حدد الدكتور رمزي رباح خمسة عوامل رئيسية يجب الحرص عليها لمواصلة خيار الشعب الفلسطيني في المقاومة حتى طرد الاحتلال مؤكدا على ان الانتفاضة تحولت لظاهرة اصلية وراسخة في معادلة الصراع وان مسارها لا ترسمه تطورات خارجية رغم دخولها في الحسابات، وقال في حوار لـ «الملف السياسي» ان كل المراهنات على امكانية الوصول الى حلول سياسية في ظل حكومة شارون المتطرفة هي وهم وخسارة ووصف التصريحات الفلسطينية حول ذلك بأنها ترويج اوهام وتسويق لارادة امريكا في وقف اطلاق النار واشار الى ان ادارة بوش تسعى الى تحييد الصراع العربي الاسرائيلي حاليا من خلال التهدئة لصالح اولوياتها الجديدة وحذر رباح من وجود ضغوط امريكية على الفلسطينيين لوقف الانتفاضة محذرا من مخاطر حشر الموضوع في المعالجات الامنية.. الخ. وقال الدكتور رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان الانتفاضة الفلسطينية في عامها الاول قد استمدت قوة تجددها وتصعيدها من خلال عاملين رئيسيين الاول: بلوغ التناقض بين كل الشعب الفلسطيني وفئاته والاحتلال الاسرائيلي ذروته بعد فشل قمة كامب ديفيد ووصول مفاوضات التسوية القائمة على اتفاق اوسلو الى الطريق المسدود وعجز مسيرة التسوية عن تحقيق الحد الادنى من الحقوق الفلسطينية بدولة مستقلة وضمان حقوق اللاجئين، اما العامل الثاني: فهو الوحدة الميدانية التي ترسخت بين جميع القوى الوطنية والاسلامية وايضا السلطة الوطنية الفلسطينية في ميدان مواجهة العدوان والاحتلال الاسرائيلي. وأضاف الدكتور رباح نحن نرتكز في تقييمنا للعام الاول للانتفاضة على مفهومنا لفحواها كونها حركة تحرر وطني في مواجهة الاحتلال ناهضة نحو الحرية والاستقلال يخوضها الشعب الفلسطيني على ارضه المحتلة ويدور فيها الصراع حول تقرير مسائل جوهرية للقضية الفلسطينية كالارض، القدس، اللاجئين.. وغيرها. واشار الي ان الانتفاضة وبما انها مقاومة مشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي تحولت الى ظاهرة اصيلة وراسخة في معادلة الصراع العربي الاسرائيلي وفي مواجهة المخطط الاحتلالي الاستيطاني الاسرائيلي. وأوضح ان الانتفاضة صمدت امام جنازير ودبابات الارهاب والاحتلال الاسرائيلي وسائر الضغوط التي مورست عليها سواء العسكرية او الامنية والسياسية ولقد كانت الضغوط الامريكية واضحة من اجل محاولة وقف ووأد الانتفاضة لكن جميع المحاولات باءت بالفشل وسجلت الانتفاضة انجازا كبيرا بالصمود لعام كامل في ظل الاحتلال المعروف في موازين القوى لتؤكد للعالم اجمع بأنه لا حل الا بتسوية تقوم على استعادة الحقوق الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية والتي تعني انهاء الاحتلال والانسحاب الكامل الى حدود الرابع من يونيو بما في ذلك الجلاء عن القدس وقيام دولة فلسطينية وتأمين حق اللاجئين في العودة الى ديارهم والتعويض. واكد ان هذا الحل هوالذي يكفل الامن والاستقرار في المنطقة فيما تأكد للجميع ان ملف الصراع في الشرق الاوسط لا يمكن اغلاقه بدون العامل الفلسطيني او ان يؤمن للفلسطينيين الحقوق الاساسية التي لا يمكن التنازل عنها او ان يجري تجزئتها وعلى هذه القاعدة اعتقد ان الفلسطينيين والكثير من الاطراف العربية والدولية ستتعاطى مع الصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي في