مع إقرار مجلس الأمن بشكل مبدئي قراراً لمكافحة الإرهاب وتمويل جماعاته لمح وزير الخارجية الأمريكي لاحتمال أن تلجأ إدارة الرئيس جورج بوش الى الأمم المتحدة في مرحلة لاحقة للحصول على تفويض في اطار حملتها العسكرية للرد على هجمات «الثلاثاء الدامي»، في وقت دعا أمين عام المنظمة الدولية كوفي عنان وللمرة الأولى حركة طالبان لتسليم اسامة بن لادن. وقال دبلوماسيون ان المسئولين الأمريكيين وزعوا الليلة قبل الماضية مشروع قرار لمنع تمويل جماعات سرية ومقترحات اخرى لمكافحة الإرهاب على الاعضاء الرئيسيين في مجلس الامن على امل التصديق عليه قبل يوم الاثنين المقبل. ويتعامل مشروع القرار ايضا مع مشكلة الهجرة وتسليم المطلوب القبض عليهم وتبادل المعلومات ومحاكمة منفذي العمليات الإرهابية والشبكات التي يشتبه في تورطها في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر. وحضر اجتماع الاربعاء الاعضاء الدائمون في مجلس الامن وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا. وقال مبعوثون ان الجميع ايد مقترحات واشنطن وانهم سيبعثون بها الى عواصمهم لاقرارها. وقال دبلوماسي طلب عدم نشر اسمه «وافقوا من حيث المبدأ.» وذكر دبلوماسيون ان جون نجروبونت مندوب الولايات المتحدة الجديد لدى الامم المتحدة سيوزع نص مشروع القرار على كامل اعضاء مجلس الامن المكون من 15 عضوا. في غضون ذلك قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان الولايات المتحدة تعتقد ان من حقها القيام بعمل للدفاع عن النفس بعد الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن لكن الرئيس جورج بوش سيبحث السعي للحصول على قرار اخر من الامم المتحدة في معركته ضد الإرهاب. وقال باول للصحفيين انه رغم الجهود الأمريكية لبناء تحالف دولي ضد الإرهاب فان بوش أبقى السلطة لاتخاذ «أي اجراءات يعتقد انها مناسبة حسب احتياجات الدفاع عن النفس». لكنه اضاف «انه اذا قرر الرئيس ان هناك اجراءات اخرى يجب عليه اتخاذها فانه سيجري تقييما لما اذا كان يحتاج الى تفويض من الامم المتحدة للقيام بعمل أو ان كان يمكنه القيام بعمل بناء على التفويض الذي يخوله له حق الدفاع عن النفس بما يتفق مع قوانيننا ولوائحنا والسلطات الدستورية». وتمثل تصريحاته خروجا طفيفا عن التي ادلى بها في اليوم السابق اعضاء في ادارة الرئيس بوش والتي اعتبرت انه من غير المرجح بدرجة كبيرة السعي الى تصريح من مجلس الامن اذا هاجمت الولايات المتحدة افغانستان لايوائها اسامة بن لادن. وهذا مؤشر على الحساسيات الدبلوماسية في الوقت الذي تبني فيه واشنطن تحالفا ضد الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر الجاري التي تلقي فيها باللوم على ابن لادن. كما ان تصريحات باول اشارة واضحة الى ايرلندا التي تتولى الرئاسة الدولية لمجلس الامن المؤلف من 15 دولة اعتبارا من يوم الاثنين المقبل. وكان وزير خارجية ايرلندا برايان كوين يقف بجوار باول وهو يتحدث. وترى بعض الدول انه من الافضل ان يحصل بوش على موافقة من مجلس الامن اذا قرر توجيه ضربة بعد الهجمات التي تركت نحو سبعة الاف بين قتيل ومفقود. وفي الامم المتحدة قال دبلوماسيون غربيون انهم لا يتوقعون ان تسعى واشنطن للحصول على تفويض باستخدام القوة وان تعتمد بدلا من ذلك على قرار المجلس