تواصل معظم العواصم العربية والاسلامية شعبيا ورسميا تنديدها بعنصرية رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني وتصريحاته المعادية والمحطة من قدر الاسلام، واعتبروها تعبيرا عن جهل بحضارة الاسلام، ففي معرض استنكارها قال مصدر مصرى مسئول تعقيبا على تصريحات بيرلسكوني ان الاغرب من هذا أن رئيس الوزراء الايطالي أعرب فى تلك التصريحات عن أمله فى أن يهزم الغرب الاسلام وحضارته. وأضاف قائلا ان الاكثر غرابة من ذلك هو أن ما صرح به بيرلسكوني يتعارض ويتنافى تماما مع ما ذكره هو نفسه وكذلك ماذكره رئيس الجمهورية الايطالية كارلو ازيليو تشامبى خلال اللقاءات الاخيرة التى جمعت بينهما وبين الرئيس المصرى حسني مبارك كان آخرها يوم الثلاثاء الماضى. واوضح المصدر المصري ان تصريحات رئيس وزراء ايطاليا تكشف تماما عن عدم المام كامل بتعاليم الاسلام الغراء التى تدعو الى التفاهم والتعايش السلمي بين كافة الشعوب بصرف النظر عن اختلاف عقائدها. واختتم المصدر المسئول تصريحه بالقول ان جمهورية مصر العربية تنتظر توضيحا وتعقيبا عاجلا من الحكومة الايطالية لهذه التصريحات الغريبة وما اذا كانت تمثل وجهة النظر الرسمية لدولة مفترض فيها أنها من بين الدول الغربية والقريبة من العالم الاسلامى والمفترض كذلك فيها أن تكون عالمة بفضل الاسلام وقيم المجتمع الاسلامى ومدى سماحته وحثه على اقامة العلاقات الودية بين شتى الشعوب والحضارات والتعايش الخلاق فيما بينها . وقال بيان صدر عن اجتماعات مؤتمر اتحاد البرلماني الاسلامي فى الرباط ان المؤتمر استقبل ببالغ الدهشة والاسف تلك التصريحات غير المسئولة التى ادلى بها بيرلسكونى والتى تعرض فيها للحضارة العربية الاسلامية بعبارات الازدراء التي لا تليق بمكانتها الرفيعة ودورها التاريخى وفضلها على الانسانية . وقال البيان ان المؤتمر يعتبر هذه التصريحات فى هذه الظروف شديدة الحساسية بالغة الخطورة عملا عدائيا لا يليق بدولة متحضرة جاورت الحضارة العربية الاسلامية عبر التاريخ وتفاعلت معها بشكل كبير. ويحذر المؤتمر من ان تكون مثل هذه التصريحات جزءا من حملة ضد الحضارة الاسلامية ويطلب من رئيس الحكومة الايطالية ان يتراجع عن تلك التصريحات التى لا تخدم التواصل بين الثقافتين العربية والاسلامية والمسيحية الغربية ولا تتسق مع حوار الحضارات الذى قطعنا فيه شوطا من اجل صالح الجميع ومن اجل ترسيخ قيم التسامح والتساكن والتعايش بين الحضارات . وأهاب المؤتمر بالمسئول الايطالي الارتفاع الى مستوى العلاقات الوثيقة بين المسلمين والعرب من جانب وايطاليا من جانب اخر لاننا شركاء حوض البحر المتوسط الذي نسميه (بحيرة الحضارات العريقة) بكل ما تحمله من قيم رفيعة ومثل نبيلة وثقافات رائدة دفعت البشر نحو افاق التطور وروح التسامح ومشاعر الاخاء الانساني. وثمن المؤتمر تصريحات عدد من المسئولين الاوروبيين التى تنصلت من تصريحات بيرلسكوني. وفي مصر ندد مؤتمر شعبي حاشد بالازهر في الذكرى الاولى للانتفاضة بعنصرية بيرسكوني، واعلن المتظاهرون رفضهم التصريحات المسيئة للاسلام والمسلمين والتي صدرت عن رئيس الوزراء الايطالي وطالبوا الحكومات العربية والاسلامية باجراء حاسم تجاه الحكومة الايطالية. ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي قوله «هذه التعليقات هى نتيجة جهل رئيس الوزراء الايطالي بثقافة الاسلام وحضارته واثارها الجوهرية على الحضارة الغربية». وقال خرازي يتوقع من رئيس الوزراء الايطالي ان يعدل وجهة نظره ويصحح ملاحظاته. وطالب المسلمون في انحاء العالم بأن يقدم بيرلسكوني اعتذارا واعرب الاتحاد الاوروبي عن القلق بشأن ملاحظات رئيس الوزراء الايطالي الذي تولى منصبه في يونيو وسط مخاوف خارج ايطاليا بشان شركائه السياسيين الذين يمثلون اقصى اليمين. وقال بيرلسكوني الاربعاء لصحفيين ايطاليين في برلين يجب ان نكون على وعي بتفوق حضارتنا التي تقوم على نظام من القيم يوفر للشعب الرخاء في الدول التي تتبناه وتضمن احترام حقوق الانسان والدين. واضاف قائلا «هذا الاحترام غير موجود بالتأكيد في الدول الاسلامية». وقال مكتب بيرلسكوني انه سيجتمع مع السفير السعودي لدى ايطاليا ودبلوماسيين عرب اخرين يوم الثلاثاء المقبل في مسعى على ما يبدو لاصلاح ما افسدته تصريحاته. ودون ان يشير الى تعليقات بيرلسكوني وجه الرئيس الايراني محمد خاتمي في قت سابق تحذيرا شديد اللهجة الى الاشخاص الذين يحاولون ايجاد صدام بين الحضارات. بيروت ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: