الاحداث في امريكا اثرت على قضية الشرق الاوسط وقضية محاربة الارهاب حلت محل الحرب الباردة ولتسليط الضوء على الذكرى الاولى للانتفاضة والاجواء والاحداث الاقليمية والدولية التقى الملف خليل الشقاقي المحلل السياسي ومدير مركز البحوث للدراسات الاستراتيجية والاسلامية والمسيحية في رام الله ودار الحوار التالي: ـ هل الهجمات الارهابية على امريكا خطفت الاضواء عن احداث الشرق الاوسط؟ ـ مما لا شك فيه ان الهجمات الارهابية على امريكا اجرت تغيرا كبيرا على العالم كله وليس فقط على منطقة الشرق الاوسط، والجميع دخل اليوم في حرب ما يسمى «حرب ضد الارهاب» وحلت تدريجيا لتحل محل الحرب الباردة، ففي ظل الحرب الباردة تأثرت منطقة الشرق الاوسط بها بشكل كبير، وستعيش منطقة الشرق الاوسط في ظل حرب ضد الارهاب وتتأثر بها، فالامور التي ستبرز خلال الفترة القصيرة المقبلة ستشغل العالم عن القضية الفلسطينية لفترة طويلة جدا في الحرب «ضد الارهاب» وفي مثل هذه الاجواء لن يكون لاحداث الانتفاضة تأثير على ضمير واهتمام العالم، وسيكون الفلسطينيون لوحدهم في مواجهة التطورات مع اسرائيل. وفي هذه التطورات سترفض العمليات الاستشهادية وستكون مدانة من قبل العالم لان الصور ستتشابه بين ما حدث في امريكا وما قد يحدث في اماكن اخرى لذلك لن يكون هناك تسامح في العالم مع عمليات استشهادية جديدة ضد مدنيين اسرائيليين، وستجد اسرائيل اذانا صاغية لادعاءاتها بان حربها ضد الارهاب الفلسطيني كما تسميه، وهذا جزء من الحرب الدولية ضد الارهاب في كل مكان. فاستمرار العمل الفلسطيني المسلح ضد مدنيين اسرائيليين سيفتح الباب امام ردود اسرائيلية غير متوازنة مع طبيعة التهديد كما تعود الفلسطينيون وهذا قد يفتح الباب امام الولايات المتحدة لتضع بعض الحركات الاسلامية الفلسطينية وبعض اطراف الحركة الوطنية الفلسطينية في موضع اتهام، فاذا حل تطور كهذا بالتأكيد سيكون له خطورة، لان السلطة الفلسطينية ستكون مطالبة بالعمل ضد اطراف فلسطينية بكافة الطرق والوسائل، وهذا سيفتح الباب امام صراعات فلسطينية داخلية. ـ وعن الاستراتيجيات لانجاح الانتفاضة بعد مرور عام على تفجرها؟ وما هي رؤيتكم لاستراتيجية المستقبل؟ ـ الانتفاضة حققت الكثير من الانجازات في العام الاول، ولكنها واجهت الكثير من التحديات التي فشلت في ايجاد حلول لها، الانتفاضة الشعبية اكدت على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، والانتفاضة اكدت على ان العملية السلمية وصلت الى مأزق غير قابل للاستمرار، واكدت ان الاحتلال لا يزال قائما حتى بعد سنوات من التغطية على اوسلو، واكدت ان العملية الاستيطانية تشكل معيقا جوهريا لتقدم عملية السلام، ومعيقا امام تقدم السلطة الفلسطينية في بناء كيان سياسي فلسطيني ومعيقا للتوصل لحل دائم بين الشعبين «الفلسطيني -الاسرائيلي» . واكدت الانتفاضة على ان الفلسطينيين ينظرون للاماكن المقدسة كخط احمر لا يستطيع احد تجاوزه بما فيها القيادة الفلسطينية ولذلك سميت بانتفاضة الاقصى، واكدت ان قبول اسرائيل في العالم العربي والاسلامي مرهون بعلاقة اسرائيل بالفلسطينيين وقضيتهم، هذه انجازات حققتها الانتفاضة ولا احد يستطيع انكارها، ومن اجل استمرار الانتفاضة يجب الحفاظ على هذه الانجازات وعدم اهدارها. وبخصوص الاستراتيجية قال الشقاقي هل استراتيجية انهاك قوات الاحتلال والمستوطنين كما ترغب حركة