السابق وبنود ميثاق الامم المتحدة الخاصة بالدفاع عن النفس. ويرجع ذلك الى غموض الهدف الذي تقول الولايات المتحدة انه يضم جميع الشبكات الإرهابية في انحاء العالم ولاسيما تنظيم ابن لادن. وقال باول ان واشنطن ستذهب الى الامم المتحدة للحصول على تعبير اضافي من التأييد من خلال قرارات الامم المتحدة.» وقال متحدث باسمه ان ذلك كان اشارة الى الجهود الأمريكية في مجلس الامن للحصول على قرار بشأن تمويل ومحاكمة الشبكات الإرهابية». وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم باول في مؤتمر صحفي ان باول صرح مرات عديدة بأنه يعتقد ان واشنطن لها الحق في الدفاع عن النفس بموجب الفقرة 51 من ميثاق الامم المتحدة. وعندما سئل باوتشر بشأن تصريحات باول بأن بوش سيجري تقييما لما اذا كان يحتاج الى تفويض من الامم المتحدة رد بقوله «اعتقد ان الرئيس سيجري هذا النوع من التقييم في الوقت المناسب. لكن في هذه المرحلة لا اعتقد ان لدينا أي شكوك في ان لنا حق الدفاع عن النفس». وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قال الليلة قبل الماضية ان على حركة طالبان الاصولية الحاكمة في أفغانستان تسليم «المتهمين» في الهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن. وقال عنان «نصيحتي (لحركة طالبان) أن تحترم الالتزامات التي طالبهم بها مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة». وقال «في الحقيقة، من أجل شعبهم وبلدهم، يجب عليهم التعاون مع المجتمع الدولي في محاسبة المتهمين وذلك بتسليمهم للمجتمع الدولي». وفي ديسمبر 2000، طلب مجلس الامن الذي يضم 15 دولة أن تسلم طالبان أسامة بن لادن بعد اتهام واشنطن له بالتخطيط لتفجيرات السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا في السابع من أغسطس من عام 1998. وفرض المجلس عقوبات دبلوماسية وتجارية على طالبان لعدم الوفاء بذلك. وتعد تصريحات عنان الاولى من نوعها منذ الحادي عشر من سبتمبرحيث أنها أول مطالبة شخصية له لطالبان بتسليم ابن لادن، وذلك برغم مطالبة المتحدث باسمه بنفس المطلب خلال الايام الاخيرة.وقد ندد عنان بشدة بالهجمات الإرهابية ودعا لتحالف واسع لمكافحة الإرهاب على مستوى العالم وأن «يشمل كافة الدول». وقال عنان أنه لا يمكن في هذا السياق استبعاد التعاون بين مجموعات مختلفة لتنفيذ مهام محددة مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية وفي مجال عمل المخابرات. وقال «وفي الوقت ذاته، أرغب في أن أرى تحالفا أوسع لاعضاء الامم المتحدة، الذين يعقدون العزم على بذل كل ما باستطاعتهم لانهاء كارثة الإرهاب». وقال الامين العام للمنظمة الدولية أنه من المنتظر أن يقوم مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة بطرح «مقترحات محددة» فيما يتعلق بكيفية محاربة الإرهاب. يذكر أن الامم المتحدة لديها 12 معاهدة ضد الإرهاب تتعلق بقضايا متعددة مثل التمويل وغسيل الاموال. ومن المتوقع أن تلتقي الجمعية العامة المكونة من 189 دولة الاسبوع المقبل لسماع بيانات الحكومات المختلفة حول التدابير الدولية لمكافحة الإرهاب. الوكالات
عنان يطالب طالبان بتسليم ابن لادن، مجلس الأمن يقر مبدئياً قرار مكافحة الإرهاب وحساباته، باول يلمّح إلى لجوء واشنطن للأمم المتحدة في مرحلة لاحقة
