لا تزال تداعيات الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة تلقي بظلالها على قطاع الطيران والسفر حيث أعلنت شركات بريطانية وأمريكية وكندية عزمها تقليص حجم عمالتها، وتخفيض عدد الرحلات الجوية لتقليل حجم الخسائر التي تجرعتها وأصبح من المتوجب ان تدفع شركة لويدز للتأمين مبلغ 1.3 مليار جنيه استرليني بسبب الهجمات وخسائر الطيران. فقد أعلنت شركة بريطانية بارزة تعمل في مجال تصنيع الطائرات المدنية عن اعتزامها الغاء 2000 وظيفة اثر الخسائر التي اصابت قطاع الطيران عقب الهجمات. وقالت شركة «شورتس» التي تتخذ من بلفاست مقرا لها انها قررت الغاء 890 وظيفة قبل فبراير المقبل اضافة الى 1100 وظيفة يتوقع الغاؤها خلال العام المقبل. واضافت انها ستراجع السياسات المتعلقة بالعمالة والانتاج بسبب قرارها تقليل عدد الطائرات التي ستنتجها هذا العام. ويعمل اكثر من 7600 موظف في الشركة التي تصنع الاجزاء المخصصة للربابنة والمسافرين والمشحونات في الطائرات المدنية. وكانت الشركة الغت الاسبوع الماضي اجر ساعات العمل الاضافية ووجهت اخطارا للعاملين عن احتمال اتخاذ اجراءات جدية. كما أعلنت شركة «روكويل كولينز» الأمريكية لصنع تجهيزات الطائرات انها تعتزم الاستغناء عن خدمات 2600 موظف نتيجة التراجع الكبير لنشاطها التجاري. وقال كلاي جونز مدير الشركة مستندا إلى استمرار سوء الظروف الاقتصادية أن شركته التي تتخذ من ولاية أيوا مقرا لها تتوقع خفض قوتها العاملة في أنحاء العالم بنسبة 15 في المائة ضمن «سلسلة إجراءات جريئة لمواجهة انخفاض إيراداتها المتوقع في العام المقبل». وتنتج شركة روكويل كولينز معدات وأجهزة الاتصالات والمعدات الحديثة المتقدمة للطائرات العسكرية والتجارية ولرجال الاعمال. وتشمل معدات الطيران أجهزة للملاحة ومنع الاصطدام ووحدات ترفيه في أثناء الرحلة لركاب الطائرات النفاثة. ومن جهتها أعلنت شركة الطيران الكندية «اير كندا» انها ستلغي 9 آلاف وظيفة وتقلص رحلاتها بنسبة 20 بالمئة حيث ستلازم 84 من طائراتها الارض. وقد حصلت اكبر شركة طيران كندية امس الأول على الضوء الاخضر من الحكومة للبدء بتسريح بعض موظفيها وعددهم 39 الفا على الرغم من قانون فدرالي يمنعها من ذلك قبل مارس 2002. وقد طلبت الشركة الاسبوع المنصرم مساعدة حكومية خاصة بقيمة 3 الى 4 مليارات دولار كندي (2 الى 7،2 مليار دولار أمريكي) للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها منذ اسبوعين. واعلن رئيس الشركة روبرت ميلتون ان مبيعات الشركة تراجعت بنسبة 60 بالمئة منذ الاعتداءات. وكانت «اير كندا» قررت تخفيض عدد رحلاتها الى الولايات المتحدة بـ 20 بالمئة وهي مصدر نصف رقم اعمالها وهي الان توسع هذا القرار ليشمل شبكتها بالكامل. وفي لندن أعلنت شركة «بيريتش ايروايز» أمس إلغاء 190 رحلة اسبوعياً بسبب انعكاسات الهجوم على حركة السفر العالمية. وقال ديفيد سبيرلوك مدير الاستراتيجيات بالشركة في بيان «نحن نتابع السوق وشبكتنا اسبوعا بأسبوع ومن ثم فسنتمكن من العمل بسرعة على معالجة المشاكل التي تظهر لحماية نشاطنا». وأضافت الشركة انها ستقلص جدول رحلاتها الى الولايات المتحدة بالغاء رحلة يوميا من مطار هيثرو الى نيويورك وبوسطن وتقليص عدد رحلاتها الى واشنطن بواقع خمس رحلات اسبوعيا. وتجيء هذه التعديلات بعد ان اعلنت الخطوط البريطانية أكبر شركات الطيران في أوروبا الاسبوع الماضي انها ستستغني عن 5200 من موظفيها بالاضافة الى 1800 موظف كانت قد قررت الاستغناء عنهم في وقت سابق من الشهر. وأوقفت الشركة أيضا 20 طائرة عن العمل. وقالت الشركة ان التعديلات ستعني انخفاض طاقة التشغيل لديها بنسبة تسعة في المئة. وقال خبراء في مجال الطيران بشيكاغو إن الشركات تعتزم اجراء خفض كبير في اسعار تذاكرها في خطوة قد لا تحقق لها مكاسب لكنها قد تعيد اليها الأمريكيين الخائفين من الطيران. وقال ليو مولين المدير التنفيذي لشركة دلتا ايرلاينز وهي ثالث اكبر شركة طيران في الولايات المتحدة ان الشركة ستعلن خفضا كبيرا في اسعارها خلال الايام أو الاسابيع القليلة المقبلة. واضاف «نعتزم اجراء تخفيضات كبيرة على اسعار التذاكر سنعلنها خلال الايام القليلة المقبلة. وستتركز هذه التخفيضات في اسعار التذاكر بدرجة كبيرة على رحلات نيويورك. ولا يهدف ذلك فقط الى استعادة الركاب الى شركة دلتا بل ايضا لمساعدة نيويورك على استعادة مكانتها». وابلغ مولين الصحفيين في مؤتمر صحفي عقد في مقر الشركة ان نسبة اشغال الطائرات مازالت تبلغ ثلث طاقتها. وألغت شركة الطيران الاسترالية حوالي نصف رحلاتها بسبب مدى المخاطر المؤلمة في أعقاب الهجمات. وقالت شركات سياحية في هونج كونج أمس إن نحو ستة آلاف من العاملين في السياحة قد يفقدون وظائفهم. عربياً نقلت صحيفة «الثورة» الرسمية السورية أمس ان شركة الطيران العربية السورية تكبدت خسائر بقيمة 600 الف دولار بسبب الغاء الحجوزات من اوروبا. وافادت الصحيفة نقلا عن مسئول في الشركة ان الغاء حجوزات مجموعات من السياح الاوروبيين ادى الى خسائر تقارب 600 الف دولار حسب التقديرات الاولية. كما توقع المسئول زيادة في الخسائر بسبب ارتفاع تكاليف الضمان على الطائرات.وافاد مسئولون في فندقين كبيرين في دمشق لفرانس برس انه تم الغاء سلسلة من الرحلات السياحية الى سوريا بعد اعتداءات نيويورك وواشنطن. كما توقعت الخطوط الملكية المغربية أن تبلغ خسائر الشركة ما يقرب من 800 مليون درهم أي حوالي ثلاثة أرباع رأسمالها خلال الشهور الـ 12 المقبلة. وقدرت الحكومة تغطية التأمين للتقليل من حجم الخسائر. وعلى ذكر التأمين أعلن سوق التأمينات البريطانية «لويدز» أن قيمة المبالغ المتوجب عليها دفعها والمرتبطة بالاعتداءات تقدر بـ 1.3 مليار جنيه استرليني (2.078 مليار يورو). ويمثل هذا المبلغ نسبة 12 بالمئة من قدرة السوق سنة 2001، بحسب ما جاء في بيان للويدز. واعتمدت لويدز في تحديد ذلك على جمع وتحليل الخسائر المتوقعة لمئة من اعضائها. واعلنت الشركة غداة الاعتداءات عن ان لها علاقة كبيرة في تأمين شركتي الطيران «يونايتد ايرلاينز» و«أمريكان ايرلاينز» وبرجي مركز التجارة العالمي. واكد ساكسون ريلاي رئيس سوق التأمينات البريطاني ان مبلغا بهذا الحجم «سيكون له تأثير هام على سوق اللويدز» بيد ان متانة السوق المالية «ستمكنه من استيعاب الخسائر» بفضل «حجم موجوداتنا وتوزع الخسائر وفعالية برامجنا لاعادة التأمين». وبحسب ريلاي فان اثر الاعتداءات على صناعة التأمين على المستوى البعيد «يحتاج الى تقويم». ويشار الى ان الرقم القياسي لمبالغ التأمين المدفوعة والبالغ 20 مليار دولار سجل سنة 1992 ونتج عن اعصار اندرو. الوكالات