل احد عن هذه الامور، وسألها السكرتير الاول إياه عما اذا كان لديها بعض الوقت لمساعدته في عمله المكتبي. وكان ذلك الدبلوماسي يحمل لقب بارونيت وهو اعزب ويعيش حياة مرفهة في احد البيوت الفسيحة. وفي اليوم التالي توجهت ستيللا إلى مقر المفوضية السامية حيث صارحها الدبلوماسي البريطاني العتيد بأنه ممثل جهاز المخابرات المعروف باسم «الام.آي 5» في الهند، وان لديه كماً من الاعمال اكثر مما تستوعبه طاقته وطاقة سكرتيريه. وسألها هل يهمها ان تعمل معه في وظيفة مؤقتة. وتذكر ستيللا انها تصورت ان العمل سوف يكون مثيرا على الرغم من انها لا تعرف شيئا على الاطلاق عن ذلك الجهاز ما عدا ما كانت قد قرأته من عدة سنوات في تقرير عن قضية جون بروفومو عندما كانت تعمل في مكتبة مكتب الهند في انجلترا. واعطاها الرجل كتيبا لكي تقرأه. وفي نحو خمس او ست صفحات اوضح الكتيب ـ كما تقول ـ ان «جهاز الام آي ـ 5» هو جزء من قوى الدفاع عن المملكة المتحدة مع مسئولية خاصة عن حماية الوطن ضد المخاطر الجدية على امننا القومي مثل الجاسوسية والتخريب، وتشير المؤلفة في اعقاب ذلك إلى ان احدا لم يكن قد سمع بعد عن الارهاب في تلك الايام، ولعل ذلك ما دعاها إلى استخدام تعبير «التخريب» في روايتها تلك. وذكر لها الدبلوماسي البريطاني اياه ان ذلك الجهاز مسئول ايضا إلى جانب ذلك عن تقديم المشورة والتدريب والمساعدة إلى دول الكومنولث فيما يختص بأمنها، وانه هو واحد من عدد من ضباط الاتصال يقيمون في جميع انحاء الكومنولث. واضاف السكرتير الاول انه مسئول ايضا عن امن المفوضية السامية وموظفيها، واوضح لها انها سوف تخضع لفحص دقيق، واعطاها استمارة اجابت فيها عن اسئلة كثيرة عن شخصها وعن عائلتها، وناقشها الدبلوماسي بشأنها ثم ارسل كل شيء إلى لندن للفحص. في قلب الصراع انضمت صاحبة الكتاب إلى مكتب ضابط الاتصال الامني في نيودلهي في فترة كانت فيها الحرب الباردة قد بلغت ذروتها. وتذكر ستيللا ان الحرب التي كانت قد بدأت منذ القرن التاسع عشر بين روسيا وبريطانيا للسيطرة على الهند، تلك الحرب ظلت مستمرة وتحولت في الستينيات الى صراع بين الاتحاد السوفييتي والغرب واسلحته «المعونات» وقواته «المستشارون» وترى المؤلفة ان الهند امتلأت بالمستشارين الاجانب العسكريين والزراعيين والصناعيين والاقتصاديين، وكل الانواع الاخرى من المستشارين الذين يمكن تصورهم، وكان عدد المستشارين الروس يفوق غيرهم على الرغم من ان عدد الامريكيين اقترب كثيراً من عددهم. وكان عدد كبير من بين الروس من ضباط جهاز المخابرات المسمى بـ «الكي.جي.بي» أو من جهاز المخابرات العسكرية المسمى بـ «بالجى.آر.أو.يو» وهناك بالطبع المخابرات المركزية الامريكية وجهاز الـ «إم.آي.6» البريطاني. وفي تلك المرحلة لاقت جهود الاتحاد السوفييتي نجاحاً كبيراً، وكان يوجد في الهند العديد من السياسيين الهنود الشيوعيين او الموالين لهم بمن فيهم انديرا غاندي نفسها، وكانت حكومة شيوعية تحكم ولاية واحدة في الهند، هي ولاية كيرالا، وكان المعتقد أن ولايات اخرى سوف تتبعها. وكان من بين مهام جهاز المخابرات البريطانية الـ «ام.