يواصل وفد الترويكا الأوروبي جولته الحالية الهادفة لتوسيع وترسيخ الحلف الدولي ضد الإرهاب، ووصل أمس إلى العاصمة الايرانية طهران قادماً من محطته الأولى إسلام آباد، وأجرى الوفد برئاسة وزير خارجية بلجيكا لوي ميشيل، مباحثات مع المسئولين الايرانيين، حدد وفد الترويكا هدفها في تذويب الخلافات مع إيران النابعة من التفرقة ما بين الإرهاب الرديء والإرهاب الجيد فيما رفضت طهران المساواة بين المقاومة الفلسطينية واللبنانية من جهة والارهاب من جهة أخرى. ورأى الوفد ان نتائج محادثاته في ايران ايجابية وأظهرت تفوق نقاط اللقاء على نقاط الخلاف، الا انه أقر بوجود تباين في تحديد معنى الإرهاب. وقال وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشيل في مؤتمر صحفي عقد في طهران لقد كانت المحادثات التي أجريت مع إيران إيجابية ومثمرة، وقد توصلنا إلى اتفاقات تزيد عن الخلافات. ونيابة عن الاتحاد الاوروبي، أشاد ميشيل بإدانة إيران الشديدة للهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة، واستعدادها لمحاربة الارهاب بكافة أشكاله. وقال ميشيل، الذي كان قد وصل إلى طهران الاثنين الماضي على رأس فريق من الاتحاد الاوروبي يضم مفوض العلاقات الخارجية كريس باتين ومسئول السياسة الامنية خافيير سولانا، إن هذه الدراما فرصة مناسبة لاعادة كتابة فصل العلاقات الايرانية ـ الاوروبية، ومناسبة أيضا لازالة أسباب سوء الفهم (مع إيران). ونفى المسئول البلجيكي اختلاف المواقف بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بشأن المعركة ضد الارهاب، ووصف المبادرة بأنها تحظى باتفاق الاراء، في حين أشار إلى أن كل دولة سوف تقدم شكلا مختلفا من أشكال التعاون. ووصف وزير الخارجية الايراني كمال خرازي المحادثات مع فريق الاتحاد الاوروبي بأنها فعالة، وأعلن عن استعداد إيران الكامل للتعاون مع الاتحاد الاوروبي في إطار ميثاق الامم المتحدة. وقال خرازي إن الخلافات على بعض القضايا أمر طبيعي، وهذا النوع من الحوار يهدف إلى الاستماع إلى وجهة نظر الاخر والتوصل إلى حلول للمشكلات المشتركة، وتحقيق السلام العالمي في نهاية الأمر. واعتبر خرازي أمس انه ينبغي عدم الخلط بين حزب الله اللبناني وهو حركة مقاومة والمنظمات الارهابية حسب ما اورد مصدر اوروبي. وقال خرازي خلال اللقاء انه ينبغي عدم الخلط بين حزب الله واولئك الذين يرتكبون اعتداءات كالتي استهدفت الولايات المتحدة (في 11 سبتمبر) وشجبها الجميع وخصوصا ايران. واضاف ان حزب الله يعتبر حركة مقاومة لاحتلال اجنبي. ومن ناحية أخرى أعلن كريس باتن المفوض الأعلى لسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ان الخلافات مع ايران نابعة من التفرقة بين الارهاب الرديء والارهاب الجيد وذلك في إشارة الى مساندة ايران لحزب الله في لبنان وقلق أوروبا من هذه المساندة. ويعمل الاتحاد الأوروبي على فتح الأبواب أمام علاقات أفضل مع باكستان وايران وذلك حسبما ذكر دبلوماسي بلجيكي بارز. وأكد ميشيل في إسلام آباد ان الارهاب تحدي عالمي يتطلب معالجات عالمية، وما من بلد يستطيع مكافحة ذلك الوباء بمفرده». وكانت ايران قد رفضت على لسان الرئيس محمد خاتمي رسمياً الانضمام للتحالف الدولي لمكافحة الارهاب. وعقب لقائه، أمس الأول مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أكد خاتمي ان اي تحرك في المنطقة في اطار هذه القضية دون الاخذ بالاعتبار دور ايران في استقرار المنطقة سيفاقم المشكلة مشددا على ان بلاده ترى في مختلف المحافل الدولية لاسيما الامم المتحدة الاطار المناسب للدخول في مواجهة حاسمة مع الارهاب. واضاف ان منظمة الامم المتحدة يمكن ان تكون حلقة الوصل بين مختلف الدول والانشطة الراغبة بالمساهمة في مكافحة الارهاب خصوصا الاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي حيث يمكنهما لعب دور مهم في ذلك. أما في إسلام آباد المحطة الأولى للترويكا وفي معرض برهنتهما على أن الانضمام إلى التحالف العالمي سيكون له ثماره الفورية، وعد باتن وميشيل بتحركات سريعة من جانب الاتحاد الاوروبي لاعادة كافة الاتصالات السياسية والاقتصادية مع باكستان. وسيتسنى لاسلام أباد فورا الحصول على 20 مليون يورو (نحو 18 مليون دولار) من المساعدات الانسانية لمساعدتها على التعامل مع الاعداد المتزايدة من اللاجئين الافغان الذين يحاولون دخول باكستان. وحذر باتن من أن طالبان تستخدم الغذاء كسلاح سياسي ووعد بمنح إسلام أباد مزيداً من المساعدات. وسيتم إحياء اتفاقية للتعاون التجاري والاقتصادي وقع عليها الاتحاد الاوروبي وباكستان في خريف 1999 بالاحرف الاولى بيد أنها جمدت عقب الانقلاب العسكري الذي قام به مشرف. وقال باتن ان الاتفاقية ستوقع بسرعة شريطة أن تواصل الحكومة المضي قدما في النهج نحو الديمقراطية. وقال ميشيل إن أوروبا مصممة على إظهار تقديرها لما أتخذه الرئيس مشرف من خطوات شجاعة للوقوف بحزم مع الولايات المتحدة. وأكد ميشيل إن باكستان تحملت مسئوليتها كعضو في المجتمع الدولي في ظروف صعبة للغاية. إنه موقف شجاع للغاية. الوكالات