ترك الطبيب ايمن الظواهري الذي صدر امر اعتقال دولي بحقه حياته المستقرة في احد ارقى احياء القاهرة ليواجه الموت في جبال افغانستان. واصبح الظواهري «50 عاما» الذي كان يعمل جراحا من اقرب مساعدي المتشدد السعودي المولد اسامة بن لادن في افغانستان. وكانت الشرطة الدولية قد اعلنت امس الأول ان الظواهري مطلوب القبض عليه باعتباره زعيم تنظيم الجهاد ثاني اكبر الجماعات المتشددة في مصر. في عام 1998 انضم الظواهري الذي يصفه زملاؤه بانه «شخص دمث الاخلاق وخجول» الى تنظيم القاعدة الذي شكله ابن لادن في الثمانينيات وذلك لاقامة جبهة تستهدف ضرب المصالح الامريكية والصهيونية. وكانت واشنطن قد أعلنت ان ابن لادن هو المشتبه به الرئيسي في الهجمات الجوية على واشنطن ونيويورك. وفي الاسبوع الماضي نقلت مجلة جينز المتخصصة في الشئون العسكرية عن المخابرات الاسرائيلية قولها ان الظواهري وعماد مغنية المسئول عن العمليات الخارجية لحزب الله هما اللذان خططا لتلك الهجمات. وقالت الشرطة الدولية انها اصدرت امر اعتقال الظواهري بطلب من السلطات المصرية. وقالت ان الظواهري يعتبر المخطط لعدة عمليات «ارهابية» في مصر. وشكك محفوظ عزام المحامي في الاتهامات الموجهة لابن اخته قائلا «اتحدى ان ينسب لايمن فعل جنائي معين على مستوى دولي». وتساءل قائلا بغضب «هل طلب مصر ادراجه في قائمة الشرطة الدولية «يمثل» مشاركة مصر في التحالف الدولي» في اشارة الى جهود الولايات المتحدة لاقامة تحالف من دول العالم لمحاربة «الارهاب» بما في ذلك احتمال توجيه ضربات عسكرية لحركة طالبان الحاكمة في افغانستان لرفضها تسليم ابن لادن. وكان الظواهري قد بدأ نشاطه في سن مبكرة حيث انضم الى جماعة الاخوان المسلمين اكبر الجماعات الاصولية في العالم العربي. وفي اواخر الستينيات اصبح عضوا في احدي الجماعات التي تعتنق الفكر الجهادي. وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لحيازته سلاحا بدون ترخيص في اطار المحاكمة التي شملت عددا كبيرا من المتشددين في قضية اغتيال الرئيس انور السادات عام 1981 ولكنه حصل على البراءة فيما يتعلق بالاتهامات الرئيسية. وفي عام 1985 غادر الظواهري مصر الى باكستان حيث عمل طبيبا في مستشفي الهلال الاحمر الكويتي في بيشاور في باكستان حيث كان يعالج المصابين في الحرب الافغانية ضد القوات السوفييتية. وقاد الظواهري تنظيم الجهاد الذي شكلته خلايا من المصريين المقيمين في باكستان وافغانستان عام 1989 . ووحد الظواهري صفوف تنظيمه مع تنظيم القاعدة عام 1998 لاقامة الجبهة العالمية. وتقول تقارير منشورة ان الظواهري هو نائب ابن لادن ويده اليمني ولكن اسلاميين على صلة وثيقة بالجماعات الراديكالية في افغانستان شككوا في ذلك. وقال اسلامي طلب عدم نشر اسمه «استبعد بشدة ان ايمن هو نائب ابن لادن لانه وفقا للهيكل التنظيمي للقاعدة فان ابو حفص المصري هو الرجل الثاني... ان هذه مسألة لا تحكمها الحقائق وانما الاستنتاجات». وابو حفص من مؤسسي القاعدة وقد اصبح الرجل الثاني بعد وفاة سلفه ابو عبيدة البنشيري في حادث غرق عبارة في بحيرة في اوغندا في اواخر الثمانينيات. واختلف اسلاميون في مصر وفي الخارج حول ما اذا كان الظواهري لا يزال يتزعم تنظيم الجهاد قائلين انه تركه بعد أن انتقد زملاؤه انضمام الجهاد الى الجبهة العالمية مع تنظيم القاعدة على أساس أن هذه الخطوة عرضت اعضاء الجهاد لحملة شديدة قادتها اجهزة المخابرات الامريكية العتيدة. وجاء اسم الظواهري على قائمة الاتهام في نيويورك فيما يتعلق بنسف سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998 بعد قليل من اعلان قيام الجبهة العالمية. وذكرت تقارير انه بعد نسف السفارتين بدأت السلطات في اوروبا الشرقية والجمهوريات السوفييتية السابقة وبعض الدول العربية القبض على العديد من قيادات الجهاد وتسليمهم الى مصر. وفي عام 1999 حكمت محكمة عسكرية مصرية على الظواهري بالاعدام لانشطته المتعلقة بالجماعات المتشددة. وقد اقتفى الظواهري في بداية حياته خطى ابيه ليتخرج في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1974 . وينتمي الظواهري لعائلتين كبيرتين في مصر فقد كان جده لامه اول امين عام للجامعة العربية وشغل جده لابيه الشيخ الظواهري منصب شيخ الأزهر. وتعيش معه زوجته المصرية في افغانستان حيث انجبا عددا من الابناء. رويترز
