أمضت حركة طالبان في تحديها للولايات المتحدة بتجديد زعيمها الملا عمر رفضه تسليم أسامة بن لادن، وجهوزية حركته للحرب في وقت نظم عشرات الآلاف من اتباعه أضخم مظاهرة في كابول اقدموا خلالها، على اقتحام مبنى السفارة الأمريكية المهجور واحراقه بينما تستمر المعارك مع المعارضة الشمالية التي باتت تقترب من الحدود الطاجيكية وسط تضارب التقييمات حول نتائجها. وأكد الملا عمر زعيم طالبان ان الحركة مستعدة للحرب ولن تسلم ابن لادن المتهم بالارهاب. وابلغ الملا عمر فى كلمة لاذاعة صوت امريكا بثتها صباح أمس ان افغانستان مستعدة لمجابهة الهجوم الامريكي متهما الولايات المتحدة بتقويض الاسلام فى الدول الاسلامية الاخرى. وقال «ان الولايات المتحدة اقوى من افغانستان الا انها ليست قوية بالقدر الذى يمكنها من الحاق الهزيمة بحركة طالبان اذا التزم مقاتلو الحركة بمباديء الدين الاسلامي»، ورأى «ان الولايات المتحدة استحقت الشر الذى لحق بها وانه يتعين عليها ان تغير سياساتها». وكان الملا نور على مساعد وزير الدفاع الافغاني أكد الثلاثاء الماضي انه تم تعزيز قوات بلاده العسكرية على الحدود وان هناك مئة ألف مقاتل أفغاني جاهز للقتال. وقال على ان الشعب الافغاني المسلم وعدنا بالوقوف ضد الهجوم الامريكي بكل ما عنده، وان قواتنا موجودة في كل المواقع الهامة لصد أي هجوم. وشدد المسئول الافغاني في مقابلة بثتها قناة الجزيرة القطرية على قدرة بلاده على «التصدي لتلك القوة العسكرية الضخمة المحتشدة في المنطقة»، مبينا انهم لا يخافون من هذه القوة وهي لن تتمكن من إخضاعهم. وحول مدى خطورة التعاون بين التحالف الشمالي مع الولايات المتحدة، أوضح المسئول الافغاني «من التحالف الشمالي كان من قبل صديقا للروس ثم الامريكان وانه دائما يأخذ منهم الاموال والاسلحة ولا يستطيع أن يقاتل ضد الشعب الافغاني». وقال «نحن قد هزمناه اكثر من مرة في أفغانستان وسوف نهزمه هذه المرة»، ووصف أعضاء التحالف بأنهم مجموعة غير موحدة. وحول ردهم على الدول المجاورة التي ستمنح تسهيلات لواشنطن، قال مساعد الوزير الافغاني إن كل من يهجم علينا أو يساعد على الهجوم هو عدونا ونحن سوف نهاجمه. وعلاوة على ذلك أضرم آلاف المتظاهرين النار في ابنية واقعة داخل الحرم القديم للسفارة الامريكية في كابول أمس، على ما افاد شهود عيان في العاصمة الافغانية. وتسلق مقاتلان من طالبان المبنى واستخدما مطرقة وقضبانا حديدية لكسر القفل من على الباب الرئيسي للمكتب القديم للسفير. وخلال التظاهرة التي ضمت عشرات الآلاف من الاشخاص، دخل عدد من المتظاهرين الى الحرم حيث اضرموا النار في سيارات مهجورة. وانتقلت النيران الى مبان مجاورة غير ان القنصلية السابقة في حد ذاتها لم تطلها النيران على ما اكد الشهود. ونجح رجال الاطفاء في تطويق النيران في حين يسعى عناصر من حركة طالبان الى احتواء المتظاهرين. واشار رئيس الشرطة في كابول الملا حسن يونس الى اصابة 12 عنصرا من الشرطة بجروح اثناء محاولة ضبط الحشود. وقال لقد بذلنا كل ما في طاقتنا لكن عدد المتظاهرين منعنا من ذلك. فقد كانوا بالالاف واضاف انه تمت السيطرة على الوضع والحريق. وشرح احد المتظاهرين ويدعى حافظ قلة (38 عاما) ان هذا التحرك الغاضب يوجه رسالة الى الولايات المتحدة. وقال لقد قمنا بعمل جيد. فالولايات المتحدة تريد احراق بلادنا لذا احرقنا سفارتها. والسفارة مهجورة منذ عام 1989 قبل سيطرة حركة طالبان على كابول في العام 1996. وتعتبر تظاهرة أمس اكبر تظاهرة غضب ضد الولايات المتحدة تشهدها كابول منذ بدء الازمة الناجمة عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. في غضون ذلك قال حرس الحدود الروس في جمهورية طاجيكستان السوفييتية السابقة ان معارك اندلعت أمس الاربعاء بين طالبان وتحالف الشمال المعارض لها على بعد 5 ـ 6 كيلومترات تقريبا من الحدود الطاجيكية وعلى مسافة 230 كلم تقريبا من دوشانبي. وتستخدم في المعارك الاسلحة الاوتوماتيكية والقاذفات الصاروخية قرب منطقة خودجغار الافغانية حسب المكتب الاعلامي لحرس الحدود الروس. وأعلنت المعارضة سيطرتها على ستة مواقع على الاقل كانت في ايدي حركة طالبان في اقليم طخار. واوضح محمد هابيل الناطق باسم محمد فهيم القائد العسكري لتحالف الشمال المعارض لحركة طالبان ان هجوم قوات المعارضة تركز على منطقتي هزار باق وزيارت الواقعتين على بعد حوالى 25 كيلومترا من طلقان عاصمة اقليم طخار. واوضح الناطق صباح أمس سيطرنا على ستة مواقع مهمة الليل الماضي شمال غرب طالقان «مضيفا انه يتوقع هجوما مضادا من حركة طالبان». واكدت طالبان هجمات المعارضة الافغانية لكنها نفت ان تكون مهمة. وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية المقربة من طالبان ومقرها باكستان أمس ان طالبان استعادت السيطرة على قطاع زاري الذي يقع على بعد حوالي مئة كلم جنوب غرب مزار الشريف عاصمة اقليم بلخ. وكانت المعارضة استولت على زاري الاحد الماضي. وافاد حاكم اقليم هراة (غرب) الملا خير الله خيرخوة ان قوات طالبان استعادت السيطرة على قطاع قادس في اقليم بدقيس المجاور الذي وقع بين يدي المعارضة منذ عدة أيام. الوكالات