اكد د. مصطفى البرغوثي المحلل السياسي ومدير مركز الدراسات الصحية الفلسطينية ان الانتفاضة هي تجديد للكفاح الوطني ضد الاحتلال. موضحاً ان شارون يريد ان يوقف الانتفاضة بكل اشكالها، ويريد ان يوقف الكفاح الوطني بكل اشكاله، وهذا امر لا يجب السماح به، مشيراً الى ان الفلسطينيين يريدون ان تترجم الانتفاضة الى سلام حقيقي عادل ودائم في المنطقة. تالياً نص الحوار: ـ بعد مرور عام على الانتفاضة ما هي السيناريوهات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة؟ ـ لا بد من وجود استراتيجية متكاملة وهذا ما يحتاجه الفلسطينيون الآن من اجل ان تنجح الانتفاضة في تحقيق اهدافها ، والخطر الاكبر الآن يكمن في محاولات اسرائيل واطراف عديدة اخرى بهدر منجزات الانتفاضة وهدر التضحيات الفلسطينية الباهظة التي قدمها الشعب الفلسطيني ، فالمحافظة على الانتفاضة وانجازاتها هي في مقدمة الاهداف التي تقف امام الشعب الفلسطيني، ومطلوب الاستناد الى خطة طوارئ واستراتيجية وطنية مشتركة وان تطور من خلال تشكيل قيادة طوارئ وطنية تستطيع ان تترجم تضحيات الانتفاضة الى منجزات سياسية. الفلسطينيون يعيشون في أدق لحظة من لحظات حياة الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة ، الخطة يكمن فيها خطر حقيقي من جانب شارون بتدمير كل البنية الفلسطينية، ومحاولة استخدام الوضع الناتج بعد ما جرى في الولايات المتحدة لعرض تنازلات سياسية فلسطينية. وعلى الفلسطينيين ألا يسمحوا بالعودة الى النقطة التي كان فيها الفلسطينين ما قبل 28 سبتمبر 2000 والا يسمح الفلسطينيون بالعودة الى نفق الاتفاقيات الجزئية والانتفاضة التي تستخدمها اسرائيل الاستمرار في سياسة الامر الواقع بل الاصرار على إطار دولي متوازن لتطبيق الشرعية الدولية والقرارت الدولية واجبار اسرائيل على تنفيذ هذه القرارات والانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة «كما جرى في جنوب لبنان». ـ ما هو تأثير قرار وقف اطلاق النار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية على استمرار الانتفاضة والمقاومة؟ ـ يجب ألا يكون لقرار وقف اطلاق النار تأثير على الانتقاضة بحد ذاتها ، الانتفاضة هي استئناف الكفاح الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال. وانهاء لحالة وقف اطلاق النار من جانب واحد التي كانت قائمة قبل الانتفاضة وعلى مدار سبع من عملية أوسلو ، فالانتفاضة هي تجديد للكفاح الوطني ضد الاحتلال واستمرار الكفاح الفلسطيني ما دام الاحتلال موجوداً ، وهنا يجب عدم الخلط بين الانتفاضة كمضمون لحركة تحرر وطني من اجل انهاء الاحتلال والاستيطان وتحقيق الاستقلال الوطني ، وبين اشكال الانتفاضة. شارون يريد ان يوقف الانتفاضة بكل اشكالها ويريد ان يوقف الكفاح الوطني بكل اشكاله، وهذا الامر لا يجب السماح به ، مفهوم وقف اطلاق النار تحفظ منه بعد الفلسطينيين منذ فترة طويلة ويجب الحذر من هذا المفهوم لان اسرائيل واطراف اخرى عديدة تحاول ان تستخدم مفهوم وقف اطلاق النار لتشويه ما يجري على الارض، وفي الواقع الانتفاضة ليست حربا بين جيشين، بل الانتفاضة تعني بأن الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال الاسرائيلي وتجاه جيش الاحتلال