خيمت أجواء الرعب من هجمات باستخدام أسلحة الدمار الشامل على الولايات المتحدة مع استنفار أمني لحراسة المفاعلات النووية من هجمات مماثلة ل«الثلاثاء الدامي»، فيما وضعت قيود مشددة على استخدام طائرات رش المبيدات وسط نفاد العقاقير والأقنعة التي تحمي من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وأعلن رئيس لجنة الطاقة النووية الأمريكية ريتشارد نيريرن ان السلطات في واشنطن تتحسب من تعرض المفاعلات النووية الأمريكية ال103 لهجمات ارهابية مماثلة لهجمات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر. وقال «اننا نتعامل مع هذا الخطر المحتمل بكل جدية وسرعة في كافة مناطق المفاعلات التي تقدر بنحو 72 منطقة». وانتشرت قوات كبيرة حول هذه المفاعلات كما تم تشديد الاجراءات الأمنية حولها وداخلها فيما تتأهب المقاتلات لحمايتها من الجو. ولم تستبعد المصادر أن تكون الهجمات المحتملة ضد هذه المفاعلات على شكل عمليات انتحارية أو تفجيرات من الداخل أو حتى بشاحنات مفخخة. إلى ذلك قال مسئولون في فلوريدا انهم يضعون اللمسات الاخيرة على خطة لتشديد القيود على استخدام طائرات رش المحاصيل وسط مخاوف في اعقاب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الجاري من ان تستخدم هذه الطائرات في هجمات بأسلحة بيولوجية او كيميائية. وكان مسئولون اتحاديون اوقفوا استخدام طائرات الرش على مستوى الدولة حتى مساء الاثنين الماضي بسبب مخاوف من استخدامها في هجمات. وبموجب الاحكام الجديدة المقترحة يخطر الطيارون المسئولين الزراعيين بالولاية في كل مرة يقلعون فيها بطائراتهم ويعلنون عن هويتهم والارقام الموجودة على ذيل الطائرة وطبيعة الشحنة التي تحملها والمنطقة التي سيتم رشها بالتحديد. وقال تيري مكيلروي من وزارة الزراعة «سنعرف في كل الاوقات من الذي يحلق بطائرة في السماء واي طائرة اقلعت والشحنة التي تحملها». وصرح بأن المعلومات ستنقل على الفور لادارة الطيران الاتحادية وقوات الدفاع الجوي. وتابع «اذا رصدت طائرة.. وبعد العودة الينا اتضح انه لم يصرح لها بالاقلاع سيمكنهم على الفور التعرف على هويتها واسقاطها». ويتعين ان يقر مسئولو ادارة الطيران الاتحادية هذه الاجراءات الجديدة المتوقع ان تستكمل خلال الايام القليلة المقبلة. وفي الوقت الراهن يتعين ان تمنح طائرات الرش العاملة في فلوريدا وعددها 150 طائرة تراخيص من وزارة الزراعة. لكن قبل هجمات 11 سبتمبر لم يكن عليها اتخاذ اجراءات محددة فيما يتعلق بابلاغ السلطات بطلعاتها. وكان المحققون قد تبينوا من تعقبهم لتحركات احد المشتبه في تنفيذهم الهجمات وهو محمد عطا انه كان على صلة بشركة لرش المبيدات في جنوب فلوريدا وانه كان يجمع معلومات عن كيفية استخدام الطائرات في رش المحاصيل الزراعية. وفي هذه الأثناء زاد الاقبال على شراء المضادات الحيوية واللقاحات الخاصة بمرضى الجدري والجمرة الخبيثة والاخير مرض قاتل شديد العدوى وذلك مع تزايد المخاوف من حرب بيولوجية بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة هذا الشهر. لكن الخبراء قالوا ان الولايات المتحدة قد تحتاج سنوات قبل ان تستطيع تطعيم جميع جنودها وتوفير مخزون من اللقاح يكفي جميع افراد الشعب. ورغم ان مبيعات المضادات الحيوية تشهد عادة ارتفاعا في سبتمبر مع عودة الاطفال الى المدارس وخشية الآباء من تعرض الابناء للعدوى قال الصيادلة ان مبيعات عقار «سيبرو» المضاد للميكروبات الذي تنتجه شركة باير الالمانية زادت عن المعدل المعتاد. وقال باري رايتر كبير مديرى التشغيل بشركة ريمو درج كورب احدى كبرى شركات توزيع الادوية في الولايات المتحدة «سمعنا ان سيبرو خط دفاع اول ضد الجمرة الخبيثة وخلال اليومين الماضيين بعت ما يعادل مبيعات شهر كامل». واضاف «اليوم سينفد مخزوننا من العقار.. وقد طلبنا بالفعل كميات جديدة». ويستخدم عقار سيبرو افضل عقاقير شركة باير مبيعا في علاج عدد من الأمراض منها الجمرة الخبيثة التي قد تسبب بثورا نازفة وصعوبة في التنفس وصدمات عصبية وغيبوبة. وحتي مع العلاج المبكر فان استنشاق جراثيم الجمرة الخبيثة يكون في معظم الاحيان قاتلا. كما تواجه متاجر بيع الاسلحة التي يستخدمها أفراد الجيش للحماية الشخصية وخاصة الاقنعة الواقية للغاز طلبا غير مسبوق على سلعها في ظل الخوف المتزايد من احتمال وقوع هجوم إرهابي باستخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية حتى أصبح من الصعب عليها الوفاء بكل مطالب الزبائن المتلهفين. وقطع رجل الاعمال جون والاس رحلات طويلة بطول المدينة وعرضها بحثا عن قناع واق ضد الاسلحة الكيماوية والبيولوجية من صنع إسرائيل باعتباره مثاليا في تلك الحالات ولكن دون جدوى فكلما ذهب إلى محل جاءته نفس الاجابة «لقد نفد كل ما لدينا». ولجأ والاس إلى بعض أصدقائه في الولايات المتحدة الذين كانوا قد عاشوا في إسرائيل وعاصروا حرب الخليج الثانية بينما كانت صواريخ سكود السوفييتية الصنع تنطلق من العراق ضد تل أبيب واضطر السكان إلى استخدام الاقنعة الواقية للغاز. وكانت الاجابة عن استفساره عما إذا كان أحدهم مازال بحوزته قناعا واقيا لا تقل إحباطا. فقد كان ردهم: «هل تمزح؟، لم يدور بخلدنا أننا قد نحتاج لمثل تلك الاشياء في كاليفورنيا». وفي نفس الوقت، يفكر البعض في مغادرة سان فرانسيسكو لكي يتجنب أن يصبح هدفا لهجمات إرهابية محتملة في المناطق السكنية المكتظة. الوكالات.