بدأ يتشكل في الأفق بوتيرة متسارعة تحالف دولي انساني لدعم اللاجئين الأفغان في موازاة مع المساعي الحثيثة للتحالف العسكري ضد طالبان. وفي هذا الاطار أعلنت الولايات المتحدة استعدادها للمشاركة في النداء الذي وجهته الأمم المتحدة لجمع 584 مليون دولار من المساعدات للحئول دون حصول كارثة بشرية في أفغانستان التي يمكن أن تكون هدفاً لعمليات عسكرية أمريكية. وفيما اتفقت الدول المانحة خلال اجتماع في برلين على تقديم مساعدة انسانية عاجلة الى افغانستان عبر جمع مئات الملايين من اليورو وبحثت في دعم اعادة بناء البلاد اذا نأت بنفسها عن الارهاب، دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس الأول لتشكيل تحالف دولي لمواجهة الأزمة الإنسانية في أفغانستان يكون مماثلاً للتحالف ضد أسامة بن لادن. وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وجه أمس الأول نداء لجمع 584 مليون دولار من المساعدة الانسانية لافغانستان. وسيستخدم هذا المبلغ لمساعدة 5،7 ملايين افغاني ازدادت اوضاعهم سوءا منذ اعتداءات 11 سبتمبر التي ارغمت الامم المتحدة على وقف جميع عملياتها تقريبا في افغانستان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان الولايات المتحدة «تدعم بقوة جهود الامم المتحدة» في افغانستان، موضحا ان قيمة المساهمة الامريكية يمكن ان تعلن الاسبوع المقبل في جنيف خلال اجتماع للمفوضية العليا للأمم المتحدة من اجل اللاجئين. واضاف باوتشر «نعرف ان افغانستان تعاني حتى الان من أزمة انسانية. ففصل الشتاء قد حل، وشبكات توزيع المواد الغذائية معطلة، احيانا بسبب ما تقوم به السلطة، ونحن ندرس ما يمكننا القيام به من اجل اللاجئين المحتملين». وذكر باوتشر بأن الولايات المتحدة هي حتى الان المانح العالمي الاول للمساعدة الانسانية لأفغانستان وقدمت حوالى 180 مليون دولار في العام 2001. من جانبها اتفقت الدول المانحة خلال اجتماع في برلين ان تحدد قيمة مساعدتها الانسانية الموجهة الى اللاجئين الافغان في الدول المجاورة لافغانستان والى الافغان في الداخل، نهاية الاسبوع المقبل خلال مؤتمر ثان يعقد في مقر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف على ما افاد ناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية. واظهر الاجتماع الذي دعت اليه بشكل عاجل المانيا بصفتها رئيسة «مجموعة الدعم لافغانستان» ان منظمات المساعدة الانسانية مستعدة «للتعرض لمخاطر عالية» لنقل المساعدة داخل افغانستان. وشارك في الاجتماع ممثلون عن 15 دولة فضلا عن الاتحاد الاوروبي ووكالات للمساعدة الانسانية تابعة للامم المتحدة والصليب الاحمر الدولي. وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وجه الخميس نداء لجمع 584 مليون إلى ذلك اقترح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تشكيل «تحالف انساني» دولي لمساعدة الشعب الافغاني في موازاة الجهود المبذولة للقبض على اسامة بن لادن. واقترح بلير اطلاق «برنامج مساعدة منظم» للشعب الافغاني، مضيفا انه تحدث عن ذلك مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. واعلن بلير خلال مؤتمر صحافي «علينا ايضا، وبالمستوى نفسه الذي نشكل فيه تحالفا سياسيا وعسكريا (ضد اسامة بن لادن، المتهم بالوقوف وراء اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة)، ان نشكل تحالفا انسانيا لمواجهة الازمة الانسانية في هذه المنطقة». واضاف رئيس الوزراء البريطاني انه سيبحث في برنامج مساعدة الشعب الافغاني هذا مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي ومع المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية، البريطاني كريس باتن. وقال «سأشدد دون كلل على اهمية تطبيق برنامج مكثف للمساعدة في موازاة الخيارات الدبلوماسية والعسكرية». وقد وصفت الصحافة البريطانية هذه الاستراتيجية بأنها «قنبلة وخبز». وتابع بلير يقول ان «معركتنا ليست موجهة ضد الاسلام، وليست موجهة ضد الشعب الافغاني، وانما ضد الذين تعمدوا ارتكاب الفظائع (اعتداءات 11 سبتمبر) والذين يؤونهم». واعلن بلير ان بريطانيا ستقدم في مرحلة اولى 25 مليون جنيه استرليني اضافية (40 مليون يورو) لصندوق انساني دولي لافغانستان، علاوة على مشاركة ب35 مليون جنيه استرليني (56 مليون يورو) قدمتها العام الماضي. إلى ذلك اعلن الاتحاد الاوروبي انه سيخصص مساعدة قدرها 25 مليون يورو للاجئين الافغان. واعربت هولندا ردا على نداء عنان، عن استعدادها لتخصيص 70 مليون يورو لافغانستان والدول المجاورة. وكان الامين العام للامم المتحدة وجه نداء الخميس الماضي لطلب مزيد من المعونات تبلغ قيمتها 584 مليون دولار للشعب الافغاني الذي يواجه ما وصفته المنظمة الدولية بانه اسوأ ازمة انسانية في العالم. وقال عنان في مؤتمر صحفي «اوجه اليوم نداء للمانحين لتغطية الاحتياجات المتوقعة لما يصل الى 7.5 ملايين افغاني خلال الاشهر الستة القادمة سواء داخل افغانستان او في الدول المجاورة لها». ويزيد احدث تقدير لعدد الافغان الذين يواجهون خطر المجاعة بنحو 2.5 مليون شخص عن التقدير الذي اصدرته الامم المتحدة قبل بضعة ايام. ويبلغ عدد سكان افغانستان نحو 26 مليون نسمة. وذكر تقرير وجهته الامم المتحدة الى الجهات المانحة انه بعد عدة عقود من الحروب والجفاف الشديد في وسط افغانستان اصبح نحو خمسة ملايين افغاني يعتمدون بالفعل في حياتهم على المعونات الخارجية. وذكر التقرير ان الموقف ازداد سوءا بدرجة كبيرة في اعقاب الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر الجاري في الولايات المتحدة اذ اصبح مليونا افغاني آخرون يواجهون خطر المجاعة. وهؤلاء هم الافغان الذين فروا من ديارهم خوفا من هجوم عسكري انتقامي امريكي بعد ان اتهمت واشنطن حركة طالبان الحاكمة بايواء اسامة بن لادن الذي تقول انه المشتبه به الاول في تلك الهجمات. وقالت الامم المتحدة ان من المتوقع ان ينتهي الامر بهم بان يصبحوا مشردين داخل افغانستان او ان يفروا الى دول مجاورة بحثا عن الغذاء والمأوى. وفي ضربة قاصمة لعمليات الاغاثة في افغانستان غادر موظفو الاغاثة الدوليون البلاد ايضا في اعقاب الهجمات تاركين تنفيذ برامج الاغاثة للأفغان.وقال عنان ان موظفي الاغاثة الافغان «ادوا عملا متميزا وكانوا في غاية الشجاعة وعرضوا انفسهم للخطر». لكن طالبان اوقفت شبكة توزيع المعونات في البلاد وعطلت شبكة الاتصالات الخاصة بالامم المتحدة واغلقت مكاتب منظمات الاغاثة في عدة مدن وصادرت 1500 طن من المواد الغذائية مخصصة للاغاثة كانت في مخزن تابع للامم المتحدة. ومع ان بعض المعونات تصل حاليا الى منطقة شمال افغانستان التي يسيطر عليها التحالف الشمالي المعارض فان منظمات الاغاثة لا تجد العاملين ولا الشاحنات اللازمة لتوصيلها الى معظم انحاء البلاد. وقال عنان انه مع وصول مستوى المخزون من الاغذية المتبقي في افغانستان الى ما يكفي لفترة تتراوح بين اسبوعين وثلاثة اسابيع فقد تضطر منظمات الاغاثة الى اسقاط المعونات من الجو ان لم تتحسن الظروف في وقت قريب. الوكالات

