في مؤشر جديد على قرب بدء الضربات الأمريكية سحبت واشنطن دبلوماسييها من لاهور ثاني المدن الباكستانية وبدأت استعدادات لنشر قوات في نيبال وسط اعلان نائب وزير دفاعها بول فولفوتيز ان الولايات المتحدة لا تريد «عاصفة صحراء» ثانية، وانها ستطلب مساعدات من دول محددة في حلف شمال الأطلسي الذي اتفق اعضاؤه على اجتثاث الإرهاب من جذوره بعد تحذير فولفوتيز لهم من احتمال وقوع هجمات إرهابية بأسلحة الدمار الشامل. وافاد مسئولون امريكيون ان الولايات المتحدة سحبت دبلوماسييها من القنصلية الامريكية في لاهور ثاني مدن باكستان لاسباب امنية في حين تستعد واشنطن لتنفيذ عملية ضد افغانستان. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية ان الدبلوماسيين الامريكيين الخمسة في لاهور غادروا الثلاثاء البعثة الدبلوماسية. ونبهت الولايات المتحدة رعاياها إلى الاخذ بالاعتبار مخاطر السفر إلى باكستان خصوصاً في ظل احتمال تنفيذ عمليات انتقامية ضد أمريكيين بسبب العملية التي تعتزم واشنطن تنفيذها ضد اسامة ابن لادن اللاجيء في افغانستان والذي تحمله مسئولية اعتداءات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن. وكانت وزارة الخارجية اجلت بعثاتها في باكستان وجميع دبلوماسييها وعائلاتهم. الى ذلك ذكرت صحيفة «راجدهانى» النيبالية فى عددها الصادر امس ان الولايات المتحدة ترغب فى نشر قوات فى نيبال فى اطار عمليتها العسكرية المتوقعة فى افغانستان لملاحقة اسامة بن لادن والارهابيين الاخرين. ونقلت الصحيفة التى تصدر باللغة الانجليزية فى تقرير لها عن مصادر بوزارة الخارجية النيبالية قولها الوزارة تلقت اقتراحا من الولايات المتحدة لتمركز قواتها فى المملكة التى تقع فى منطقة جبال الهيمالايا. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن التقرير قوله ان اقتراح الولايات المتحدة لم يحدد حجم القوات التى ترغب فى تمركزها فى نيبال فى اطار مهمتها فى افغانستان. وقال التقرير ان وزير الخارجية نارايان شومشيرى ثابس نقل الاقتراح الى رئيس الوزراء بهادور ديوبا الذى بدا ايجابيا حياله. ونقلت الصحيفة عن احد الوزراء بالحكومة ان نيبال تساند بالكامل المبادرة الامريكية لاستئصال الارهاب العالمى وترغب فى تقديم كافة اشكال الدعم الممكنة مشيرا الى ان نيبال لم تقرر بعد مااذا كانت ستسمح بتمركز قوات امريكية فيها ام لا. في غضون ذلك أكد اللورد جورج روبرتسون، سكرتير عام منظمة حلف شمال الاطلنطي (ناتو) الاربعاء بأن الولايات المتحدة لم تتقدم حتى الان إلى شركائها في التحالف الغربي بأي طلب محدد لمساعدات عسكرية في حملتها المناهضة للارهاب وذلك في أعقاب الهجمات التي وقعت قبل أسبوعين في نيويورك وواشنطن. وقال روبرتسون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع التحالف الغربي «حتى الان لم تطلب الولايات المتحدة المساعدة من شركائها». وفي نفس الوقت قال روبرتسون أنه من الواضح أن الولايات المتحدة تستطيع الاعتماد على شركائها في التحالف. وأوضح أنه ليست هناك حاجة لان تقدم واشنطن أدلة على أن الهجمات جاءت «من الخارج». وأضاف أنه يكفي لاي دولة عضو في الناتو أن تؤكد لشركائها أنها تعرضت لهجوم وأن الاوامر جاءت من الخارج. ويحق الان للولايات المتحدة أن تطلب المساندة. وقال أن كافة البلدان التسعة عشر الاعضاء في الناتو اتفقوا على ضرورة اجتثاث الارهاب من جذوره حتى تستطيع الانسانية أن تشعر بالامان ثانية. وأضاف اللورد روبرتسون أن