اتخذت الكويت أمس إجراءات عملية لمراقبة وتنسيق أعمال اللجان الخيرية لتحديد مسار أموال الخير التي يتم التبرع بها، ووضع آلية لمراقبة خروج هذه الأموال والتبرعات الى جهات خارج الكويت وقد بدأت مراقبة صارمة في التنفيذ للحد مما يثار حول توجه هذه الأموال الى مخططات ارهابية. وتقول مصادر مقربة من مجلس الوزراء الكويتي ان الكويت لن تتردد في دعم أي توجه لمكافحة الارهاب والحد منه وتقول المصادر نفسها ان من ادوات مراقبة عملية ضبط وتنسيق العمل الخيري تكليف وزارة الخارجية عبر سفاراتها في الخارج الاشراف على هذه الجمعيات وكيفية توزيع الأموال هناك، وكذلك تكليف وزارة المالية والشئون وبنك الكويت المركزي تنظيم عملية الاستقطاعات في البنوك لمصلحة جهات ومؤسسات خيرية بحيث يسمح للحكومة بالاطلاع على حجم المبالغ الواردة للصناديق الخيرية والجهات المستفيدة في الداخل والخارج. وحظيت هذه الاجراءات والتعهدات بترحيب واشنطن التي نقلت سفارتها في الكويت إشارة بذلك من مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدنى ويليام بيرنز خلال كلمة القاها في الاحتفال بأداء السفير الأمريكي الجديد لدى الكويت ريتشارد جونز اليمين تمهيدا لتسلم منصبه قريبا. فيما أشاد نواب في مجلس الأمة ينتمي معظمهم الى الحركة الدستورية «الاخوان المسلمين» في بيان لهم بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد لتبرئته للجان الخيرية الكويتية من دعم الارهاب، وقالوا ان اللجان الخيرية الكويتية تساهم في محاربة الفقر الذي يواجه الشعوب الاسلامية وتقوم بمساهمات انسانية تستحق الدعم والمساندة لا التحجيم والاغلاق. إلى ذلك قالت صحيفة «الرأي العام» اليومية ان القوى الليبرالية في الكويت اغتنمت فرصة الاحداث الاخيرة والاجواء السائدة ضد التنظيمات الاسلامية، لتوحيد وتنظيم صفوفها من خلال تشكيل جبهة وطنية ليبرالية موالية للحكومة ومناهضة للأعمال الارهابية بكل أشكالها وقد بدأ العمل من أجل ولادة هذه الجبهة فعلياً بعد الاجتماع الذي ضم قيادات من «المنبر الديمقراطي، والتجمع الوطني الديمقراطي». لكن مصادر مطلعة في التجمع الوطني الديمقراطي نفت ذلك قائلة ان اجتماعاً تنسيقياً حدث وهذا يحدث مع كل القوى، لكن لم يكن الهدف منه لا تشكيل جبهة ضد الاسلاميين ولا تشكيل جبهة موالية للحكومة واستطرد بالقول ان نشر مثل هذه التخمينات لا يرقى للرد عليه. من جانب آخر اجتمع أمس مجلس الوزراء الكويتي برئاسة رئيس الوزراء بالنيابة الشيخ صباح الأحمد بعد عودته من زيارة الى نيويورك حضر خلالها اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وذكرت مصادر مطلعة عقب الاجتماع الاستثنائي ان المجلس بحث في الأوضاع الاقليمية والدولية في أعقاب ما أثارته أحداث التفجيرات الامريكية الأخيرة من انعكاسات، اضافة الى موضوع التبرعات المالية التي تقدمها اللجان الخيرية الى الجهات خارج الكويت والشبهات التي تثار حول توجه هذه التبرعات الى تمويل مخططات ارهابية.