اعلنت الحكومة الروسية عزمها تقديم اسلحة «سوفييتية» قديمة تناسب التضاريس الافغانية الصعبة للمعارضة في الشمال، وقدمت موسكو مذكرة للامم المتحدة تحدد 55 قاعدة لأسامة بن لادن في افغانستان، و13 الفا من اعوانه بينهم عرب وشيشانيون وفلبينيون وصينيون واتهمت المذكرة دبلوماسيين باكستانيين وعسكريين بتقديم استشارات لحركة طالبان. وكشف سيرجي ايفانوف وزير الدفاع الروسي خلال لقاء مع الصحفيين الروس في بروكسل أمس عن تفاصيل الامدادات العسكرية الروسية لتحالف الشمال الافغاني المعارض بعد ان تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين بتسريع المساعدات العسكرية للمعارضة الافغانية. ونقلت وكالة انترفاكس للانباء عن ايفانوف قوله «تحالف الشمال لا يحب الا الاسلحة السوفييتية الصنع. ويعلن صراحة عدم حاجته لاي نوع اخر من السلاح حتى الاسلحة الروسية الحديثة».واطلع وزير الدفاع الروسي امس الاربعاء في بروكسل اعضاء حلف شمال الاطلسي على السياسة الروسية على ضوء الهجمات كما اطلعهم على قائمة الامدادات العسكرية التي طلبها تحالف الشمال. وقال ايفانوف ان قوات المعارضة طلبت دبابات ومدافع وعربات لنقل الجند وذخيرة واضاف «معدات موثوق بها تتحمل الرطوبة وتذبذب درجات الحرارة». وكلف بوتين وزير الدفاع الروسي ليتولى مهمة التنسيق مع الولايات المتحدة واخرين في التحالف المناهض للارهاب. وصرح ايفانوف بأن السلطات الروسية تضع خططا للنقل والايواء لتوفير الامدادات الطبية والغذائية والخيام لموجة متنامية متوقعة من اللاجئين الافغان تحسبا للضربة الامريكية المنتظرة. وقال ايفانوف بعد لقاء مع نظرائه في الحلف الاطلسي امس الاول «يجب ان يحصل تعاون اكبر بين اجهزة الاستخبارات» موضحا ان «روسيا مستعدة لهذا الامر». واضاف «من اجل التصدي لهذا التهديد (الارهاب) يجب تعزيز جهودنا المشتركة وقد بدأنا ذلك مع الولايات المتحدة ونحن على استعداد للعمل بنفس الطريقة مع الحلف الاطلسي». اما الامين العام للحلف الاطلسي جورج روبرتسون فقال من ناحيته ان روسيا والحلف الاطلسي «قررا معا تكثيف» تعاونهما وتنسيق اعمالهما. واوضح ايفانوف «عندما وضعنا اطار التعاون بين روسيا والحلف الاطلسي منذ خمسة اعوام اخذنا المبادرة لادراج الارهاب في مجالات التعاون وهو ما نقوم به الان عمليا». وفي الاطار ذاته كشفت المذكرة الروسية للأمم المتحدة وحصلت رويترز عليها امس الأول ان اسامة بن لادن كان لديه في وقت سابق هذا العام 55 قاعدة أو مكتبا على الاقل في افغانستان وما يزيد على 13 الف رجل. وذكرت انه بالاضافة إلى رجال ابن لادن كان هناك نحو 3500 اصولي باكستاني في افغانستان وأيضاً دبلوماسيون وجنود باكستانيون قالت المذكرة انهم يعملون كمستشارين لحركة طالبان المتشددة الحاكمة. وقالت المذكرة المرسلة إلى مجلس الأمن الدولي والمؤرخة في التاسع من مارس الماضي ان معظم التسهيلات المتاحة لابن لادن موجودة داخل او حول العاصمة كابول والمدن الرئيسية قندهار في الجنوب وجلال اباد في الشرق ومزار الشريف في الشمال. وتقع معظم التسهيلات في قواعد سابقة للجيش الافغاني او مزارع شاسعة كانت مملوكة للدولة او في كهوف بمناطق جبلية وعرة. ويتمركز نحو 50 رجلا في باغ بالا وهو مطعم يقع على ربوة وكان في يوم من الايام اشهر مطاعم الصفوة في كابول. ولم يتضح ما اذا كانت هذه التسهيلات وهي جزء