فتح، ايقاع اكبر قدر ممكن من الالم والمعاناة والخسائر داخل اسرائيل عن طريق عمليات استشهادية داخل اسرائيل كما ترغب الحركات الاسلامية وهذه الاسلحة جميعها ستوجهها اسرائيل ضد هذه الحركات، وتطرق في حديثه الى تراجع مؤسسات السلطة الفلسطينية عن تقديم الخدمات للفلسطينيين، فمعظم المؤسسات الفلسطينية غائبة، والمؤسستان الفلسطينيتان الوحيدتان الباقيتان تعملان في «الصحة والتعليم» وهما تحت ضغط وعبء هائل في مواصلة عملهما في وضع تفقد فيه السلطة الفلسطينية القدرة على دفع رواتب لهؤلاء الناس، هذه تشكل تحديات خطيرة، فلا تستطيع الانتفاضة ان تستمر دون ان تعالج التحديات، ولهذا الافضل هو وقف الانتفاضة اذا لم يكن الفلسطينيون قادرين على ايجاد حلول لهذه المشاكل. وهناك نتائج سلبية للانتفاضة على اسرائيل يجب ان لا يهملها الفلسطينيون ويجب تخطيها في العام القادم للانتفاضة، هذا اذا شئنا للانتفاضة ان تستمر بالنجاح، وهناك نتائج سلبية اخرى مثل فقدان اليسار الاسرائيلي تأييده في الشارع الاسرائيلي بسبب الانتفاضة، وهذا يبقي اليمين الاسرائيلي في الحكم لفترة طويلة، فاذا لم يكن الفلسطينيون قادرين على وضع برنامج لمخاطبة الشارع الاسرائيلي وايضاح الاهداف الفلسطينية لا يستطيع هذا المجتمع ان يتقبل ويتفهم ما يقوم به الفلسطينيون، وهناك نتائج سلبية اخرى، ان الراي العام الاسرائيلي تحول الى اليمين السياسي، واصبح اليمين الاسرائيلي متشددا في موضوع اللاجئين والامن بسبب مشاركة فلسطينيي الداخل «1948» في الانتفاضة، وشعر الاسرائيلي بالتهديد الامني الشخصي من الانتفاضة. ـ هل ستشهد الانتفاضة تصعيدا جديدا في ظل الهجمة الشرسة للقوات الصهيونية على المدن الفلسطينية، وما هي قدرة الانتفاضة على الصمود؟ ـ لا تستطيع الانتفاضة ان تقوم باي تصعيد عسكري داخل اسرائيل، اية محاولة للتصعيد العسكري داخل اسرائيل في ظل الظروف الحالية، «الحرب ضد الارهاب» ستأتي بمردود سلبي وسيفقد الشعب الفلسطيني التعاطف العالمي، وسيقف العالم ضد الشعب الفلسطيني، وسيتهمون بانهم جزء من الارهاب الذي يحاربه العالم اليوم، وستنفلت يد اسرائيل بكل حرية لتعمل ما تشاء في الشارع الفلسطيني بدون ان ينتبه العالم للشعب الفلسطيني ولن يكون الفلسطينيون في المرحلة المقبلة ضمن اهتمامات العالم، فالتصعيد العسكري هو اخر شيء تريد ان تفعله الانتفاضة، وما تريد الانتفاضة ان تفعله هو اصلاح الخلل وليس زيادة الخلل فيما يتعلق بالموضوع العسكري. ـ من وجهة نظركم هل اسرائيل تسعى للاستفادة من مأساة الولايات المتحدة في التنكيل بالشعب الفلسطيني؟ ـ اسرائيل لها مصلحة بان تستفيد من ما حصل في الولايات المتحدة بحيث تضمن السلطة الفلسطينية بانها جزء من هذا الارهاب العالمي الذي يحاربه العالم والسلطة الفلسطينية هي جزء من الارهاب الاسلامي كما تدعي اسرائيل وبالتالي القول بان ياسر عرفات هو اسامة بن لادن، فاسرائيل ستكون سعيدة جدا كلما اهتمت وسائل الاعلام الغربية بما يحصل في افغانستان وان يبتعد الاعلام عن تركيز الضوء بما تقوم به اسرائيل في داخل فلسطين، وهم اسرائيل الحالي هو كيف تستغل الاحداث من اجل تصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني. ـ ما مدى تأثير الانتفاضة على اسرائيل سياسيا وامنيا واقتصاديا؟ ـ هناك تأثير على الرأي العام الاسرائيلي سلبي جدا، بالاضافة الى التأثير السلبي فيما يتعلق بتوازن القوى داخل اسرائيل نتيجة الانتفاضة دفع باتجاه وصول اليمين الاسرائيلي الى الحكم وبقاءه ربما لفترة طويلة، هناك بعض الانجازات في الانتفاضة في مجال التأثير على اسرائيل، تأثير على الاقتصاد الاسرائيلي الذي اخذ يعاني من خلال السنة الماضية للانتفاضة بحيث هبط مستوى الدخل القومي الاسرائيلي بحدود 4-5 هذا انجاز كبير جدا، وليس هناك شك في ان ما تسببه الانتفاضة لاسرائيل من ناحية الالم والمعاناة الناتجة عن الخسائر والاعباء الموضوعة اكثر على الجيش الاسرائيلي وعلى نمط الحياة داخل اسرائيل.ولاسرائيل مصلحة في التوصل الى تسوية مع الطرف الفلسطيني. ـ كيف يمكن قراءة متغيرات السياسة الامريكية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي وعملية السلام في ضوء الاحداث الاخيرة؟ ـ من المبكر الحكم في اي اتجاه ستسير الولايات المتحدة بعد التفجيرات في امريكا، ليس هناك شك من ان امريكا تسعى الى كسب تأثير عربي واسع جدا لخطواتها ضد الارهاب لان الارهاب الذي تشكو منه الولايات المتحدة هو ارهاب يشكو منه العالم العربي قبل اي طرف اخر، فالمجموعات التي قامت الولايات المتحدة بتدريبها وتسليحها بشكل متقدم في محاربة الروس في افغانستان هي نفس المجموعات التي تركتها الولايات المتحدة عندما انتهت الحرب في افغانستان، تاركة العالم العربي يتعامل مع هذا التطرف بشكل ادى الى حصول مجازر في العالم العربي نتيجة هذا التطرف، مثل مصر احيانا، والجزائر بشكل خاص، والغرب لم يكن فقط المدرب والمسلح لهذه القوى لمحاربة الاتحاد السوفييتي، والغرب استقبلها واعطاها الحماية السياسية داخل الدول الغربية ولم يتصد الغرب لظاهرة التطرف الا عندما قامت هذه القوى بضرب المصالح الامريكية، فمثلا عمر عبد الرحمن كان مطلوبا في مصر عندما كان يعيش في الولايات المتحدة لم تقم امريكا بالتحرك ضده الا عندما هدد مصالحها عندما شارك في مؤامرة لنسف المبنى التجاري العالمي، فضرب الارهاب سيخدم العالم العربي بشكل كبير، اذا كان هذا ما تريده امريكا فهذا لن يكون ضد المصلحة العربية، اما اذا تحول الهدف من اجل ضرب القدرات العربية في العراق او غيره او دول مسلمة فهذا سيضع العلاقة الامريكية العربية الاسلامية في حالة صراع، اما اذا بقيت حرب ضد الارهاب فعلى الارجح ان العلاقة العربية الامريكية ستسير نحو الافضل. ـ تواصل اسرائيل استغلال الصمت الدولي المريب على جرائمها وتشن اعتداءات واسعة على المدن الفلسطينية كيف يمكن مواجهة هذا العدوان؟ ـ العدوان الاسرائيلي لم يتوقف فالانتفاضة الفلسطينية هي جزء من حركة تحرر وبالتالي ستتواصل الانتفاضة طالما بقي الاحتلال وطالما لم تتوفر آلية مناسبة لخلق اطار سياسي فعال لانهاء الصراع.الخطوات الاسرائيلية سوف تستمر كما هي لا تغير على الخطوات الاسرائيلية وسيكون هناك حاجة ملحة في العالم العربي والاسلامي في ظل الاوضاع الجديدة الى التأكيد ان الحملة الدولية ضد الارهاب لم تنجح الا اذا تم تجفيف مصادره، مصادر الارهاب تنتج عن الافعال الاسرائيلية. ـ المواقف العربية والاقليمية تجاه الانتفاضة هل ستأخذ منحى جديدا ام ان آليات الصراع وموازينه ستتغير؟ ـ لن يحصل تغير في موضوع الصراع العربي الاسرائيلي، الصراع كان في طريقه الى الحل وسيبقى في طريقه للحل، والاوضاع الجديدة «العالمية والاقليمية» لن تغيب عن هذا الواقع وربما تعجل به. رام الله: حوار عبدالرحيم الريماوي