ثمة تقاطعات كثيرة في الاجواء الفلسطينية بين ما حدث ابان حرب الخليج الثانية، وبين تداعيات الثلاثاء الدامي في نيويورك وواشنطن، هذه الاجواء تنذر بعملية ذبح للانتفاضة الثانية وهي تكمل عامها الاول لتدخل السنة الثانية في هذا اليوم المبارك، بعد ان أجهز مؤتمر مدريد في صيف العام 1991، وما تلاه من دهاليز اوسلو المظلمة على الانتفاضة الاولى التي دامت اكثر من خمس سنوات. هذه المرة تختلف فالعالم كله يزداد ارتهانا بالولايات المتحدة، من اوروبا الحليفة والقوية الى افغانستان التي تفخر حكومتها بعدم وجود بناية واحدة صالحة للقصف الامريكي بالطائرات الاكثر تطوراً في العالم، وبالرغم من وجود بعض الامتعاض الاوروبي من محاولة الولايات المتحدة في فرض كل شروط الضربات القادمة، إلا ان ذلك لا يعني الكثير للبيت الابيض المجروح في كبريائه. واذا كان وضع اوروبا بهذا القدر من الاحراج فإن الوضع في المنطقة العربية اكثر ايلاماً وارتهانا لدرجة ان العواصم العربية في اغلبها سوف تستنفر قوات امنها المدججين بالهراوات ومسيلات الدموع.. والرصاص المطاطي والحي ان لزم الامر، كي تفشل اية مسيرة تضامنية مع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية وهي تحتفل بالذكرى الاولى لانطلاقتها المباركة. تفعل العواصم العربية كل هذا، وكأنها تتناغم مع الحال غير المحسودة عليه السلطة الفلسطينية التي طال انتظارها تحسبا للقاء مع وزير الخارجية الصهيوني شيمون بيريز، وكأن هذا اللقاء هو الذي سيوقف عمليات القتل والاغتيال اليومية التي تنفذها حكومة شارون بصورة تصاعدت مع انفجارات الثلاثاء الاسود بالولايات المتحدة، مستثمرة فرصة تاريخية لن تفوتها حتى تقضي على اكبر عدد من الكوادر الفلسطينية، وحتى تتمكن من تفكيك وضرب البنية التحتية للسلطة في اراضي الحكم الذاتي بتفريعاتها الثلاثة المعروفة. ومع العد العكسي للفعل العسكري الامريكي القادم، اكتشفت واشنطن، فجأة، انها بحاجة الى ترويض الارهابي الاكبر ارييل شارون ولجمه وان مؤقتا، كي يتمكن ساسة البيت الابيض من تمرير كذبة اكبر من كذبة مدريد وأوسلو قبل عشر سنوات معتمدة في ذلك على قصر الذاكرة العربية ومحدودية فهمها لمعطيات الامور، وكذلك لحالة الترهيب العالية التي بلغت حد المطالبة بتسليم مواطنين عرب الى مقصلة القضاء الامريكي!! وفي ظل «العدالة المطلقة» تسعى واشنطن لتنفيذها في اكثر من موقع بصواريخ لن تبقي ولن تذر، فإن الانتفاضة الشعبية التي تقف في الخط الدفاعي الاول والاهم لهذه الامة.. هذه الانتفاضة يتم الآن التآمر عليها بصورة غير مسبوقة، وكأن الذين يدفعون الشعب الفلسطيني الى الهاوية ليسوا عرباً، وكأنهم ايضا غير مستهدفين بذات الدرجة أو اقل قليلا من قبل المشروع الصهيوني الذي بدأ عمليات الفصل العنصري للمناطق مؤكدا بنظام الابارتيد الرهيب!! رضي الموسوي