آي.5» في المفوضية السامية معرفة ضباط المخابرات من الجانب الآخر، ومراقبة جهودهم للاقتراب من المسئولين الغربيين. وكانت التعليمات في المفوضية السامية تقضي بأنه يجب على كل شخص في المفوضية يتلقى دعوات من الروس أو الاوروبين الشرقيين ان ينظر الى الامر بحذر ، وان يبلغ مسئولين بها او بأي اتصالات اجتماعية. وقد نفذ الموظفون تلك التعليمات على الرغم من ان بعضهم لم يكن مقتنعا بها، ولكن كان معظمهم يدركون ان تجنيد جاسوس من اعضاء المفوضية السامية البريطانية أو اي سفارة غربية اخرى ستكون له نتائج مدمرة بالنسبة للمصالح الغربية. وتقول المؤلفة انهم جميعا عملوا معا مع ممثلي اجهزة الامن التابعين لدول صديقة اخرى والعاملين في الهند في مجهود دفاعي جماعي. وكان للروس قصر ابيض كبير يستخدمونه كسفارة بالقرب من مقر المفوضية السامية البريطانية، ولم يقم احد من الدبلوماسيين الغربيين بزيارة السفارة، غير ان السوفييت اذهلوا السلك الدبلوماسي في دلهي ذات يوم إذ قاموا بدعوة جميع من يشغلون منصب السكرتير الاول لدى البعثات الدبلوماسية وزوجاتهم لحضور حفل كوكتيل في ذلك القصر. واصابت الدبلوماسيين الغربيين بالحيرة، وافترضوا انه لابد ان يكونو وراء الدعوة شيء غير طيب، ومع ذلك لم يجد احد منهم اي سبب يدعوه الى رفض الدعوة. وتقول ستيللا ريمنجتون في هذا الصدد: «ارتدينا ملابس انيقة، وتوجهنا الى مقر السفارة، وقد انتابنا شعور بالاثارة وبعض الشكوك، وتوقعنا ان تضاف مواد مسكرة الى مشروباتنا، أو ان تدس اجهزة تنصت في معاطفنا الموضوعة في غرفة الملابس، وقد اقيم الحفل نفسه في قاعة حفلات هائلة المساحة تتلألأ بأضواء ثريات ضخمة من الكريستال، ولكن شيئا من مخاوفنا لم يتحقق وكل ما حدث هو تقديم المشروبات الروسية الفاخرة وتبادل الاحاديث مع دبلوماسيين روس جذابين. ولا شك انهم كانوا يتفحصوننا جميعا لدراسة امكانية استقطاب احدنا فيما بعد». وتتحدث ريمنجتون عن محاولة اخرى لاستهدافها وزوجها اثناء اقامتهما في الهند فقد تعرفا على محاضر شاب في جامعة دلهي وزوجته اللذين وجها اليهما الدعوة عدة مرات لتناول العشاء في منزلهما. وتبادلت الاسرتان الزيارات، وكانت ريمنجتون وزوجها يرتاحان الى الحديث مع تلك الاسرة الهندية، وكان المحاضر الشاب وزوجته ينتميان الى جناح اليسار، وشرحا لهما شئون الهند ومشكلاتها من زاوية مختلفة. واستمرت العلاقة عدة شهور وتوطدت الصداقة بين الاسرتين، حتى جاء يوم ذهبت فيه اسرة ريمنجتون الى شقة الاسرة الهندية لتناول العشاء. وكانت تلك الاسرة قد دعت دبلوماسيا سوفييتيا وزوجته من دون اخذ رأي الاسرة الصديقة البريطانية. وكان الزوجان الروسيان في غاية اللطف ـ كما تقول المؤلفة ـ وعندما قامت ريمنجتون وزوجها بإخطار المفوضية البريطانية بالامر تبين ان الدبلوماسي السوفييتي ضابط في جهاز المخابرات السوفييتة المعروفة باسم الـ «كي.جي.بي»، وان المحاضر الهندي الشاب وزوجته من مناصري الشيوعية، وسرعان ما انقطعت العلاقة بين الاسرتين. وقد ظلت ستيللا ريمنجتون تعمل في مكتب جهاز المخابرات الـ «ام.