دافع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان بشدة عن سجل حكومته خلال الاسبوعين الماضيين، واكد انها تحركت سريعاً كأي شخص آخر في المعركة ضد الارهاب، وعملت ما كان يجب عليها عمله، خصوصاً حيال القضية الأمنية. وقال رداً على أحزاب المعارضة التي اتهمت الحكومة بالتقصير تجاه الولايات المتحدة وبعدم وقوف كندا عسكرياً معها في الحرب ضد الارهاب، ان الحكومة عملت على تشديد الرقابة على الحدود وتجريم جمع التبرعات للمنظمات الارهابية والاستيلاء على أصول أموالها في كندا، واضاف هناك اقتراحات حكومية جديدة، واننا نعمل بالضبط كما لو كنا في حالة إنذار، وما عملناه هو ما عملته دول أخرى عندما تواجه تحدياً جديداً. وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الهجرة الينور كابلان ان طالبي اللجوء الجدد سيواجهون تحقيقات أمنية معمقة فور وصولهم الى كندا، فيما ستصدر الوزارة بطاقات تعريف خاصة للمهاجرين القانونيين لمنع استخدامها في أغراض الاحتيال، وأكدت ان الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة أسقطت فرضيات الأمن السابقة. وأضافت نحن لن ننتظر 11 سبتمبر لاتخاذ هذا الاجراء في إشارة الى قانون الهجرة المتشدد الذي كان قد صادق عليه مجلس العموم «النواب» مؤخراً وينتظر مصادقة مجلس الشيوخ عليه ليصبح نافذ المفعول. وتتوخى السلطات الكندية ان يساعد الاجراء المقترح على قطع الطريق على الاتهامات الأمريكية بأن القوانين الكندية تتساهل مع طالبي اللجوء بما يجعل من كندا بوابة للمجرمين نحو الولايات المتحدة، رغم ان وزيرة الهجرة أكدت ان أيا من اللاجئين الحاليين لم يثبت تورطه بالهجمات الارهابية، او انه يشكل أي خطر على الأمن الكندي. وتواجه الحكومة الكندية انتقادات شديدة من حزبي المعارضة الرئيسيين، التحالف الكندي والمحافظين بهدف دفعها وراء الخيار العسكري الذي تبنته واشنطن، الا انها بدت أكثر تحفظاً على المشاركة العسكرية، أو متكتمة حيال أي دور عسكري محتمل لكندا في الحملة على الارهاب. وفي حين قلل خبراء من قدرة كندا على لعب دور عسكري مهم في أي نزاع مسلح بقيادة الولايات المتحدة، على الرغم من الكلمات المتشددة للبعض من سياسييها، ذكرت مصادر عسكرية ان قوة سرية للغاية من الجنود المدربين على مواجهة الاعمال الارهابية يمكن أن تكون احدى مساهمات كندا الرئيسية في الحملة. وأشير الى ان القوة المذكورة والخاصة بمكافحة الارهاب عبارة عن وحدة مشتركة من المغاوير والمخابرات، وقد غطيت تدريباتها وعملياتها في الداخل والخارج بسرية شديدة، وكذلك ميزانيتها وحتى عدد الجنود الذين ينضوون فيها. واعتبرت أوساط كندية كشف وزير الدفاع الكندي آرت اجليتون عن هذه القوة مفاجأة، سيما وان تاريخ تشكيلها يعود الى عام 1993، أي مع وصول حزب الأحرار «الليبرالي» إلى الحكم. وأوضحت مصادر أمنية ان قوة مكافحة الإرهاب جرى تشكيلها لتستخدم في عمليات إطلاق سراح الرهائن في سفارة أو اختطاف طائرة، وتوفير أمن رؤساء الدول عند زياراتهم لكندا، أو عندما يكون القادة العسكريون الكنديون في مناطق الخطر في الخارج. وكان محللون عسكريون انتقدوا اندفاع الكثير من السياسيين للمشاركة في الجهد العسكري الأمريكي، وقال ديفيد كونستانتيز مدير مركز دراسات النزاع بجامعة نيوبرونسويك ان هؤلاء لايدركون حدود وامكانيات القوات الكندية، وان مشاة كندا كلهم بالكاد يملأون «ملعب هوكي» وان أغلب الأجهزة العسكرية قديمة وغير صالحة للاستخدام، وليس لدى القوات المسلحة الخطط الاستراتيجية المطلوبة لنقل التجهيزات وتحريك السفن والمدفعية بسرعة خارج قواعدها. كما ان جيم فرجسون نائب رئيس مركز دراسات الأمن والدفاع بجامعة مانيتوبا قال ان مساهمة كندا العسكرية ستكون في كل الأحوال مساهمة صغيرة وليست حيوية، لأن المشكلة هي عدم قدرة القوات الكندية على تحمل واجبات طويلة في أماكن قتالية قريبة. ويتفق خبراء عسكريون على ان ثلث طائرات كندا المقاتلة من نوع سي. إف ـ 18 البالغة 60 طائرة قد جددت مؤخراً، وهي التي بامكانها المشاركة في الحملة، اضافة الى امكانية المساهمة بفرقاطات مضادة للغواصات والتي تملك كندا دزينة منها، أو بسفن تموين. إلى ذلك، رفضت الحكومة الكندية فكرة تسليح الطيارين العاملين على الطائرات الكندية وهو الاقتراح الذي عرضته الثلاثاء نقابة طياري أمريكا الشمالية بتدريب الطيارين على استخدام الأسلحة النارية وحملها في كابينة القيادة لمواجهة عمليات الخطف، وقال وزير النقل الكندي ديفيد كولينيت اننا لن نتحرك في هذا الاتجاه. ورفضت الاقتراح ايضا نقابة الطيارين الكنديين التي تضم 3600 عضو، وقال النقيب رايموند هال ان نقابته ضد تسليح الأعضاء لردع المختطفين، وأوضح ان وضع أسلحة في قمرات القيادة ستكون خطوة راديكالية، رغم ان الفكرة مدعومة بشكل كبير من قبل الطيارين الأمريكيين الـ 67 ألفاً في 47 شركة طيران. وانتقد الاتحاد الكندي للمستخدمين العاملين الذي يمثل حوالي 10 آلاف مضيفة، الفكرة كذلك، وقالت رئيسة الاتحاد فرانسوا بيليمار أحسب ان هناك اختلافاً في فهم استخدام الأسلحة بين كندا والولايات المتحدة.