التعاون مع واشنطن منحصر الان في تبادل المعلومات الاستخباراتية. ومن جانب آخر، صرح وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف عقب اجتماع عقد في وقت لاحق مع وزراء الناتو بأنه تم الاتفاق على تعاون وثيق لمحاربة الارهاب بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية وإجراءات سياسية واقتصادية. وأكد إيفانوف، الذي كرر القول بأن القوات الروسية لن تشارك في أي عملية عسكرية في أفغانستان، أن دولا أخرى تستخدم أيضا كقواعد للعمليات الارهابية. وقال دبلوماسي من حلف الناتو أن نائب وزير الدفاع الامريكي بول فولفوتيز أبلغ أعضاء الناتو الاخرين في غضون ذلك بالاستعدادات التي تجريها الولايات المتحدة لحربها ضد الارهاب التي يمثل الجانب العسكري فيها واحدا فقط من جوانب عديدة. وقال الدبلوماسي إن الولايات المتحدة لا ترغب في » «عاصفة صحراء» ثانية، وذلك في إشارة إلى حرب الخليج الثانية بين العراق والعديد من الحلفاء بينهم الولايات المتحدة وأعضاء آخرون في الناتو. وأضاف أن نشر القوات هذه المرة سيكون على نطاق واسع ولفترة طويلة. وكان التحالف الغربي أعلن الاسبوع الماضي لاول مرة في تاريخه الممتد على مدى 52 عاما، استنادا إلى بند الدفاع المشترك وفق المادة الخامسة لميثاق الناتو، أن هجوم الحادي عشر من سبتمبر يمكن اعتباره هجوما على الحلف بأسره إذا وجد أنه تم توجيهه من الخارج. ويعني هذا أنه سيكون من المطلوب من كافة البلدان الاعضاء في الحلف تقديم مساعدة عسكرية للولايات المتحدة إذا طلبت ذلك. ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن تعتزم طلب مساعدة الناتو أم ستقوم بعملية خاصة بها بالتعاون مع بعض الحلفاء الذين يقع اختيارها عليهم. وقال دبلوماسي الناتو أن رد فعل الحلف على هجمات الحادي عشر من سبتمبر يركز الان على بناء تحالف على نطاق العالم ضد «المرض العالمي المتمثل في الارهاب» ومنظمة الناتو ليست سوى واحدة من منظمات عديدة يمكنها أن تنضم. وقالت مصادر الناتو أن إنشاء وحدة لمكافحة الارهاب ليس سوى اقتراح حتى الان ولا يزال من غير الواضح ما هي المهام التي ستقوم بها مثل هذه المجموعة ولكن المناقشات تركزت حول تحليل تهديدات الارهاب وتكوين رد فعل موحد إزاء هذه التهديدات. وقال فولفوتيز ان حلفاء كثيرين يشاركون بالفعل فيما ستكون حملة مستمرة متعددة المستويات من خلال المشاركة بالمخابرات وبتجميد اصول مالية وبالمساعدة في بناء تحالف دولي لعزل «الارهابيين». وخص بالذكر كلا من بريطانيا وفرنسا وتركيا. واضاف ان اعلان حلف الاطلسي يوم 12 سبتمبر انه اذا كان مصدر الهجمات من الخارج فانها ستعتبر هجوما على كل الحلفاء بموجب البند الخامس بمعاهدة الحلف «اساس قوي لمجموعة من الطلبات الخاصة من دول بعينها». وقال فولفوتيز «اعتقد ان لدينا تأكيدا جماعيا بالدعم من خلال ما قالوه بخصوص البند الخامس. اذا احتجنا عملا جماعيا سنطلبه. لا نتوقع ذلك في الوقت الراهن». لكن فولفوتيز سعى الى التهوين من شأن توقعات بعمل عسكري امريكي وشيك او ضخم رغم انه قال ان واشنطن تتوقع ان تلعب قواتها المسلحة دورا. وقال مسئولون امريكيون ان فولفوتيز حذر الوزراء سرا من ان العالم يواجه شبح «ارهابيين» مسلحين بأسلحة الدمار الشامل لان بعض الدول التي تأويهم تطور هذه الاسلحة بسرعة. الوكالات
واشنطن تستبعد «عاصفة صحراء» ثانية وتحذر من هجمات «الدمار الشامل»، الأطلسي يقرر اجتثاث الإرهاب من جذوره والمشاركة في الحرب فردية