آي.5» في دلهي لاكثر من عام ثم انتقلت للعمل لحساب وزارة الخارجية البريطانية في دائرة تابعة لها في الهند تسمى دائرة بحوث المعلومات، ولم يشرح لها احد ماذا كان يجري في تلك الدائرة، وقيل لها فقط ان عليها ان تملأ المظاريف بالمواد المطبوعة التي تتسلمها، والتي كانت تأتي من لندن، ثم ترسل الظروف بالبريد الى مجموعة كبيرة من العناوين، وتذكر ستيللا انهم قالوا لها ان الامر بالغ الاهمية، وهو ان تضع المادة الصحيحة في المظروف الصحيح، وان جميع الاسماء وجميع العناوين امر بالغ السرية، وتقول ان الامر لم يستغرق وقتا طويلا ولا درجة عالية من الذكاء لكي تدرك ان المادة التي ترسلها عبارة عن دعاية سرية من نوعيات مختلفة مرسلة الى جهات متعددة من جميع الاصناف: بعض الصحافيين، وبعض السياسيين والأكاديميين واستنتجت السيدة انهم معينين لاستخدام تلك المواد من دون ان ينسبوها الى اي مصدر. وتقول المؤلفة: لم يكن لدي الوقت الكافي لكي أقرأ كل المواد اثناء تعبئة المظاريف ولكنني استطعت ان ارى معظمها وان اعرف ان لهجتها معادية للشيوعية، وان بعضها كان يتناول مسائل شخصية تتعلق بأفراد. وكما اصبحت اعلم الان فان هدف دائرة بحوث المعلومات هو التأثير على الرأي العام في انحاء مختلفة من العالم عن طريق زرع قصص ونشر مقالات معادية لأعدائنا ومؤيدة للموقف البريطاني. ولم اكن في موقف يسمح لي بأن اعرف ما إذا كانت هذه الخطة ذات تأثير بالرغم من انني اخذت ألاحظ من وقت لآخر وجود مقالات في الصحف يبدو انها اخذت من المواد التي كنت اضعها في المظاريف. الاهتمام بافغانستان يبدو ان اهتمام الاوروبيين بافغانستان يعود الى سنوات بعيدة اذ تتحدث صاحبة الكتاب عن رحلة اصرت على القيام بها قبل ان تغادر الهند، وهي الرحلة البرية الشاقة عبر ممر خيبر وصولا الى العاصمة الافغانية كابول، ومن اهم الملاحظات التي ذكرتها المؤلفة هي ان الجواسيس الاجانب كانوا يتنكرون في ثياب رجال قبائل الباتان. وقد بدأت الرحلة في اواخر سبتمبر عام 1968 مع اثنين من الاصدقاء في سيارتين محملتين بالمواد الغذائية والمشروبات والوقود والاطارات الاضافية. ولكن اغرب شيء في حمولة السيارتين كان مجموعة كاملة لملابس مسرحية سندريللا التي كانت السفارة البريطانية في كابول ستعرضها هناك في عيد الميلاد!! ومن بين العديد من الحكايات التي تحكيها صاحبة الكتاب عن مشقة الطريقة الى كابول، وطوله ما حدث لها في احد اسواق كابول. فبينما كانت هي وزوجها ورفيقاهما يتجولان اذا بحجر يقذف به ليصل بالقرب من قدميها، ونظرت حولها لتتبين الامر فاذا بها ترى جمعا من الرجال يقفون على الجانب الاخر من السوق وفي يدي احدهم حجارة اخرى. وكان واضحاً من اشاراتهم وصيحاتهم انهم يريددون طردها من السوق، فإذا لم تفعل فسوف تقذف بحجر آخر دون مناقشة. وكان من الواضح ايضا انهم استاءوا من ملابسها النسائية الاوروبية القصيرة والفاضحة. وتقول المؤلفة انها لم تكن تدرك في تلك اللحظة انها كانت ترتدي بالفعل ملابس كاشفة بأكمام قصيرة وساقين عاريتين. وتذكر ان غالبية نساء كابول في ذلك الوقت لم يكن محجبات على الرغم من ان بعضهن كن يضعن البرقع المسمى بـ «اليشمك» وان قليلاً جدا منهن كن يرتدين ملابس تغطيهن من الرأس الى القدم.