يصادف اليوم الثامن والعشرون من سبتمبر الذكرى الاولى لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية التي زلزلت كيان الدولة الصهيونية وألهبت الجماهير العربية على طول الوطن العربي الكبير من اقصاه الى أقصاه، وأعادت احياء الروح القومية وساعدت كثيرا على لملمة الصف العربي وأوجدت شيئا من التضامن الذي افتقدته الامة لسنوات قليلة مضت عقب ازمة الخليج. الانتفاضة خلفت نهجا جديدا ونمطا متميزا في آليات الصراع العربي الاسرائيلي تجاوزت فيه اتفاقيات اوسلو التي تمت في خلسة من الزمن ومؤتمر مدريد الذي مثل نقطة التقاء مصالح دول كبرى وتفاهمات اثبتت الاحداث انها لحظية ولا تحقق مصالح الشعب الفلسطيني او تفضي الى حلول عادلة لقضية الشعب الفلسطيني، لذا ظلت المفاوضات المطولة التي جرت برعاية امريكية انفرادية تدور في حلقة مفرغة. ومما لاشك فيه ان الانتفاضة قد انهكت الدولة العبرية وهزتها من الداخل وجعلتها تدفع الثمن غاليا في سقوط الضحايا وفي الخسائر الاقتصادية التي بلغت المليارات من الدولارات على كافة القطاعات ودفعت معها مجاميع كبيرة من اليهود الى الهجرة المعاكسة والنزوح الى اوروبا وروسيا طلبا للامان المفقود في اسرائيل. واذا كانت ذكرى الانتفاضة تهل علينا اليوم في ظل صمود اسطوري للشعب الفلسطيني فانها جاءت في ظل تطورات عالمية دراماتيكية تمثلت في الهجمات الارهابية التي تعرضت لها امريكا في الحادي عشر من سبتمبر الجاري وما تبعها من اجواء حرب تعد لها واشنطن بالتحالف مع بعض دول العالم ضد افغانستان وما تسميه امريكا بؤر الارهاب المنتشرة في عدد من الدول. الاضواء مسلطة على الحرب الوشيكة، وحاملات الطائرات والبارجات والمدمرات تمخر عباب البحار والمحيطات باتجاه ارض المعركة .. هذه الاجواء بطبيعة الحال ستقود الى متغيرات دولية والى اعادة رسم الخريطة السياسية والجيوبوليتكية لبعض الدول خدمة لمصالح الولايات المتحدة وبعض القوى الدولية، لذلك يمكن القول ان العالم بعد 11 سبتمبر سوف يشهد متغيرات جديدة تقلب المعادلات الحالية وتعيد ترتيب الاولويات والمهام المستقبلية. الملف