من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن لا تزال تستخدم ابان او بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر الانتحارية بطائرات ركاب مخطوفة على مركز التجارة العالمي والبنتاجون في الولايات المتحدة. وقال خطاب تقديم للمذكرة من الوفد الروسي لدى الأمم المتحدة ان المذكرة تأتي استجابة لنداء من مجلس الأمن للحصول على معلومات بشأن «قواعد ومعسكرات تدريب الإرهابيين الدوليين في افغانستان» والمستشارين الاجانب لطالبان. ولم يتسن الحصول من متحدثين عسكريين باكستانيين على تعليقات بشأن القائمة التي ادرج فيها 13 باكستانيا بالاسم ما بين جنرال ودبلوماسي قالت انهم يعملون مستشارين في افغانستان. ومنذ فترة طويلة تتهم باكستان التي اصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال تعترف بحكومة طالبان بدعم وتسليح الحركة لكنها تنفي ذلك رسميا. وتقول المذكرة التي تم الحصول عليها من وزارة الدفاع الفلبينية بعد ان ارسلت اليها من بعثة مانيلا لدى الامم المتحدة في نيويورك ان بؤرة قوات ابن لادن موجودة في القاعدة السابقة للفرقة السابعة بالجيش الافغاني في ريشخور جنوبي كابول. وقالت المذكرة ان في هذه القاعدة التي يديرها قاري سيف الله اخطر نائب ابن لادن سبعة الاف مقاتل من بينهم 150 عربيا وبعض الاصوليين الباكستانيين وايضا فوجا من الجيش الباكستاني، واضافت ان في معسكر مجاور يوجد مدربون عسكريون من ليبيا وتونس ومصر. والى الجنوب في شاراسياب وفي قاعدة سابقة للمجاهدين المناوئين للسوفييت توجد قوات تضم 50 فلبينيا و 40 من اليوغور ينتمون الى منطقة شينجيانج التي تقطنها اغلبية من المسلمين في غرب الصين. واضافت المذكرة المرسلة من روسيا التي تقاتل مسلمين انفصاليين في الشيشان ان 2560 شيشانيا على الاقل يخدمون او يتدربون مع منظمة ابن لادن. وذكر ان هناك عددا غير معروف من التشيك والبلغاريين النشطين في قاعدة حصينة في اقليم لوجار جنوبي كابول. وورد اسم قندهار وهي المدينة الواقعة في الجنوب والتي تعتبر المركز الروحي لحركة طالبان المتشددة ست مرات في المذكرة لكن دون ذكر اي منشآت عسكرية مهمة. وفي المنطقة الشرقية حول جلال اباد تتمركز وحدات ابن لادن بالمدينة في مزرعتين كبيرتين قريبتين بناهما السوفييت وفي مواقع سابقة للجيش بالقرب من الحدود الباكستانية. ومن بين 19 معسكرا قالت ان اصوليين باكستانيين يديرونها حددت المذكرة اسماء ثلاث مجموعات متشددة نشطة قرب كابول، ولم تحدد من الذي يدير المعسكرات الاخرى. وحشدت جماعات باكستانية عديدة طلبة في مدارس دينية للتوجه الى افغانستان والقتال في اراضيها. وقالت المذكرة ان ستة باكستانيين يشغلون مناصب رفيعة في جيش طالبان وحددت قصرا ملكيا سابقا جنوب غرب كابول بوصفه «مقر رئيس اركان القوات الباكستانية في افغانستان». واضافت ان طائرة استطلاع وانذار مبكر باكستانية من نوع قدمته الولايات المتحدة اصلا لمراقبة النشاط الجوي السوفييتي والافغاني اثناء الحرب في الثمانينيات تربض في مزار الشريف شمالي افغانستان لمراقبة الحدود مع تركمانستان واوزبكستان. ولم تكشف المذكرة النقاب عن مصدر المعلومات. وكانت لموسكو علاقات وثيقة مع جهاز المخابرات الافغاني السابق «خاد» اثناء فترة الاحتلال السوفييتي من 1979 الى 1989 ودربت الافا من اليساريين الافغان في جامعات بالاتحاد السوفييتي في تلك الفترة. الوكالات