لاتزال قاعدة انجرليك الجوية التركية تشهد حركة محمومة منذ وقوع هجمات الحادى عشر من سبتمبر فى الولايات المتحدة وتكثيف واشنطن لاستعداداتها للرد على هذه الهجمات، فى نفس الوقت الذى لايزال فيه الجدل مستمرا حول امكانية أن تقيم الولايات المتحدة مركزا للقيادة والسيطرة فى تركيا بعدما تردد عن رفض السعودية استخدام المركز الموجود لديها فى الحملة الامريكية الحالية. وعلى الصعيدالميدانى فقد شهدت قاعدة انجرليك أمس الأول وخلال 12 ساعة فقط هبوط ثلاث طائرات نقل أمريكية عملاقة محملة بالعتاد العسكرى كما زاد عدد الطائرات المسموح بتمركزها فى القاعدة عن الحد الاقصى المتفق عليه منذ عدة سنوات وهو 48 طائرة. كما شهدت القاعدة في اليوم ذاته اقلاع ثلاث طائرات اواكس للانذار المبكر وأربع طائرات لاعادة تزويد الطائرات بالوقود فى الجو فضلا عن اقلاع 19 طائرة حربية أمريكية وبريطانية. فى الوقت نفسه ورغم أن العديد من كبار المسئولين الاتراك وفى مقدمتهم رئيس الوزراء بولنت أجاويد قد نفوا تماما أن تكون بلدهم قد تلقت طلبا من الولايات المتحدة لاقامة مركز للقيادة والسيطرة فى تركيا، الا أن الموضوع لايزال يثير الكثير من الجدل فى تركيا. وفى هذا الخصوص نقلت صحيفة «صباح» التركية عن وزير الدفاع صباح الدين شكمك أوغلو تأكيده عدم تلقى طلب رسمى أمريكى لكنه استطرد قائلا انه قد لاتكون هناك عقبات لاعطاء الضوء الاخضر التركى اللازم فى حالة تلقى أنقرة لمثل هذا الطلب. وأوضح شكمك أوغلو أن تركيا قد أعطت موافقتها بالفعل على فتح أجوائها وقواعدها الجوية أمام الاستخدام الامريكى فى هذه الحملة وبالتالى فان الامر لن يهم كثيرا بالنسبة للكيفية التى ستستخدم بها أمريكا هذه القواعد الجوية التركية. وحسبما نقلت عدة صحف تركية أمس عن مصادر عسكرية فانه سيكون من الصعب عمليا اقامة مثل هذا المركز فى تركيا فى المرحلة الحالية نظرا لاعتبارات تقنية فضلا عن اعتبارات جغرافية. ورجح الخبراء أن تكون تركيا بمثابة نقطة عبور وجسر بين الولايات المتحدة ومراكز قيادتها فى المنطقة، ومع ذلك فقد أشارت هذه المصادر الى أنه فى حال اتخاذ قرار باقامة مثل هذا المركز المتقدم فى تركيا فان قاعدة اسكشهير الجوية الواقعة فى غربى تركيا والتى يستخدمها الناتو أصلا تعد هى المكان الافضل نظرا لتجهيزاتها وارتباطها بمقر الناتو فى بروكسل فضلا عن كونها مهيأة لتكون محمية من الهجمات النووية والكيماوية. ا.ش.ا.