ظل الاوضاع الدولية الجديدة التي نشأت فيما بعد عمليات التفجير الواسعة في الولايات المتحدة الامريكية. واما عن قدرة الانتفاضة الفلسطينية على الصمود حاليا قال الدكتور رباح لا شك ان مرور عام على الانتفاضة وانتقالها للعام الثاني يبرز ان ثمة عناصر قوة كبيرة يمتلكها الفلسطينيون في اسناد حقهم العادل والمشروع في مواجهة الاحتلال والاستيطان وفي مقدمة هذه العوامل اولا الاجماع الوطني الشامل الذي تحقق حول هدف الاستمرار في الانتفاضة والمقاومة كشكل رئيسي لارغام اسرائيل على الانصياع للقرارات الشرعية الدولية والخاصة بانهاء الاحتلال وثانيا ابتداع الحركة الشعبية الفلسطينية وقواها الحية الوطنية والاسلامية لكل الاشكال المؤثرة في المواجهة مع الاحتلال التي أدت الى تأكيد الفشل اليومي والمتكرر لنظرية شارون الامنية بامكانية سحق وتدمير الانتفاضة باستخدام القوة والحل العسكري واضاف ان هذا بالتأكيد كلف تضحيات غالية ومعاناة قاسية يعيشها الفلسطينيون لكن القدرة على الاحتمال والاستمرار والتواصل قائمة مع اهمية التأكيد في هذا الصدد على ضرورة تقوية عوامل القوة الفلسطينية واستكمالها. واشار الى ان حكومة شارون اليمينية العنصرية قد وصلت الى مأزق في قدرتها على التعامل مع الانتفاضة وكانت تعبيرات هذا المأزق دعوة شارون لحرب شاملة وتصعيد عسكري لتدمير كل البنية الفلسطينية بمؤسساتها ومرتكزاتها باعتبار ان ذلك هو السبيل الوحيد الذي بقي امامه من اجل مواجهة الانتفاضة. وبين رباح ان هذا التصعيد قد شهدنا فصوله ما بعد التفجيرات في واشنطن ونيويورك باستغلال انشغال العالم ليقود هجوما على المدن الفلسطينية ويلحق اصابات بالمئات في صفوف المواطنين الفلسطينيين منهم 20 شهيدا واكثر من 180 جريحا وهذه كانت محاولة من شارون لكن لم تستطع ان تمضي في هذا الخيار واضاف ان عوامل القوة في استمرار الانتفاضة والمقاومة عديدة ابرزها ما يلي اولا تكريس الوحدة الميدانية على خيار الانتفاضة والمقاومة والارتقاء بها نحو وحدة سياسية ترتكز الى برنامج سياسي يقوم على تحديد اهداف الانتفاضة بشكل واضح. وثالثا اعتقد ان من يريد ان يجرب المجرب فهو خاسر وكذلك اعادة المراهنة على الادارة الامريكية لتأتي بحل، وانا اقول ان اصحاب هذا الرأي عليهم ان يشيروا ما الجديد الذي اتت به الادارة الامريكية؟ وأوضح الدكتور رباح ان الامريكيين تدخلوا لتهدئة الاوضاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين لان لديهم اولويات اخرى الآن وهم يعتبرون ان استمرار سيل دماء الفلسطينيين يصعب على الادارات الامريكية ترتيب اتفاق او تحالف او ائتلاف ما عربي واسلامي في المنطقة لذلك الولايات المتحدة تسعى لتحييد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من خلال التهدئة حاليا لصالح اولويات جديدة والا كيف يمكن تفسير انه خلال ساعات الامريكان طلبوا وحصلوا على وقف اطلاق النار من شارون في الوقت كان الامريكان يدعمون شارون على امتداد عام كامل من عمر الانتفاضة ويدعمونه سياسيا وبكل الاسلحة والطائرات من اجل قمع الانتفاضة. ونوه رباح ان التغيير له علاقة بأولويات امريكية للتهدئة وليس للحل السياسي وألمح الى ان الرئيس جورج بوش الابن هو ابعد ما يكون هو وادارته عن الدخول في حل سياسي للمنطقة ولذلك فإن من يراهن على التغيير