نظم مئات السوريين والفلسطينيين تظاهرة صامتة وسط العاصمة السورية دمشق احياء للذكرى الأولى لانتفاضة الأقصى ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتقدم المتظاهرين فنانون ومثقفون سوريون من بينهم الممثل دريد لحام والمغنية اصالة في حين سار وراءهم عشرات الشبان يحملون علما فلسطينيا كبيرا. وقال السوري ايمن هيكل (21 عاما) الطالب في كلية الطب «منذ عام ونحن نشاهد صور الانتفاضة على التلفزيون فقط، هذه مسيرة لنتذكر في دمشق». وقال دريد لحام لوكالة فرانس برس «نريد ان نؤكد اننا اولا واخيرا ضد الارهاب وان المقاومة (لتحرير) وطن محتل ليست ارهابا بل شرفا» مضيفا «يجب ان تبقى جذوة المقاومة مشتعلة». وارتدى المشاركون قمصانا خاصة كتب عليها «لأجل من تشردوا» وطافوا شوارع دمشق الرئيسية مرورا بمبنى مجلس الشعب «البرلمان» قبل ان يتفرقوا بسلام. وقال الممثل الكوميدي السوري دريد لحام الذي شارك في تنظيم المسيرة ان ثمن القمصان التي بيعت وسعر الواحد منها 500 ليرة سورية «نحو عشرة دولارات» سيتم تحويله كمساهمة مالية من اجل دعم الانتفاضة. وقال «سيتم تحويل هذه المبالغ للشعب الفلسطيني المناضل الذي يعاني من الحصار غير الانساني المفروض من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي والذي تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية والطبية اللازمة». وحمل المتظاهرون في المسيرة اعلاما فلسطينية ولافتات تشيد بالانتفاضة الفلسطينية وتشجب ما وصفته باستخدام اسرائيل المفرط للقوة في مواجهة الانتفاضة. وسارت في مقدمة المسيرة الصامتة فرقة نحاسية عزفت اناشيد وطنية وحماسية. وكتب على احدى اللافتات «كل اطفال العالم يولدون سعداء الا اطفال فلسطين يولدون شهداء». ونظمت المظاهرة اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الانتفاضة وكانت قد جمعت في يونيو الماضي حوالي 3.5 ملايين دولار سوف تقدم مباشرة إلى السلطة الفلسطينية على ان تخصص للعاطلين عن العمل والاهالي الذين دمرت منازلهم والطلاب والمعوقين، حسبما افادت مصادر فلسطينية. وكان ادباء وفنانون سوريون قد نظموا اعتصاماً مؤخراً بمناسبة مرور عام على بدء الانتفاضة. وفي لقاءات مع «البيان» أكد والمثقفون ان الاعتصام هو وسيلة بسيطة لدعم الانتفاضة. وقالت الدكتورة ناديا خوست ـ اديبة وعضو اتحاد الكتاب العرب، ان المعتصمين تضامناً مع الشعب الفلسطيني يقدمون بتضامنهم ما يفترض ان يقدمه وان يعتز به الشعب العربي في وطن ممتد. اما الدكتور طبيب تيزيني استاذ فلسفة بجامعة دمشق، فوجه التحية لكل المعتصمين في سبيل كرامة الانتفاضة والوطن. واضاف ان الانتفاضة تحمل الان الهم العربي الاعظم وتمثل المخلص التاريخي، لذلك هي مصيرنا ومستقبلنا. أما الدكتور احمد يرقاوي ـ استاذ الفلسفة في جامعة دمشق فيقول كيف اكتب عنهم وانا واحد منهم وكيف انفصل عن ابنائي واخوتي وهم الاقرب إلي من حبل الوريد فاضرابهم هذا رمز حي لعبقرية هذا الشعب الذي هو طائر الفنيق الذي يخرج دائماً من الرماد. فهذه الوجوه السمراء التي تنطق بالحق والحقيقة لا محالة محققة النصر المظفر القادم علينا جميعاً لان هذه العقول تؤمن تماماً بأن هذا الكيان العنصري الاستعماري في فلسطين هو كيان مؤقت وكلما اشتد الكفاح والنضال في سبيل تحقيق التحرر كلما باتت هشاشة هذا الكيان. انا معكم وسأكتب من أجلكم وارفع صوتي عاليا ليصل صوتكم الى كل انحاء العالم. ويقول الفنان محمد شيخ نجيب ـ ممثل ومخرج سوري ان الاضراب عن الطعام يعتبر شكلا من اشكال التعبير عن الرفض والاحتجاج لممارسات الاحتلال الصيوني وهذا ما استطاع الفلسطينيون فعله في ظل الظروف العربية الراهنة والبيئة. ونحن كفنانين ومثقفين نطالب الهيئات الدولية ان تصغي للمضربين وتسمع نداءاتهم فلا لقتل الاطفال في فلسطين ولا للاحتلال الصهيوني النازي العنصري البشع ولا لكل الممارسات غير الانسانية في حق الشعب الفلسطيني الصامد. ونعم للمقاومة الطريق الامثل الذي يجعل العدو يفكر في خسائره. أما الفنان الكبير دريد لحام فيقول: وقد اكملت الانتفاضة الفلسطينية المباركة عامها الأول فانها تعلن انها اقوى من كل أدوات القتل والتدمير الإسرائيلية الصهيونية والامريكية وانا متيقن انها مستمرة حتى النصر والتحرير واقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفي ظل صمت عربي دولي مطبق يستمر العدو الصهيوني العنصري في اعتداءاته الوحشية اليومية على الشعب العربي في فلسطين اطفالاً ورجالاً ونساء وشيوخاً بكل وسائل التدمير والقتل الجماعي مخالفا بذلك القانون والاتفاقيات الدولية التي اقرتها الأمم المتحدة لحماية المدنيين في ظل الاحتلال وقد تجاوز في اعتداءاته ليطال الأطفال والنساء وهدم البيوت فوق رؤوسهم وحملات التجويع والطرد الجماعي من قراهم ومدنهم. لذلك اقول للمضربين عن الطعام اننا معكم والى جانبكم في مطالبكم العادلة امام المجتمع الدولي. أما الفنانة سوزان نجم الدين فترى انه في كل مرة نشعر ان هذا كل ما في وسعنا ولكن تأتي اصوات المقاومة والتحدي لتعلن انه مازال هناك المزيد من الاشياء لنقوم بها في مواجهة دولة إرهابية باتت شكلا فريدا من اشكال العنصرية البغيضة وفي نفس الوقت الذي يتكرس فيه الاحتلال موازين القوى لصالح الاجرام فتغدو حتى المؤسسات الدولية منحازة ومتواطئة فكيف يمكن حينها الصمت امام فظاعة ما يجرى. ان معركة الاضراب عن الطعام التي يقوم بها نفر اصيل مناضل من ابناء شعبنا وامتنا العربية تعني ان هذه الامة لن تموت وستبقى قادرة على اجتراح المعجزات حتى تحقق اهدافها المشروعة. فثمة أساليب حضارية اخرى مطلوبة من امتنا العربية من المحيط إلى الخليج لتدعم الانتفاضة الباسلة لتتواصل حتى القدس. باسمي وباسم الفنانين في سوريا اوجه الف تحية للشعب الفلسطيني الصامد. أما الفنان القدير رفيق سبيعي فيقول: سوريا: تجتمع البشرية لتحاكم العنصرية في جنوب افريقيا فتأبى الولايات المتحدة ان تمس إسرائيل وللاسف تتعاطف أوروبا داعية الديمقراطية وحقوق الانسان فلماذا هذا الكيل بمكيالين حيث تطبق قرارات الأمم المتحدة على العرب بالقوة والنار وتحمي إسرائيل من تطبيقها لتصبح أول دولة فوق القانون. دمشق ـ «البيان»:
