ذكرت مصادر أمريكية ان موجة من الوطنية تجتاح المدارس الأمريكية عقب الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن، لدرجة ان التلاميذ الكسالى بدأت هتافاتهم تشتد وتعلو أثناء تحية العلم. ففي جونزبورو بولاية جورجيا، وحتى أسبوعين ماضيين، كان يقتصر الاعداد لحفل في مدرسة جونزبورو الثانوية على إلقاء نشيد «مدرستي القديمة»، حيث طلب من كل فصل تشييد عربة ذات منصة تمثل عقدا من الزمن. وكانت التنورات ذات الشعر والقمصان المطبوع عليها صور هي أنسب رداء للطلاب والطالبات.أما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الجاري، قام مجلس الطلاب بتعديل الخطة، حيث قرر تغيير شعار الاحتفال إلى «الكرامة والوطنية»، واشترى الطلاب جميع كميات الورق الاحمر والابيض والازرق، ألوان العلم الامريكي، الموجودة في المتاجر المحلية. وفي مدرسة بيتسفيل ببيتسفيل بولاية أركنساو، قام الطلاب بالمدرسة الابتدائية بالتلويح بأعلام أمريكية صغيرة، وغنوا نشيد «فليبارك الرب أمريكا» بينما كان يقوم حرس شرف من قدامى المحاربين الذين خاضوا حروبا خارج البلاد برفع علم أمريكي جديد خارج المدرسة هذا الاسبوع. وقال مدير المدرسة في كلمة ألقاها على الطلاب «إننا لن ننسى مطلقا الاسبوعين الماضيين.. وأود أن أخبركم أيها الطلاب أنه من الجميل أن تحبوا بلادكم وتحبوا علمكم. وأحيانا ما يتطلب الامر حدوث شيء كهذا ليجعلنا نقدر ذلك». وكتبت الصحيفة بعد إجراء دراسة للاتجاهات عبر أنحاء البلاد أنه تم تعديل دروس الجغرافيا والتاريخ والفنون في العديد من المدارس للتأكيد على أنه لا يمكن أخذ قيم الحرية والديمقراطية كأمر مسلم به. وفي مدرسة جيمس إل. داي الاعدادية بتيميكولا بولاية كاليفورنيا، طلب من التلاميذ كتابة مقال عن معنى كون المرء أمريكيا. وفي كولومبيا بولاية ميريلاند، طلب من الطلاب ارتداء ملابس بألوان العلم الامريكي الحمراء والبيضاء والزرقاء خلال اجتماع يوم الوطنية الذي سيعقد هذا الاسبوع. وبعض المدارس كمدرسة باتافيا الثانوية بولاية بنسلفانيا التي كانت قد توقفت عن إلزام الطلبة بتأدية قسم الولاء للعلم الامريكي أعادت فرضه مرة أخرى، وتلك المدارس التي كانت قد جعلته أمرا متوقفا على اختيار المدرسين جعلته الان أمرا إلزاميا. وتأمل مؤسسة «سيليبريشن يو.إس.إيه»، وهي جماعة مدنية تتخذ من مقاطعة اورينج المحافظة بكاليفورنيا مقرا لها، في أن تنجح في جعل كافة طلاب المدارس عبر أنحاء البلاد يتلون القسم في وقت واحد الساعة الثانية مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 12 أكتوبر المقبل. ويقول المدرسون والنظار ان التلاميذ الذين كانوا يتسمون بالكسل من قبل وكانوا بالكاد ينطقون القسم صاروا الان يهتفون به بصوت عال وانتباه شديد. وقال سيدريك إي. براون، رئيس مجلس الطلبة بمدرسة جونزبورو الثانوية، على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب أتلانتا، «تستطيع بالفعل أن تسمع الناس وهم يتلون القسم الآن». وفي ألاباما، أصدر المجلس التشريعي بالولاية قرارا غير ملزم الاسبوع الماضي يحث مجالس المدارس على تضمين حصص للتربية الوطنية في مناهجها اليومية. وصوت مجلس التعليم بمقاطعة شيلبي بممفيس الاسبوع الماضي على مطالبة المدارس بعرض لوحة تحمل الشعار الوطني «في الله نثق»، وكذلك قسم الولاء. ويقول العاملون بالمجال التعليمي ان الشعور الهائل بالوطنية الذي يسود المدارس الان يشبه ذلك الذي كان سائدا إبان الحرب العالمية الثانية، وفي أوج الحرب الباردة.وكتبت «التايمز» أنه في حين كانت المدارس الحكومية تتهم منذ زمن بعيد بتلقين أطفال مجتمع متعدد قيما وعادات ورموزاً مشتركة، إلا أن هذا الدور تضاءل تدريجيا عبر السنوات نتيجة للحقوق الاكاديمية والتغير الثقافي.وقالت ليليانيت كوك، مدرسة الموسيقي بمدرسة ساجامور هيلز الابتدائية بضواحي أتلانتا «لقد كاد الامر أن يصل إلى حد أنه من الخطيئة أن نذكر مدى عظمة الولايات المتحدة، ومن العار أن نشعر بالفخر ببلادنا». د.ب.أ