صعدّت قوات الاحتلال الاسرائيلي من عمليات القتل والهدم والقمع المنظم ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بعد يوم واحد من الاتفاق الذي توصل اليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز، حيث توغلت القوات الاسرائيلية في رفح وقصفتها الأمر الذي أدى الى استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة العشرات بجراح وهدمت 14 منزلاً ودمرت ثلاثة محلات كهرباء الأمر الذي اعتبرته السلطة الوطنية نسفاً لاتفاق الهدنة الذي تم في اجتماع عرفات وبيريز بمطار غزة. ففي خطوة تصعيدية جديدة غداة اتفاق هدنة فلسطينية اسرائيلية، توغلت دبابات الاحتلال فجر أمس في بلدة رفح جنوب قطاع غزة وقصفت منازل فلسطينية ما أسفر عن استشهاد ثلاثة وإصابة 30 آخرين بجروح طبقاً لمصادر أمنية فلسطينية. وذكرت المصادر أن أربع دبابات وجرافة كانت متمركزة على الحدود بين رفح ومصر توغلت لمسافة نحو 200 متر في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية وأطلقت عدة قذائف على منازل فلسطينية في البلدة، مضيفة أن الدبابات أطلقت نيرانها دون مسبب. وأعقبت عملية التوغل اشتباكات عنيفة بين مسلحين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية، واستمرت الاشتباكات حتى صباح أمس الخميس. وذكرت مصادر إحد المستشفيات أنها تلقت جثثا لثلاثة فلسطينيين تبلغ أعمارهم مابين 21 و25 عاما، كانوا قد قتلوا بشظايا القذائف التي أطلقتها الدبابات وخلال الاشتباكات المسلحة. كما أصيب نحو ثلاثين من سكان البلدة والمسلحين الفلسطينيين بجراح، جراح خمسة منهم بالغة.وتأتي هذه العملية بعد ساعات على عقد اجتماع طال تأجيله بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز أمس الأول لبحث تثبيت وقف إطلاق النار. واصدر الجانبان بيانا مشتركا تعهدا فيه بذل أقصى جهد لتثبيت الهدنة.وفي الاشتباك الذي وقع فيه في الساعات الأولى من صباح أمس ثلاثة فلسطينيين استخدم الجنود الاسرائيليون الرشاشات الثقيلة بينما أطلق المسلحون الفلسطينيون نيران بنادق آلية. وقال شهود عيان ان المسلحين الفلسطينيين فتحوا النار بعد ان رصدوا دبابات اسرائيلية وجرافة في المنطقة خشوا ان تهدم منازل فلسطينية. وقالت مصادر فلسطينية دبابات الاحتلال استخدمت لأول مرة قذائف ارتجاجية جديدة في قصف المنازل الفلسطينية الأمر الذي تسبب بهدم عشرة منها كليا فيما تضرر العشرات من منازل المواطنين نتيجة القصف بهذه القذائف. وذكرت المصادر ان المواطنين الثلاثة الذين استشهدوا هم اكرم أبو لبدة 22 عاما من مخيم رفح والذي استشهد نتيجة اصابته بصورة مباشرة بقذيفة في وجهه أطلقتها احدى الدبابات كما استشهد الشاب خالد الحبيبي 25 عاما نتيجة أصابته بقذيفة في رأسه. واستشهد الشاب محمد الشاعر 23 عاما نتيجة سقوط قذيفة ارتجاجية على منزله حيث قطعت أوصاله فيما هدم المنزل الذي يأويه بشكل كامل.واكدت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في مدينة رفح ان 22 مواطنا فلسطينيا أصيبوا بجراح مختلفة نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف لمدينة ومخيم رفح. من ناحية اخرى قالت مصادر امنية فلسطينية ان عددا من دبابات الاحتلال توغلت اثناء القصف لمخيم رفح الى مسافة تزيد على الـ 200 متر في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية. وقالت المصادر ان عددا من جرافات الاحتلال رافقت الدبابات الإسرائيلية حيث استكملت عمليات تجريف عدد من المنازل القريبة من الشريط الحدودي والتي كان قد طالها القصف الاحتلالي. واشارت المصادر الى ان منطقة مخيم رفح وخاصة منطقة يبنا ومحيط بوابة صلاح الدين شهدت عمليات هروب جماعي نتيجة القصف الإسرائيلي. وقالت ان عددا كبيرا من الأسر الفلسطينية اضطرت تحت وطأة القصف الإسرائيلي الشديد الى الهرب نجاة بحياة أطفالها ونسائها وشيوخها. وقال محافظ منطقة رفح العميد مجيد الاغا ان القصف الاسرائيلي للمدينة والمخيم أسفر في حصيلة شبه نهائية عن هدم 14 منزلا فلسطينيا وتضرر العشرات نتيجة القصف. واضاف الاغا ان القصف الاسرائيلي غير المسبوق تسبب في ارتفاع حصيلة شهداء مدينة رفح في اقل من 24 ساعة على اتفاق عرفات بيريز على وقف اطلاق النار الى أربعة موضحا ان هناك ستة جرحى يعانون من اصابات خطيرة. واتهم محافظ المدينة جيش الاحتلال بالمس بالبنية التحتية للمدينة على نحو متعمد مشيرا الى ان قوات الاحتلال قصفت بقذائفها ثلاثة محولات رئيسية للكهرباء في المدينة مما أدى الى تدميرها وإغراق المدينة بالكامل بالظلام الليلة قبل الماضية. واعتبر المسئول الفلسطيني ان هذا القصف المتعمد من قبل الاحتلال والذي جاء بعد لقاء بيريز عرفات انما يؤكد بالحد الأدنى من التفسير ان رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون في واد ووزير خارجيته شيمون بيريز في واد اخر.وقال يبدو تماما ان حسابات قيادة الجيش الإسرائيلي والجنرال شارون تدفع باتجاه استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني معتبرا ان ما جرى في مدينة رفح يكذب التزام حكومة الاحتلال بالاتفاقيات مع الجانب الفلسطيني. من جهتها قالت السلطة ان التصعيد الجديد هدفه نسف اتفاق عرفات وبيريز. وقال نبيل أبوردينة مساعد عرفات ان ما حدث يعني نسف اتفاق الهدنة بين الجانبين ومحاولة لتقليل نتائج اجتماع مطار غزة. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: