مع تأكيد استمرار اتصالات المعارضة الافغانية الشمالية مع الولايات المتحدة وملك افغانستان السابق ظاهر شاه حذر زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر من ان مصير اي نظام حكم يصل الى السلطة في بلاده بمساعدة واشنطن سيكون مشابها لمصير النظام الذي كان مواليا للاتحاد السوفييتي السابق. وقال الملا عمر في تصريح لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية التي تشرف عليها حركة طالبان ومقرها في بيشاور (شمال غرب باكستان)، ان «وضع الافغان الذين يسعون الى تسلم السلطة في افغانستان بمساعدة قوات امريكية هو نفسه وضع الافغان الذين ارادوا الوصول الى السلطة بمساعدة الروس». واضاف «لن يكون هناك اي فرق بين امريكا وروسيا في حال حصل تدخل في افغانستان». وقال الملا عمر سنقاتل الافغان الذين سيأتون مع الامريكيين كما قاتلنا الشيوعيين. ودعت مجموعة من رجال الدين الافغان الذين عاصروا الحرب بين أفغانستان والاتحاد السوفييتي في الثمانينيات امس إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة إذا ما شنت ضربات انتقامية على أفغانستان التي تمزقها الحروب. وقال فقهاء الدين الافغان في فتوى أرسلت بالفاكس لمكتب وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) في باكستان «إن الجهاد سيصبح فريضة دينية على المسلمين في حالة هجوم الولايات المتحدة على أفغانستان». ولم يتضح مقر رجال الدين الذين أصدروا الفتوى غير أن مصادر على صلة بهم قالت انها تعتقد أنهم يتخذون من بيشاور مقرا لهم، وهي المدينة التي تقع شمال غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان. وحملت الفتوى توقيعات عبد السلام رستمي وعبد العزيز نورستاني وغلام الله رحمتي وأبو محمد أمين الله بيشاوري وسامي الله نجيبي وعبد الله هاشمي. في غضون ذلك أكد الدكتور عبدالله الناطق باسم تحالف الشمال المناهض لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أن الاتصالات مع الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة غير أنه أوضح أن التحالف لم يتلق أى دعم منها حتى الآن. ونفى عبدالله في تصريحات أوردها راديو لندن الادعاءات القائلة ان عسكريين أمريكيين أو بريطانيين موجودون بالفعل في الأراضى الخاضعة للمعارضة الأفغانية. وقال المتحدث ان هجمات قوات المعارضة على قوات حركة طالبان مستمرة في مناطق مختلفة من أفغانستان مشيرا الى أن قوات المعارضة استولت على نقاط عديدة شمال مدينة طالوقان كما نجحت في صد الهجمة المضادة التى قامت بها قوات الحركة على مدينة زارى. ووصف عبدالله قضية المعارضة الأفغانية بأنها مشروعة وقال انها تستحق المساندة ودعم المجتمع الدولى. وعما اذا كانت المعارضة قد قدمت بالفعل معلومات الى واشنطن حول المواقع التى يحتمل استهدافها بالضرب التزم الدكتور عبدالله الصمت الا أنه قال نحن مستعدون للتعاون في العمليات القتالية. وأوضح الناطق أن استعادة كابول لا تمثل أولوية فورية لا من الناحية العسكرية ولا السياسية مشيرا الى أن أى معركة للاستيلاء على المدينة ستعتمد على نوع الهجوم الأمريكى المنتظر ورد فعل طالبان عليه. وذكر ممثلون عن التحالف الشمالى المعارض في أفغانستان والمقيمون في نيودلهى أن وفدا من التحالف في طريقه الى أوروبا لاجراء مباحثات مع الملك السابق لأفغانستان محمد ظاهر شاه الذى يقيم في روما. وقال راديو (لندن) انه من المقرر أن يلتقى الوفد بمفكرين أفغان بارزين ربما يلعبون دورا في انشاء مجلس وطنى لتحديد شكل الحكومة المستقبلية للبلاد. ونقل الراديو عن متحدث باسم التحالف قوله أمس ان المعارضة الأفغانية لا تعارض تزعم الملك السابق لحكومة انتقالية شريطة أن تكون هذه هى رغبة الشعب الأفغاني. وأشار الراديو الى أن التحالف الشمالى الأفغاني المعارض يؤكد في نفس الوقت أنه لا يريد أن تعود الملكية لأفغانستان مرة اخرى. وكان ظاهر شاه المنفي في ايطاليا برر توجيه ضربة عسكرية امريكية لحركة طالبان الحاكمة في افغانستان واكد انه سيعود الى بلاده «ليوحد شعبه» وذلك في حديث له نشر امس. ورأى الملك السابق في حديث نشرته صحيفة «الشرق الاوسط » العربية ومقرها لندن في مسألة الضربات العسكرية الامريكية المحتملة على افغانستان ان الامر هنا يتعلق بقوات صديقة لا تضمر اي نوايا شريرة ازاء افغانستان بل تحاول مساعدة هذا الشعب لتحرير ذاته من الطغيان والارهاب اللذين تفرضهما عليه قوى اجنبية (كما كانت الحال) اثناء الحرب العالمية الثانية (في) الاراضي الفرنسية. واضاف خطتي هي العودة الى وطني وتوحيد شعبي ومساعدته على التحكم في مصيره. ورأى ان طالبان من حيث جوهر الامر هي قوة احتلال اجنبية يدعمها اجانب وتضم بين صفوفها عناصر من جنسيات اجنبية. واعرب الملك الافغاني السابق ان هجمات 11 سبتمبر هزتني هزا عنيفا. وقد بلغ بي التأثر ان كتبت رسالة الى الرئيس بوش للتعبير عن تعازي وعن تمنياتي الا تعاني اية امة اخرى مثل هذه المآسي في المستقبل. الوكالات