تنتظر فصائل المعارضة لنظام طالبان التي لا تملك سوى معدات عسكرية قديمة جمعتها منذ انتهاء الغزو السوفييتي منذ عشرة اعوام، الاسلحة الامريكية بفارغ الصبر. وبينما تعد واشنطن لحربها في افغانستان ضد الارهاب بعد الاعتداءات التي استهدفتها في 11 سبتمبر، يعزز معارضو طالبان ضغطهم على المسئولين الامريكيين لفرض انفسهم كشركاء لا يمكن الالتفاف عليهم. وقد وضع تحالف الشمال لمسئولي الولايات المتحدة شرطا: اعطونا وسائل مقاتلة طالبان وسنقدم لكم كل المعلومات اللازمة لكشف عناصر شبكة اسامة بن لادن في افغانستان. وتعتبر الولايات المتحدة ان ابن لادن يقف وراء الاعتداءات على واشنطن ونيويورك. وقال الجنرال باباجان احد القادة العسكريين الرئيسيين لقوات المعارضة التي تسيطر على منطقة شمال كابول ان «مستوى التدخل المقبل لا يهم ولكن اذا جرى بدون التعاون معنا فانه سيفشل». واضاف «لقد درست تاريخ الحروب. افغانستان ليست بلجيكا بل هي بلد جبلي تضاريسه وعرة جدا لكننا نعرفها بدقة». وبينما لقي خصومهم مقاتلو طالبان في السنوات الاخيرة دعما كبيرا من باكستان، يملك تحالف قوات المعارضة خصوصا اسلحة خفيفة قديمة تعود الى زمن الغزو السوفييتي (1979-1989). وفي الواقع، استولى تحالف الشمال وهو ائتلاف هش من القادة السابقين للقوات التي قاتلت الجيش السوفييتي وطردت بعد ثلاث سنوات الرئيس الشيوعي نجيب الله، على اسلحة هؤلاء الخصوم. لكن، منذ ان سيطرت حركة طالبان على كابول في 1996، لم تتلق قوات المعارضة سوى القليل جدا من المعدات الجديدة من حلفائها الروس والهنود والايرانيين. ولا يملك تحالف الشمال اي طائرة بل ثماني مروحيات فقط سوفييتية الصنع من بينها مروحيتان حربيتان قصفتا مطار كابول منذ بضعة ايام بعد اغتيال القائد العسكري احمد شاه مسعود. ومن الاسلحة البرية، لا يملك تحالف الشمال سوى مدفعية ثقيلة عمرها اكثر من عشرة اعوام وليس لديه من رشاشات كالاشينكوف ما يكفي رجاله البالغ عددهم حوالي 15 الفا. وقال حجي سعد الدين احد قدامى القادة والشخصيات التي تلقى احترام هذا الجيش «اذا اعطتنا الولايات المتحدة اسلحة فاننا نستطيع صد طالبان خلال اسبوعين». واضاف «لا نحتاج الى قوات برية من امريكا بل طائرات ومدفعية ثقيلة فقط». وعبر الجنرال باباجان وهو يتأمل بحزن مهبط باغرام الذي كان من القواعد الجوية الكبرى لافغانستان في الماضي، عن امله في ان تتمكن القاذفات الامريكية قريبا من الاقلاع من هذه القاعدة لقصف مطار كابول الذي يبعد حوالي ثلاثين كيلومترا فقط. وبعد ان اضطرت للانسحاب خمس سنوات متتالية امام تقدم طالبان ولم تعد تسيطر على اكثر من 10% من الاراضي، وخصوصا وادي بانشير الاستراتيجي شمال شرق كابول، تملك قوات المعارضة الآن مجددا زمام المبادرة. وقد سمح هجوم شنه زعيم الحرب الاوزبكي رشيد دوستم في اقليم بلخ الشمالي باستعادة بعض الاراضي وتهديد مزار الشريف كبرى مدن شمال افغانستان. الا ان قوات تحالف الشمال لم تنجح حتى الآن في مواجهة مستمرة لقوات طالبان التي تتمتع بتجهيز افضل بكثير. وقال حجي سعد الدين «خلال الحرب ضد الروس كنا نخوض حرب عصابات. كنا ننحدر من الجبال ونضرب ثم ننسحب. ولكن ضد طالبان نحن مجبرين على القتال وجها لوجه على طريقة الجيوش النظامية»، موضحا ان «هذا الامر اصعب بكثير». أ.ف.ب