في السياسة الامريكية عليه اعادة النظر في هذه الرغبات واضاف اما بالنسبة لشارون فلا يمكن للحكومة المتطرفة الاسرائيلية ان تفكر بالانتقال لحلول سياسية او الدخول في مفاوضات سياسية حقيقية لدا فإن كل المطروح هو التهدئة والتخفيف لصرف الانظار عن الانتفاضة والقضية الفلسطينية لصالح اولويات جديدة للادارة الامريكية واعتبر انه لا مصلحة فلسطينية لاهمال كل عناصر القوة والضغط المطلوب الآن على الادارة الامريكية واسرائيل وحشد اوسع تحرك عربي وعبر الموقف العربي الوصول الى تحرك دولي من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا لأخذ مبادرات سياسية ضاغطة لأجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية باعتبار ان هذا هو المطلب الأساسي، وقال: نحن نعتقد ان وقف اطلاق النار غير الموجود على أرض الواقع هو لصالح أجندة الولايات المتحدة التي تقوم على تجميع أوسع ائتلاف حول سياستها غير الواحدة إلا بعنوان عام هو «حرب ضد الارهاب». وأضاف: نحن نعتقد ان مصلحتنا الوطنية ان نواصل الضغط ولا نقف في منتصف الطريق والتمسك الكامل بالاجماع الوطني باستمرار الانتفاضة طالما الاحتلال قائم والاستيطان متواصل على الأرض الفلسطينية. وعن الضغوط الأمريكية على الجانب الفلسطيني قال رباح ان الحرب الاسرائيلية المدعومة امريكياً ضد شعبنا الفلسطيني ما زالت متواصلة ولا نجد مثالاً واحداً على توقفها، وما زال الموقف الاسرائيلي ان الانتفاضة يجد القضاء عليها عسكرياً بمعنى ان الحرب الشاملة لتركيع الشعب الفلسطيني سوف تتواصل بأشكال عديدة وبالتالي من حق الشعب الفلسطيني مشروع في في مواصلة الدفاع عن النفس والوجود واستمرار الانتفاضة لطرد الاحتلال الاسرائيلي. وقال: نعم أؤكد ان هناك ضغوطا أمريكية على الفلسطينيين من أجل التهدئة ووقف أشكال وأساليب الانتفاضة والمقاومة لكن هذا الأمر عملياً يتوقف إلى حد بعيد عند امكانية الوصول إلى حلول سياسية. أما عن الحرب الأمريكية الجديدة المعلنة فقال: من الخطأ الانجرار وراء ما هو معلن من سياسة الادارة الأمريكية لأنها لا تحدد من هو العدو ولا ماهية الأهداف ولا مفهومها للارهاب، ونحن نعتقد ان أكبر اشكال الارهاب هو ارهاب اسرائيل الذي تمارسه ضد شعبنا الفلسطيني فهي تمارس الاحتلال العسكري القمعي الذي يلحق بالشعب يومياً المآسي. وأضاف ان الولايات المتحدة تتعامل بمكاييل مختلفة في ماهية «الارهاب» تبعاً لمصالحها وهي لا تصنف اسرائيل ضمن القوى التي تمارس الارهاب، وأكد ان هناك مفهوما عربيا وفلسطينيا للارهاب يختلف تماماً عن المفهوم الامريكي. وقال رباح ان الادارة الأمريكية لا تستطيع رسمياً وصم الانتفاضة الفلسطينية والنضال في الأراضي الفلسطينية بأنه ارهاب لأنه حق مشروع لشعب يرزح تحت الاحتلال. وأضاف: هذه المشروعية مطلوب الآن تدعيمها وتقويتها من خلال استمرار الانتفاضة والمقاومة وفي الوقت ذاته توفير أقصى درجات الدعم والمساندة لهذا النضال الفلسطيني العادل والمشروع ضد الاحتلال على المستويين العربي والدولي خاصة ان الفلسطينيين قد حددوا أهدافا واضحة للانتفاضة وتتمثل في تحقيق السلام القائم على انهاء الاحتلال والاستيطان وقيام دولة مستقلة وضمان حق اللاجئين في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. غزة ـ أجرى آلحوار: ماهر ابراهيم