الذي يملك ترساته من الاسلحة المتقدمة والمتطورة ومعروف ان الجيش الاسرائيلي يشكل رابع قوة عسكرية في العالم ، ولهذا لا يمكن المساواة بين الشعب المنتفض والجيش الاسرائيلي الذي يمارس الاحتلال والقمع والعدوان والتهويد ضد الشعب الفلسطيني وهنا يجب التميز بين وقف اطلاق النار وبين الانتفاضة ككفاح وطني وحالة تحرر وطني من اجل التحرر والاستقلال. الشعب الفلسطيني لا يرغب ببقاء الانتفاضة الى الأبد ولا يرغب الشعب الفلسطيني ان يضحي اكثر مما ضحي، ولكن لن يقبل الشعب الفلسطيني بأن تهدر تضحياته او تضيع هباء، والفلسطينيون يريدون ان تترجم الانتفاضة الى سلام حقيقي وسلام عادل ودائم في المنطقة مما يعني انهاء الاحتلال والاستيطان ونيل الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية الطبيعية الذي نالته كل شعوب الارض في تقرير المصير والاستقلال الوطني. ـ هل هناك ضغوطات دولية تمارس على القيادة الفلسطينية لوقف الانتفاضة والكفاح الفلسطيني هذه الايام؟ ـ هناك ضغوطات عديدة ومتنوعة، ولكن الامر في نهاية المطاف يعود الى مدى تصميم الشعب الفلسطيني وقواه الحية ، والاوروبيون قادرون على ان يميزوا بين اشكال معينة تستخدم من فترة لأخرى ، وبين الانتفاضة كحركة مقاومة وكفاح فلسطيني ضد الاحتلال، والانتفاضة تعتبر حركة مقاومة مشروعة في كل الاعراف الدولية والقانون الدولي، وعلى الفلسطينيين ان يأخذوا بعين الاعتبار الظروف التي نشأت وان يستخدم الشعب الفلسطيني كل طاقاته من اجل يكون الكفاح الفلسطيني فعالاً ويؤدي الى نتائج. ـ الهجمات الارهابية على امريكا تخطف الاضواء عن أحداث الشرق الاوسط.. ما رأيكم؟ ـ الى حد كبير وهناك امران خطيران يأتيان من داخل اسرائيل ،الاول محاولة شارون التي استثمرها في الاسبوع الاول بعد الاحداث ، باستغلاله غياب الاعلام العالمي عن الاراضي الفلسطينية المحتلة ، لتنفيذ جرائم ضد الشعب الفلسطيني التي تمثلت في اقتحام الجيش الاسرائيلي لمدينة جنين واريحا وشن اعتداءات اسرائيلية واسعة على الشعب الفلسطيني، والثاني في محاولة لاستغلال الاهتمام الواسع بما يجري في الولايات المتحدة للتغطية على فرض سياسة الامر الواقع في فلسطين كما جرى الأن من فرض منطقة عازلة امنية تم انشاؤها شمال الضفة الغربية ، وبهدف التغطية على جرائم الاحتلال ، ومن هنا دعونا الى التركيز اعلامياً على ما يجري في الاراضي المحتلة، والمحزن ان الاعلام العربي يسير في نفس سياق الاعلام الغربي ،والتركيز الاعلامي لما يجري في الاراضي المحتلة هو احد اهم مقومات نجاح الكفاح الفلسطيني. ـ هل ستشهد الانتفاضة تصعيداً جديداً في ظل الهجمة الشرسة للقوات الصهيونية على المدن الفلسطينية ،وما هي قدرة الانتفاضة على الصمود؟ ـ لدي ايمان عميق وقاطع بأن قدرة الانتفاضة على الصمود ترتبط بتعزيز طابعها الشعبي الجماهيري، وتعزيز اشكال عملها التي تجتذب اوسع فئات الاوساط الفلسطينية للمشاركة في عملية الكفاح الوطني ،وهذا احد الشروط الهامة التي يمكن ان تساعد في نجاح وانتصار الانتفاضة، ولدي ايمان بأن الانتفاضة الحالية هي انتفاضة كل الشعب الفلسطيني، وفي هذه اللحظة ونحن على ابواب العام الثاني للانتفاضة على الجميع توجيه كل الاحترام والتقدير للشعب الفلسطيني لانه استطاع ان يقضم آلامه ويشد بيديه علة جراحه ويتحمل اقصى وأصعب اشكال الحصار والقمع والاغلاق والاضطهاد من اجل الا تنكس راية الكفاح الوطني. ـ اسرائيل تسعى للاستفادة من مأساة الولايات المتحدة في التنكيل بالشعب الفلسطيني؟ ـ اسرائيل تسعى للتنكيل بالشعب الفلسطيني، وتسعى للاستفادة من مأساة امريكا لتشويه صورة الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين ،واسرائيل تستخدم كل الوسائل الممكنة من اجل تمرير المشاريع الاسرائيلية الخطيرة، فالرد على اسرائيل يجب ان يكون واضحاً، ونقول نريد ائتلافاً دولياً من اجل فرض الشرعية الدولية والقانون الدولي. وهذا يستدعي بأن يكون موقف الدول العربية والاسلامية صارماً، حرية العالم واستقراره مرتبط بتحرر الاقصى من الاحتلال الاسرائيلي كما انه مرتبط بتحرر الاراضي الفلسطينية المحتلة والاماكن الاسلامية والمسيحية العزيزة على قلب كل مسلم ومسيحي في هذا العصر. ـ هل هناك تأثير للانتفاضة على اسرائيل سياسياً وأمنياً واقتصادياً؟ ـ هناك تأثير هائل للانتفاضة على اسرائيل سياسياً تخلخل الاستقرار السياسي في اسرائيل ، واقتصادياً ألحقت باسرائيل خسائر مادية واقتصادية كبيرة واسرائيل غير قادرة على احتمال المواجهة طويلة المدى، فالعنف الاسرائيلي الشرس ضد الانتفاضة والشعب الفلسطيني يهدف لايقاف الانتفاضة. والانتفاضة ستترك اثراً عميقاً على المدى البعيد على اسرائيل. وتحاول اسرائيل ان تنجح للاستفادة من الوضع الناشئ دولياً واقليمياً وتأثيراته في الوقت الراهن ،ولكن وجود موقف فلسطيني صارم وقيادة فلسطينية استراتيجية متماسكة وموحدة حول خط وطني متماسك ومشاركة فعلية في صنع القرار السياسي، وعلى الفلسطينيين استغلال حقيقة جوهرية «ان محرك ومقرر الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة وفي العالم هي فلسطين» من يريد ان يرى عالماً مستقراً وهادئاً عليه ان يبدأ بازالة اسباب التوتر والنزاع وأوله القضية الفلسطينية. بدون حل القضية الفلسطينية لن يكون هناك استقرار استراتيجي لا في المنطقة ولا في العالم. ـ تواصل اسرائيل استغلال الصمت الدولي المريب على جرائمها وتشن اعتداءات واسعة للمدن الفلسطينية كيف يمكن مواجهة هذا العدوان؟ ـ شارون لم يتغير فهو يريد تدمير امكانية قيام دولة فلسطينية وتدمير امكانية قيام سلام على أساس دولتين «فلسطينية - إسرائيلية» وشارون يواصل سياسته التدميرية ولا يتراجع عنها ومن الوهم الاعتقاد بامكانية التوصل إلى تفاهم مع شارون ، بل المطلوب هو العمل على عزل وتطويق واسقاط حكومة شارون ونهجها ، لان شارون لم يخف سياسته تجاه الفلسطينيين ففي اول زيارة لشارون لامريكا قال «لا مفاوضات مع الفلسطينيين حول الاستيطان ، لا تفاوض حول القدس لا تفاوض حول اللاجئين» وبدل اقامة دولة فلسطينية مستقلة ، تحدث شارون عن كنتونات مقاطعة الاوصال «معازل على شكل سجون» تفصل السكان عن الارض. شارون واضح في سياسته ولهذا يجب التصدي لسياسته بكل وضوح وصرامة ، وفي نفس الوقت يجب العمل على فضح وعزل السياسة الاسرائيلية بكل الوسائل ، والقدرة العربية تستخدام حتى الأن في تكوين قوة ضاغطة اعلامية خاصة في الولايات المتحدة والدول الغربية. رام الله ـ «البيان»: