في ظل المساعي الحثيثة للولايات المتحدة الأمريكية من أجل حشد العالم الى ائتلاف لمحاربة الارهاب الدولي.. يبدو ان نزاع اسرائيل مع الفلسطينيين قد يكون عقبة كأداء قبالة الجهود الأمريكية الرامية الى تكوين ذلك الائتلاف.. فقد اتضح ان اصرار اسرائيل على المضي قدما في تحويل مناطق من اراضي الضفة الغربية الى «مناطق عسكرية مغلقة» بات يشكل تحديا علنيا سافرا للجهود الامريكية والأوروبية الرامية الى منع تأجيج النزاع الاسرائيلي الفلسطيني في هذه الظروف بالذات. وقد علّقت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية على هذا المشهد قائلة: «ان هذا القرار يعد خرقا للقانون الدولي، فقد يعمق الاقتناع المتزايد لدى الدول الاوروبية بأن ر ئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يقوم بتقويض جهود واشنطن الهادفة الى استقطاب دول عربية واسلامية الى تحالف دولي» لمكافحة الارهاب. ان الولايات المتحدة تسعى بكل ثقلها الى تهدئة كافة بؤر التوتر ودوائر النزاع في منطقة الشرق الاوسط. فهي تدرك جيدا انها لن تستطيع الشروع في حربها الشاملة وطويلة الأمد وواسعة النطاق ضد الارهاب الدولي، في ظل استمرار وتصاعد النزاع السياسي والعسكري في واحدة من اخطر مناطق العالم وأقربها الى ساحة الحرب المقبلة! غير ان اسرائيل ـ كما يبدو ـ تسعى بالمقابل وبصورة محمومة الى الافادة القصوى من المأساة الامريكية من دون ان تسهم في دفع حصتها في الحرب المقبلة ضد الارهاب الدولي.. فهي صادقة مع نفسها الى حد بعيد.. فكيف لأكثر دول العالم ارهابا ان تسهم بقسط ولو محدود للغاية في محاربة الارهاب؟! لقد بات العرب ـ في خضم هذه الظروف الدولية والامريكية الاستثنائية ـ مؤمنين الى حد كبير بأن انهاء العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني هو «المرتكز الرئيسي لنجاح الحملة الدولية ضد الارهاب». وربما اقتنعت الولايات المتحدة نفسها والدول الأوروبية ايضا بصحة هذه الحقيقة، غير ان القناعة بحد ذاتها شيء، فيما القدرة على تحقيق مفردات هذه القناعة على ارض الواقع شيء آخر! ربما استطاعت الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة وتداعياتها المختلفة ان تخطف جانبا غير محدود من الاضواء والاصداء من حدث الانتفاضة في الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تكمل اليوم عامها الاول.. غير ان تلك الهجمات وتداعياتها كانت عاملا اضافيا ومباشرا لتسليط أضواء اخرى على هذه الانتفاضة كحدث كبير له دلالاته الهامة في سياق الصراع التاريخي بين اسرائيل والعرب. فبدون حل الازمة الخطيرة الناشئة عن هذا الصراع لا يمكن الحديث البتة عن أية امكانية لتحقيق شروط الأمن والاستقرار والسكينة، ليس في منطقة الشرق الاوسط وحدها، انما في كل الساحة الدولية. حسن عبدالوارث