بعد تأجيل لعدة مرات اجتمع أخيراً الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في مطار غزة أمس حيث تناول اللقاء الذي سبق ان ألغى من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، سبل وقف اطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وتحويل الهدنة الهشة إلى هدنة دائمة ووقف المواجهات المستمرة والتي أسفرت أمس عن سقوط شهيد في رفح وإصابة العديد من الفلسطينيين فيما جرح خمسة من جنود الاحتلال بانفجار عبوة ناسفة في غزة قبيل بدء اجتماع عرفات وبيريز. وبعد 90 دقيقة من بدأ الاجتماع في مطار غزة الدولي أنهى عرفات وبيريز اللقاء الذي تناول محادثات مهمة لوضع حد للمواجهات الفلسطينية الاسرائيلية المستمرة منذ عام. وكان اللقاء بدأ باجراء محادثات بين الوفدين تبعها لقاء على انفراد بين عرفات وبيريز. وكان موكب عرفات قد وصل قبل بدء الاجتماع بنصف ساعة إلى المطار يرافقه كل من صائب عريقات وزير الحكم المحلي ونبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني واحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ومستشاره السياسي نبيل أبو ردينة. بينما توجه بيريز إلى غزة مباشرة عقب مشاورات أجراها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون في مزرعة لشارون في جنوب إسرائيل. وقد وصل بيريز في موكب من السيارات المصفحة قطعت مدرج المطار الفلسطيني، ويرافقه رئيس هيئة التخطيط في الجيش الاسرائيلي الميجور جنرال جيور ايلند ومدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية افي جين. ولم يدل عرفات وبيريز بتصريحات للصحفيين قبيل الاجتماع. وتصافح عرفات وبيريز أمام كاميرات الصحفيين عند مبنى الشخصيات الهامة في مطار غزة الدولي حيث سار عرفات جنبا إلى جنب مع بيريز على بساط احمر إلى داخل القاعة التي صممها مهندسون فلسطينيون ومغاربة بشكل مستوحى من مسجد قبة الصخرة المشرفة في القدس. وقد تجمع عشرات الصحفيين الفلسطينيين والاسرائيليين على ارض مطار غزة الدولي بعد انتظار طويل في طوابير التفتيش الامني حيث أحيط الاجتماع بإجراءات أمنية مشددة من قبل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، خاصة وان ارض مطار غزة الدولي في منطقة رفح تعد منطقة (ب) حسب اتفاق أوسلو أي أنها تخضع لسيطرة أمنية مشتركة. وكانت محادثات عرفات بيريز قد تأجلت عدة مرات بعد أن أصر شارون على وقف العنف لمدة ثماني وأربعين ساعة قبل بدئها. وقالت مصادر فلسطينية ان الاجتماع تقرر عقده بعد ضغوط أمريكية مكثفة،إذ ترغب الولايات المتحدة في تحقيق نوع من الهدوء في المنطقة في الوقت الذي تسعى فيه إلى تشكيل تحالف واسع النطاق لمكافحة الارهاب. على صعيد المواجهات قالت مصادر فلسطينية طبية أمس ان فلسطنياً استشهد وأصيب 11 آخرون برصاص جنود الاحتلال الذين فتحوا نيرانهم على رفح خلال اجتماع عرفات وبيريز. وقال مدير الطوراريء في مستشفى ابو يوسف النجار بمدينة رفح أمس ان الفتى محمود جلال قشطة 16 عاما من سكان رفح نقل الى المستشفى وهو مصاب بعيار ناري في الرأس وقد توفي متأثرا بجروحه. واضاف ان 11 فلسطينيا اصيبوا بجروح في قصف بالرشاشات الثقيلة من قبل الجيش الاسرائيلي المتواجد عند بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية الفلسطينية. واوضح مصدر طبي ان الجيش الاسرائيلي المتواجد بالقرب من بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية الفلسطينية في رفح (جنوب قطاع غزة) فتح النار باتجاه المواطنين الفلسطينيين الذين كانوا في المنطقة لتفقد اثار القصف الاسرائيلي فجر أمس على مخيم رفح، مما ادى الى اصابة 11 فلسطينياً بينهم ثلاثة اطفال. واضاف المصدر نفسه ان حالة اثنين من الاطفال المصابين خطرة وكذلك حالة مصاب اخر من البالغين. وافاد شهود ان دبابة اسرائيلية فتحت نيرانها دون وقوع اي مواجهات. من جهة أخرى وقبيل لقاء عرفات وبيريز انفجرت أمس عبوة ناسفة كبيرة وضعت في نفق حفر تحت موقع ترميد العسكري لقوات الاحتلال على الحدود الفلسطينية المصرية في رفح مما أدى الى انهيار أحد جدران الموقع وإصابة «5» من جنود الاحتلال وصفت جروح أحدهم بأنها «بالغة» في حين أصيب جنديان بجروح متوسطة وجنديان آخران بجروح طفيفة ونقل الجرحى الى مستشفى سوروكا الاسرائيلي في بئر السبع داخل الخط الأخضر لتلقي العلاج وعلى الفور أطلقت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الثقيلة من مدافع الدبابات والرشاشات من عيار «500» و«800» تجاه منازل المواطنين في رفح. من ناحية أخرى انتهت قوات الاحتلال في القطاع من إقامة جدار أسمنتي محصن على طول الطريق الواصل بين دير البلح وخانيونس ولا تزال تفرض حصاراً وتقيم الحواجز العسكرية بين مختلف المدن الفلسطينية في القطاع وهي تقوم حالياً بشق طرق التفافية بين المستوطنات لتسهيل عمليات التوغل الاحتلالي التي تقوم بها بصورة يومية تقريباً في أراضي السلطة الفلسطينية فيما تواصل الجرافات العسكرية تجريف أراضي المواطنين واقتلاع الأشجار المثمرة مما يعني تدمير مئات الدونمات المزروعة. كما فرضت قوات الاحتلال الاسرائيلي اعتباراً من ظهر أمس طوقاً أمنياً شاملاً على كافة المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك بمناسبة حلول ما يسمى بـ «يوم الغفران» لدى الشعب اليهودي.