ساد الارتياح في الجزائر بعد اقدام السلطات في عدد من البلدان الأوروبية بحملة تمشيط وسط القواعد الخلفية التي كانت تدعم الجماعات الارهابية في الجزائر بالمال والسلاح. وقد عبرت أوساط سياسية واسعة عبر وسائل الاعلام المختلفة عن يقينها بأن هذه الحملة التي تندرج ضمن افرازات الهجوم الارهابي على نيويورك وواشنطن سيكون لها أثر إيجابي على الكفاح الذي تقوم به قوات الجيش والمقاومة المدنية منذ سنوات لاستئصال الارهاب. وأفادت مصادر مطلعة أن الجزائر قدمت لوزير الدولة بالخارجية البريطانية بن برادشو قائمة بأسماء ارهابيين مطلوبين من القضاء الجزائري يقيمون بالمملكة المتحدة، على أمل تسليمهم في اطار التعاون الدولي ضد الارهاب. وتسربت أخبار مفادها أن بريطانيا مستعدة لتسليم المطلوبين من الجزائر. ونقلت جريدة «الخبر» الجزائرية الصادرة أمس تصريحا خاصا عن متحدث باسم الخارجية البريطانية لم تذكر اسمه ومركزه، أن لندن مستعدة لدراسة مسألة تسليم الارهابيين المطلوبين من السلطات الجزائرية وكذا المطلوبين من البلدان العربية الأخرى بعد تقديم الأدلة التي تدينهم. وقال المتحدث إن الجزائر لم تطلب عددا كبيرا من الارهابيين المقيمين ببريطانيا حين زيارة بن برادشو الأسبوع الماضي. لكن مصدرا جزائريا أكد ليومية «ليبرتيه» وكذلك «لوماتان» بأن قائمة طويلة من المطلوبين مرفقة بأدلة الادانة بالمشاركة بشكل ما في النشاط الارهابي بالجزائر ستقدم قريبا الى السلطات البريطانية وأن قوائم أخرى جاهزة ستوجه الى السلطات في ألمانيا والسويد وبلجيكا وسويسرا وايطاليا وهولندا. ويجري تنسيق كبير هذه الأيام. وبلا ضجيج ـ بين أفواج عمل خاصة بمكافحة الارهاب في الجزائر ونظرائهم من عدد من الدول الأوروبية. وكان وزير الدولة بالخارجية البريطانية بن برادشو قد أكد في وقت سابق أن زيارته الى الجزائر كانت قصيرة لكنها كانت مفيدة وعملية، التقى خلالها بمسئولين سياسيين وأمنيين لتدارس مسألة التعاون الأمني وتشكيل الحلف الدولي ضد الارهاب. وفسر المتتبعون هذا التفسير بكونه دليلا على وجود تجاوب بين الطرفين بخصوص كافة القضايا التي تمت دراستها خلال تلك الزيارة القصيرة. وتحركت مختلف القوى السياسية المؤثرة وفي مقدمتها التجمع الوطني الديمقراطي صاحب الأغلبية في البرلمان وجميع المجالس المنتخبة، وجبهة التحرير الوطني التي ينتمي اليها الرئيس بوتفليقة ورئيس الحكومة بن فليس ورئيس مجلس الأمة محمد الشريف مساعدية، لتشجيع دوائر القرار في البلاد على التعاون مع جميع بلدان العالم التي تحركت للكفاح المشترك ضد الارهاب. وقال ناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي «إن الكفاح ضد الارهاب معركتنا منذ عشر سنوات والتعاون مع المحيط بشأنها لا ان يعملا على تقوية موقفنا وتقريبنا من مخرج النفق» فيما أكد رئيس الحكومة علي بنفليس الذي انتخب الأسبوع الماضي أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني أن التعاون الدولي في الكفاح ضد الارهاب مسألة حيوية لاستئصاله وهو ما فسر على أنه موقف ايجابي من الدخول في التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا. وفي الأيام الأخيرة تحرك الجنرالات المتقاعدون للتعبير عن رأيهم في الموضوع عبر وسائل الاعلام. فقد نشرت عدة صحف تصريحات للواء عبد الحميد جوادي أحد صناع وقف المسار الانتخابي في11 يناير 1992، دعا فيها الى العمل المشترك مع جميع القوى العالمية ضد الارهاب. ووصف حملة التعبئة ضد الارهاب التي أعقبت هجوم نيويورك وواشنطن بالايجابية وأكد أن الجزائر عليها أن تنسق مع العالم وأن تكثف الجهود لاستئصال العمل الارهابي والظاهرة الارهابية باستغلال هذا الوضع. أما اللواء محمد تواتي وهو من منظري القوات المسلحة الجزائرية ويشغل اليوم بعد تقاعده منصب مستشار برئاسة الجمهورية، فيرى أن الصيغ التي يمكن أن تنسق بها الجزائر مع غيرها في الكفاح ضد الارهاب متعددة وأبدى في حديث مشترك أجرته معه صحيفتا «الوطن» و«الخبر» تحفظه عن المشاركة المباشرة في العمل العسكري خارج الجزائر إن لم يكن تحت مظلة الأمم المتحدة. وقال إن ذلك لا يجدي. وإن الجزائر يجب أن تختار عدم الدخول في حروب خارج حدودها الا اذا كانت ضمن حملة أممية. وعلقت الصحافة الجزائرية على أن مواقف اللواء محمد تواتي هو الموقف الرسمي الجزائري لما له من وزن على صناعة القرار ولما له من قدرة على توجيه الرأي الرسمي خاصة في الظروف الاستثنائية كالتي نعيشها اليوم. وهو الذي كان دوره حاسما في ترجيح كفة المواجهة مع الجبهة الاسلامية للانقاذ عام 1992 باعتبار ذلك أخف الأضرار اذا ما قورن بما ستئول اليه الأوضاع لو استلمت السلطة وحولت البلاد الى أفغانستان أخرى لكن بامكانيات أكبر وفي قلب العالم على ضفة البحر المتوسط. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: