رغم مواصلة الحشود واستدعاء المزيد من جنود الاحتياط استبعد مسئول أمريكي توجيه ضربات عسكرية عاجلة إلى أفغانستان فيما سمحت أرمينيا باستخدام أجوائها لتسهيلها وسط تقارير عن السماح أيضاً باستخدام احدى قواعدها في حين سارعت إيران الرافضة للتعاون مع واشنطن للتنسيق مع طاجيكستان. واعلنت وزارة الدفاع الامريكية الخميس ان الجيش الامريكي استدعى الى الخدمة الفعلية كتيبة اضافية يفوق عدد عناصرها ال600 احتياطي، في اطار 35 الف احتياطي بالاجمال يعتزم استدعائهم في الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر. وفي 17 سبتمبر، اعلن الرئيس جورج بوش ان واشنطن «تقوم باستدعاء 35 الف» احتياطي في اطار «عملية النسر النبيل» التي ترمي الى تعزيز الدفاع عن الاراضي الامريكية في البر والبحر والاجواء، بعد اعتداءات 11 سبتمبر. واوضحت وزارة الدفاع الامريكية ان عدد الاحتياطيين الذين تم استدعاؤهم حتى الآن الى الخدمة الفعلية بات يبلغ 16200. لكن شبكة «سى ان ان» الاخبارية الامريكية نقلت أمس عن مسئول فى وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» القول لا تتوقعوا ضربات عاجلة ضد حركة طالبان الافغانية. وأوضحت الشبكة انه على الرغم من ان الاستعدادات تجرى على قدم وساق لتوجيه الضربات المحتملة ضد حركة طالبان الافغانية واسامة بن لادن المشتبه فيه الاول فى الهجمات على نيويورك وواشنطن وتنظيم القاعدة الا أن وقت توجيه الضربات لايزال امرا غامضا وليس من السهل التكهن به. واطلقت بريطانيا التى تعد اوثق حلفاء واشنطن تصريحات مماثلة لما جاء على لسان متحدث رسمى امريكى حيث قلل من اهمية الانباء التى اشارت الى احتمال توجيه ضربة عسكرية لافغانستان فى الوقت الذى تواصل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها استعداداتهم العسكرية. ونقل راديو لندن عن خبير لشئون الدفاع قوله ان ثمة شعوراً طاغياً يشتم من تصريحات المسئولين الامريكيين مفاده ان الحشود العسكرية الامريكية تتم بشكل بطيء ومقصود لثلاثة اسباب رئيسية اولها الحاجة الى وجود دعم دبلوماسى للحملة العسكرية وثانيها الطبيعة المطولة للاستعدادات العسكرية واخرها قلة معلومات اجهزة الاستخبارات عن الجهات التى تقف وراء الهجمات التى وقعت فى امريكا مؤخرا. وذكر الراديو ان هذا الوضع قد يتغير اذا توافرت على نحو مفاجيء معلومات استخبارية موثوق بها عن اماكن وجود المشتبه بهم الرئيسيين.إلى ذلك ذكر تلفزيون ارمينيا ان الحكومة وافقت على السماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي في أي هجمات انتقامية ضد افغانستان. ومن المحتمل ان يسمح القرار للطائرات الامريكية التي تنطلق من قواعد في تركيا بالتحليق نحو بحر قزوين اذا وافقت ايضا اذربيجان المجاورة على السماح للطائرات باستخدام مجالها الجوي. ويمكن للطائرات انطلاقا من تركيا ان تطير الى قواعد في وسط آسيا اذا حصلت على موافقة بالهبوط في الجمهوريات السوفييتية السابقة التي تقع شمالي افغانستان. وقال التلفزيون «طلبت واشنطن رسميا من ارمينيا السماح لها باستخدام المجال الجوي للدولة لتنفيذ عمليات ضد الارهاب». ونقل التلفزيون عن متحدث رئاسي ان ارمينيا تعطي موافقتها لكنه لم يعط تفاصيل اخرى. ووافقت تركيا عضو حلف شمال الاطلسي على السماح للولايات المتحدة بأن تستخدم طائرات النقل قواعدها ومجالها الجويين. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان السعودية أشارت الى انها ستسمح للقوات والطائرات الامريكية المتمركزة على أراضيها بالمشاركة في العمل العسكري المرتقب. وكانت الصحيفة ذكرت في وقت سابق ان السعوديين يقاومون طلبا أمريكيا باستخدام مركز قيادة جديد في قاعدة الامير سلطان الجوية. لكنها قالت أمس ان التطمينات السعودية الجديدة سمحت للمسئولين الامريكيين بالتخلي عن فكرة انشاء مركز قيادة بديل في مكان آخر بالخليج. وتقلع الطائرات الحربية الامريكية بشكل روتيني من قاعدة الامير سلطان لمراقبة الجيش العراقي منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991. لكن السعودية تنتهج منذ وقت طويل سياسة تحظر على الولايات المتحدة شن هجمات جوية انطلاقا من قواعدها. كما عبرت السلطات السعودية أيضا عن الأمل في أن تمارس الولايات المتحدة ضبط النفس بعد الاعتداءات التي تعرضت لها وألا تبدأ عملاً عسكرياً متسرعاً يقوم على «المشاعر» وحدها. في غضون ذلك اعلن المبعوث الخاص للرئيس الايرانى نائب وزير الخارجية محسن امين زاده بعد لقائه أمس والرئيس الطاجيكى امام على رحمونوف أن بلاده لا تعتزم المشاركة فى العمليات العسكرية للولايات المتحدة الامريكية فى افغانستان الا انها على استعداد لدعم الاعمال التى تجرى برعاية الامم المتحدة. ونقلت وكالة «نوفوستى» الروسية عن زاده القول لا يمكن القضاء على الارهاب بضربة واحدة... واوضح أن مثل هذه الطريقة فى محاربة الارهاب ستودى الى عدد كبير من الضحايا الانسانية. ورأى محسن امين زاده أنه يجب القضاء على مصادر تمويل الارهاب كخطوة أولى للقضاء المبرم على الارهاب نفسه. وكشف عن أن المحادثات مع الرئيس الطاجيكى تناولت بحث اجراءات مشتركة فى محاربة الارهاب الدولى وبحث الاوضاع فى المنطقة ووضع اللاجئين الافغان. واشار أمين زاده الى انه فى ايران حاليا حوالى 3 ملايين لاجيء افغانى، ولم يستبعد ان تتضاعف اعداد اللاجئين الافغان عدة مرات بعد القيام بالضربات الثأرية المحتملة ضد افغانستان مما يشكل مأساة حقيقية للشعب الافغاني. الوكالات
«البنتاجون» تستبعد الضربات العاجلة لأفغانستان، أرمينيا تسمح باستخدام أجوائها وإيران تنسق مع طاجيكستان
