نفى السودان أمس، أن يكون قرار رفع العقوبات المقررة من مجلس الأمن عليها، بمثابة مكافأة لها من قبل أمريكا على تعاونها معها في مكافحة الارهاب، فيما أشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية ان الخرطوم زودت واشنطن بمعلومات استخباراتية بشأن أسامة بن لادن. ورحب مهدي إبراهيم وزير الاعلام السوداني بقرار مجلس الأمن رفع العقوبات عن بلاده، مجدداً الحرص على التعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الارهاب وفقاً لما تقرره الأسرة الدولية تحت اشراف الأمم المتحدة. ونفى ابراهيم ان يكون القرار مكافأة للسودان من قبل الولايات المتحدة نظير تعاونه معها لمكافحة الارهاب وقال ان مناشدة الاسرة الدولية لرفع العقوبات بدأت منذ شهر مارس الماضى مشيرا الى التجاوب الذى وجده السودان من قبل الاسرة الدولية فى هذا الصدد. واشاد وزير الخارجية السودانى مصطفى عثمان بالدول العربية والاسلامية والافريقية ودول الاتحاد الاوروبى ومجموعة دول عدم الانحياز التى ساندت السودان حتى تم الغاء العقوبات بموجب قرار مجلس الامن. وقال ان صدور القرار فى هذا الظرف وبعد الاحداث الامريكية الاخيرة يؤكد ان السودان بعيد عن الارهاب واكد ان القرار عبارة عن نجاح للسياسة الخارجية السودانية فى اختراق الحصار وكسب التأييد الدولى. وأكد اسماعيل ان بلاده تتعاون مع واشنطن في عملها ضد الارهاب، مشيراً إلى أن بلاده قدمت لأمريكا معلومات عن بنك الشمال الاسلامي الذي يعتقد ان لديه صلة بأسامة بن لادن. ووصف مستشار رئيس الجمهورية للسلام غازى صلاح الدين القرار بأنه براءة للسودان تأخرت كثيرا واتجاه جديد لاعتماد مبدأ الحوار والانصاف وتوقع ان يؤدى القرار لانعكاسات ايجابية على مسيرة السلام وقال ان اعداء السودان كانوا ينتهزون فرض العقوبات الدولية لتكثيف الضغوط على النظام السودانى. ورحب وزير المالية عبد الرحيم حمدى بقرار رفع العقوبات وقال انه سيحقق مردودا ايجابيا على مجمل الاوضاع السياسية والدبلوماسية والاقتصادية فى السودان واشار الى ضرورة الفصل بين العقوبات الدولية والامريكية وقال ان قرار مجلس الامن يحمل مؤشرا ايجابيا بقرب رفع العقوبات الامريكية. وأكد حمدى ان قرار مجلس الامن من شأنه ازالة الحاجز النفسى الذى كان يقف امام رغبة المجتمع الدولى فى انشاء علاقات سياسية واستثمارية فى السودان وذكر ان صورة السودان امام المجتمع الدولى بفعل القرار صارت اكثر اشراقا.. مشيرا الى ان الاستثمارات الاجنبية خاصة الامريكية قد تكون مرهونة برفع العقوبات الامريكية التى توقع ان تكون وشيكة. وكان مجلس الامن قد فرض عقوبات على السودان فى عام 1996 بسبب تداعيات محاولة اغتيال الرئيس حسنى مبارك فى اديس ابابا حيث طالب المجلس السودان بتسليم المتهمين بمحاولة الاغتيال والكف عن دعم ومساندة الجماعات الارهابية.في غضون ذلك قال مسئول بالإدارة الأمريكية، ان واشنطن تلقت معلومات استخباراتية جوهرية بشأن اتباع أسامة بن لادن من السودان.ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» فى تقرير لها أمس عن كولين باول وزير الخارجية الامريكى قوله ان السودان، مقر اسامة بن لادن فى الفترة من عام 1991 حتى عام 1996، قدم معلومات للمسئولين الامريكيين تمكنهم من تحديد مكان افراد بعينهم داخل البلاد. واشارت الصحيفة نقلا عن مسئول اخر رفيع المستوى فى وزارة الخارجية الامريكية قوله ان السودان وفر قدرا من التعاون فى الحملة الامريكية ضد الارهاب، غير ان المسئول الامريكى الكبير قال ان التحول الرئيسى فى علاقات الولايات المتحدة مع السودان يتمثل فى توفير المعلومات الاستخباراتية وان التعاون على مستوى المخابرات جيد تماما. ومضت الصحيفة تقول ان التعاون الجديد من جانب السودان هو المثل الاكثر اثارة على نجاح ادارة بوش فى حشد تحالف دولى جديد ضد الارهاب.ونقلت عن مسئولين امريكيين قولهم ان ذلك الاستعداد من جانب الخرطوم يعكس اعترافا بأن لديها فرصة ذهبية لتحسين العلاقات مع واشنطن التى طالما انتقدت ايواء السودان لاتباع ابن لادن واعضاء الجماعات المتشددة الاخرى. أ.ش.أ