مع بدء العد العكسي لضربات عسكرية أمريكية على أفغانستان قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش تخصيص 25 مليون دولار لمساعدة آلاف من اللاجئين الذين يفرون من أفغانستان تفادياً للضربات الوشيكة. وجاءت مبادرة بوش ضمن حملة عالمية واسعة النطاق للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الاقليمية والدولية لتقديم مساعدات غذائية وإسكانية طارئة لأكثر من مليون لاجئ أفغاني حيث وصلت أول طائرة محملة بالمواد الإغاثية اليهم في شمال شرق باكستان وسط استمرار تدفق اللاجئين اليها. وفي خطوة تزامنت مع اصراره واستعداده لشن حرب طويلة على أفغانستان أصدر الرئيس الأمريكي قراراً بتخصيص مبلغ 25 مليون دولار لدعم مساعى الاغاثة التى تقدمها الوكالات الامريكية والدولية الحكومية وغير الحكومية للاجئين النازحين من افغانستان وذلك لتجنب مخاطر الهجوم الامريكى المتوقع. وقال بوش فى مذكرة بعث بها الليلة الماضية الى وزير خارجيته كولن باول ان استجابة بلاده لاحتياجات اللاجئين الافغان الطارئة يخدم المصالح القومية الامريكية. وتأتى مبادرة الرئيس الامريكى لصالح اللاجئين الافغان ضمن حملة عالمية واسعة النطاق تنظمها وكالات الاغاثة الاقليمية والدولية لتقديم مساعدات غذائية واسكانية طارئة لاكثر من مليون من اللاجئين الافغان الذين يتوقع ان يتزايد عددهم يوما بعد يوم. ومن جانبه اعلن كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة انه منهمك فى مساع جادة لاستنفار وتخويل وكالات الاغاثة التابعة للمنظمة الدولية لتركيز مساعيها على مساعدة اللاجئين الافغان. وطالب عنان الدول المانحة بالتبرع بمبلغ لايقل عن 584 مليون دولار لتمويل برامج اطعام واسكان واغاثة اكثر من مليون ونصف المليون من هؤلاء اللاجئين للاشهر الستة المقبلة وتخفيف اعباء الدول المجاورة التى تقوم باستضافتهم. وناشد الامين العام للامم المتحدة الدول الغنية دعم وتعزيز قدرات وطاقات الوكالات الدولية لمواجهة موجة متصاعدة من اللاجئين الافغان قد يزيد قوامها على اكثر من سبعة ملايين ونصف مليون لاجيء فى اخطر ازمة انسانية يواجهها العالم. من جهتها قالت شبكة «سي.إن.إن» الاخبارية الأمريكية ان تقديرات الأمم المتحدة تشير الى ان ما يتراوح ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف لاجئ أفغاني معظمهم من النساء والأطفال وصلوا الى منطقة كويتا في باكستان خلال الأسبوع الماضي. وقالت الشبكة ان اللاجئين الافغان الذين تمكنوا من دخول باكستان قد يبدون أوفر حظا من أخرين رغم الاحوال المريرة التى يعانونها فى معسكرات اللاجئين على الحدود بين البلدين. وأضافت ان معسكر جالوزى يضم نحو 50 ألف لاجيء افغانى يعيشون فى ظروف انسانية صعبة غير ان المساعدات تتدفق عليهم بصورة منتظمة كما ان مياه الشرب متاحة مشيرة الى ان معظم هؤلاء اللاجئين جاءوا قبل نشوب الازمة الاخيرة. وتقدر الامم المتحدة ان ملايين من الافغان داخل افغانستان قد يعانون قريبا من نفاد المواد الغذائية مضيفة ان امداد هولاء الاشخاص بالمواد الغذائية قد توقف بسبب طرد طالبان لموظفى الاغاثة الانسانية منذ اسبوعين. وحول برامج الأمم المتحدة لتوصيل الامدادات الغذائية عبر الحدود داخل أفغانستان قال المنسق الاقليمي الجديد للمنظمة الدولية في أفغانستان ومقره باكستان مايكل ساكت ان المنظمة تجري اتصالات مع التحالف الشمالي الذي يسيطر على بادغشان ومع الطالبان الذين يسيطرون على هيرات للقيام بتنفيذ هذه البرامج. وأضاف أن فرقا دولية أخرى سوف تنتشر في شرق ايران وفي اقليم كويتا وفي دوشامبيه عاصمة طاجيكستان في شمال شرق أفغانستان. وأوضح ساكيت أن هذه الامدادات الغذائية يجب أن تتم من الآن وحتى 15 نوفمبر المقبل وهو تاريخ قدوم فصل الشتاء. وأكد أنه في حالة عدم امكانية توصيل الامدادات الغذائية الى وجهتها فان الأفغان سينزحون الى الحدود بحثا عن الطعام. وردا على سؤال عما اذا كانوا قد اخذوا في الاعتبار حدوث قلاقل داخل باكستان قال ساكيت ان اسلام أباد هادئة وأننا على ثقة من امكانية العمل من هناك. من جهة أخرى وصلت أول طائرة محملة بالمواد الغذائية الى شمال شرق باكستان وذلك فى اطار الحملة الرامية الى توفير الامدادات الانسانية للاجئين الافغان الفارين الى الاراضى الباكستانية. وذكرت شبكة «بي. بي. سي» الاخبارية البريطانية ان آلافاً من اللاجئين الافغان يتكدسون الان على الحدود بين باكستان وافغانستان فى ظروف انسانية سيئة للغاية وان السلطات فى اسلام اباد تمنعهم من دخول الاراضى الباكستانية. واشارت الشبكة الى ان هناك العديد من المخيمات المقامة بالفعل فى المنطقة غير انها مكتظة تماما باللاجئين الافغان الذين فروا اليها على مدار العشرين عاما الماضية. ووصفت الشبكة أزمة اللاجئين فى باكستان بأنها تمثل «واحدة من اكثر الفصول بوسا فى تاريخ الانسانية». الوكالات

