عاد الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن أمس إلى بلاده، مختتماً أقصر زيارة قام بها إلى أمريكا، والتقى خلالها كبار المسئولين في الادارة الأمريكية، حيث بحث معهم آخر تطورات الأوضاع الاقليمية والدولية، فيما دعا حزب جبهة العمل الاسلامي الأردنية المعارضة إلى عقد مؤتمر اسلامي من أجل وضع تعريف موضوعي لظاهرة الارهاب يستند إلى الشريعة الإسلامية. وكان الملك عبدالله الثاني الذي عاد إلى عمان أمس بعد زيارة قصيرة للولايات المتحدة، بحث والرئيس الأمريكي جورج بوش، الجهود المبذولة لاطلاق تحرك دولى لمواجهة الارهاب بكافة اشكاله وانواعه وكذلك التحركات الهادفة الى اعادة العملية السلمية فى الشرق الاوسط الى مسارها الصحيح بهدف الوصول الى السلام الشامل والدائم والعادل بالاضافة الى بحث العلاقات الثنائية الاردنية الامريكية وما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة بين البلدين التى وقعها الرئيس الامريكى امس الأول. وتجدر الاشارة الى ان هذه هى اقصر زيارة يقوم بها الملك عبد الله الثانى بن الحسين للولايات المتحدة الامريكية منذ اعتلائه العرش منذ فبراير عام 1999 حيث استغرقت يومين فقط فى حين كانت زياراته السابقة تتعدى الاسبوع. والمعروف ان زيارة الملك هذه كان مقررا لها ان تبدأ فى الحادى عشر من سبتمبر الجارى الا ان الملك اجلها وهو فى طريقه لواشنطن بعدما وقع الهجوم الارهابى بطائرات مدنية على واشنطن ونيويورك. وقبل مغادرته واشنطن، استعرض عبدالله الثاني وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة التطورات الراهنة في الساحة الدولية في ضوء الاعتداءات الارهابية على الولايات المتحدة، اضافة إلى الجهود المبذولة لإعادة العملية السلمية إلى مسارها الصحيح. جاء ذلك خلال اتصال هاتفى تم بينهما أمس اكدا فيه على ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولى لمكافحة الارهاب ضمن رؤية شمولية تعى الخطر الذى يشكله الارهاب على جميع الشعوب وتعمل على معالجة اسباب الصراع والتوتر كافة. كما شددا على ان الوصول الى السلام الشامل والدائم فى الشرق الاوسط لن يتم الا على اساس قرارات الشرعية الدولية خصوصا قرارى 242 و338 لأنها تشكل السبيل الوحيد للوصول الى السلام والاستقرار فى المنطقة. وفي سياق متصل دعا الأمين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي عبداللطيف عربيات أمس إلى عقد مؤتمر اسلامي لتعريف الارهاب وفق الشريعة. وقال عربيات في تصريح لوكالة فرانس برس انه «بينما تحدد الولايات المتحدة الارهاب وفقا لمفهومها ومصالحها الخاصة، يجب ان يكون للمسلمين مفهومهم الواضح ايضا وهم الاولى بأن يحددوا تعريفا للارهاب خاصة انهم اكثر الشعوب معاناة من الارهاب وان 80% من لاجئي العالم من المسلمين». ودعا لهذه الغاية الى عقد مؤتمر يضم فقهاء وعلماء شريعة وسياسيين وعلماء قانون وعلماء نفس مسلمين وموثوقا بهم من اجل «اعطاء تفسير علمي وموضوعي لظاهرة الارهاب من وجهة نظر الاسلام ويستند الى مرجعيات موثوق بها». واعتبر الامين العام لحزب الجبهة، ابرز تنظيم معارض اردني، انه من البديهي ان يؤكد مثل هذا التحديد الاسلامي لمفهوم الارهاب على ان «حق الشعوب في مقاومة المحتل ليس ارهابا كما تؤكد على ذلك ايضا مبادئ الامم المتحدة». وعبر في الوقت نفسه عن معارضته لمشاركة مسئولين رسميين عرب في مثل هذا المؤتمر معتبرا انهم «يعبرون علانية عن تحفظاتهم» بشأن التحالف الدولي ضد الارهاب الذي تسعى الولايات المتحدة الى اقامته عقب اعتداءات 11 سبتمبر. وشدد امين عام حزب جبهة العمل على ادانة الاسلام لكافة اشكال الارهاب «سواء كان ارهاب افراد او ارهاب دولة». وقبل اسبوعين تقريبا، اصدرت قيادة حزب جبهة العمل بيانا دانت فيه الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة غير انها حملت واشنطن المسئولية عنها بسبب سياستها.
